آية اللّه فاضل اللنكرانيّ: آل خليفة عملاء للظلم والكفر.. ليس الآن زمان السكوت والتقيّة

آية اللّه فاضل اللنكرانيّ: آل خليفة عملاء للظلم والكفر.. ليس الآن زمان السكوت والتقيّة

صرّح آية اللّه فاضل اللنكرانيّ بأنّ نظام آل خليفة بات عميلًا للظلم والكفر بتنفيذه الأجندات الأمريكيّة والصهيونيّة وتأسيس قواعد عسكريّةٍ لخدمة نظام الهيمنة. وشدّد سماحته على أنّ المرحلة الراهنة لا تحتمل السكوت أو الركون إلى التقيّة، داعيًا مسؤولي الجمهوريّة الإسلاميّة إلى اتخاذ مواقف حازمةٍ وعدم التنازل أمام سياسات دول المنطقة المطبعة.

 استقبل آية اللّه محمّد جواد فاضل اللنكرانيّ، عضو جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة ورئيس المركز الفقهيّ للأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، وفدًا من طلّاب العلوم الدينيّة والفضلاء البحرينيّين. وفي هذا اللقاء، تطرّق سماحته إلى معاناة الشيعة في دول المنطقة، ولا سيّما البحرين، مطلقًا تحذيراتٍ صريحةً وحازمةً في وجه آل خليفة وغيرهم من الحكّام الظالمين في المنطقة. وفيما يلي نصّ ما أفاد به سماحته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

أعزّي إمام الزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) وإياكم علماء البحرين الأعلام وجميع الشيعة، وخاصّةً شيعة البحرين، باستشهاد الإمام الباقر (عليه السلام)، وأسأل اللّه تعالى أن يتحقّق بدعاء الإمام الباقر (عليه السلام) وإمام الزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) فرجٌ كبيرٌ للشيعة في العالم، ولا سيّما شيعة البحرين، في أقرب وقت.

من الواضح أنّه بين دول الخليج الفارسيّ، يتمتّع شعب البحرين وعلماؤها بميزةٍ وخصيصةٍ خاصّةٍ في الاستقامة على الهويّة الشيعيّة واستمرار الخطّ الشيعيّ الأصيل الذي هو خطّ أبي عبد الله الحسين (عليه السلام). ومع أنّ جميع الشيعة، بحمد اللّه تعالى، يسيرون في هذا المسار ولا نريد التفرقة بينهم كثيرًا، فالشيعيّ هو الذي يسير في خطّ أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام)، وهو الذي مستعدٌّ للتضحية بحياته من أجل الحفاظ على مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، في أيّ ظروفٍ كان، سواءً في إيران أو غيرها. هذا هو الدرس الذي علّمنا إياه الإمام الحسين (عليه السلام) وهذا ما تعلّمناه من واقعة كربلاء؛ فثورتنا متجذّرةٌ في عاشوراء وكربلاء وأبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام).

ينبغي أن نشكر اللّه تعالى على أنّ شيعة البحرين وعلماءها كانوا طوال التاريخ في طليعة المدافعين عن الإسلام. أتذكر أنّه منذ الأيّام الأولى للثورة، كانت قضيّة البحرين محلّ اهتمامٍ خاصٍّ ومتميّزٍ بين المراجع العظام وعلماء الحوزة العلميّة.كما أنّ للبحرين خصوصيّةً لدى الشعب الإيرانيّ، حيث يعتبر شعبنا البحرين جزءًا من نفسه، كما يعتبر نفسه جزءًا منها، ونحن نشعر بقرابةٍ ووحدةٍ خاصّةٍ بيننا، وهذا من الأمور التي نعتزّ بها.

و الآن، بحمد الله، شيعة البحرين يتمتعون بقيادة آية الله الشيخ عيسى قاسم؛ ذلك القائد الذي رافقهم في نفس البحرين و هداهم سنين طوالاً بخطبه و إرشاداته. كما كان هناك علماء كبارٌ قد انتقلوا إلى رحمة اللّه، والحمد للّه، فإنّ العلماء الحاضرين اليوم مؤثّرون أيضًا تأثيرًا كبيرًا، وهذا يدلّ على حقّانيّة التشيّع.

عندما سمعت خبر الجريمة الكبرى التي ارتكبها آل خليفة بسجن علماء البحرين الكبار بتهم واهية، تذكّرت فورًا حكّام بني أميّة وبني العبّاس؛ فقد كانوا يقومون بالأعمال نفسها، إذ كانوا يداهمون البيوت ليلًا ويأخذون أصحاب الأئمّة معهم ويعذّبونهم.

يجب على شيعة البحرين وعلمائها أن يوقنوا بأنّهم يسيرون في خطٍّ شيعيٍّ راسخٍ، وهذا أمرٌ مهمٌّ للغاية. فقد هُوجِمَ بيتُ الإمام الصادق (عليه السلام) ليلاً و أُخِذَ الإمامُ إلى المنصور، فمثلُ هذا التعرّض للعلماء ليس بأمرٍ جديدٍ علينا. لماذا لا يُزجّ بسائر العلماء في السجون هكذا؟ إنّهم لا يقصدون سوى علماء الشيعة، وتحديدًا العلماء الذين لديهم مدارس وحوزاتٌ وحسينيّاتٌ. كلّ ذلك دليلٌ على حقّانيّة طريقكم وعظمته. ومع ذلك فإنّنا متألّمون جدًّا. فأنا شخصيًّا تأثّرت بشدّةٍ منذ أن اعتقلوهم، كما أنّ الشعب الإيرانيّ متألّمٌ للغاية من هذه القضيّة.

وأقول لشعب البحرين ولكم أيّها العلماء الكرام: لو وقع هذا الحادث في ظروفٍ عاديّةٍ في إيران، لكانت الحوزة العلميّة تتعطّل، ولانعقدت تجمّعاتٌ كثيرةٌ لإعلان الاشمئزاز واستنكار تصرّفات آل خليفة. ولكن بما أنّنا نعيش الآن ظروف الحرب، فإنّ إقامة مثل هذه التجمّعات غير ميسّرةٍ. بالنسبة للعلماء الأمر واضحٌ جدًّا، أمّا إخواننا الشيعة في البحرين يجب أن يكونوا على يقينٍ أيضًا بأنّ الحوزة العلمية والمراجع العظام وأبناء الشعب الإيرانيّ يولونهم كامل اهتمامهم وعنايتهم. إنّنا لسنا بغافلين عنكم، بل نشاطركم همومكم ومشاكلكم.

قال اللّه تعالى: ﴿عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216]؛ فعندما يُسجن عالمٌ شيعيٌّ، فإنّ الجيل الشابّ في البحرين يتساءل: «لماذا؟ ما الجريمة التي ارتكبها هذا العالم؟ أليست جريمته أنّه يرفع صوت أهل البيت (عليهم السلام) ويخدم الناس؟»، إذن، بسجن كلّ عالمٍ، يستيقظ جيلٌ. فمن هذه الجهة يمكن أن يكون ذلك مباركًا لنا؛ إذ إنّ هذه الأحداث، رغم ما فيها من معاناةٍ وحرمان للناس، تؤدّي إلى يقظة الجيل الحاليّ والأجيال القادمة في البحرين. ولذلك ينبغي أن نستفيد من هذه الفرصة إلى أقصى حدٍّ، أي أن نطرح في وسائل الإعلام والاتصالات للشباب أنّ الخطّ الشيعيّ هو هذا، وأنّ هذه الحكومات التي تسمّي نفسها إسلاميّةً هي عملاء الكفر والظلم.

اليوم لم يعد هناك أيّ شكٍّ في أنّ حكومة آل خليفة من عملاء الظلم والكفر؛ لأنّ من يقيم قواعد للكفر في بلده ويدعم قواعد الكفر والشرك التابعة لأمريكا وإسرائيل المجرمتين، فأيّ إعانةٍ وتعاونٍ أكبر من ذلك؟ لا تشكّوا في أنّ آل خليفة داخلون في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ في هذه الآية الكريمة من القرآن المجيد التي تقول ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51].

ومن هنا نقول لآل خليفة: ألم تقرأوا القرآن؟ إنّ اللّه تعالى يقول في سورة المائدة: إنّ من يتولّى اليهود والنصارى فهو منهم. وأنتم اليوم قد قبلتم ذلك عمليًّا، وجعلتم أهمّ قاعدةٍ أمريكيّةٍ في المنطقة في البحرين. كم أنفقتم من بيت مال المسلمين ومن أموال شعب البحرين عليهم؟ الله أعلم. أنتم لم تبنوا هذه القواعد من أموالكم الخاصّة، بل إنّ كلّ نفقاتكم من بيت مال المسلمين، كلّها من حقّ شعب البحرين والمسلمين في العالم. لقد أنشأتم مثل هذه القواعد لأعداء الله وأصبحتم بذلك من أهل الكفر.

والآن سنحت فرصةٌ مناسبةٌ لتبيين هذه الأمور للشباب بصورةٍ أفضل. كان قائدنا الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) والإمام الخمينيّ الراحل (قدّس اللّه سرّه) يؤكّدان أنّ بعض الأحداث تمثّل فرصةً للنموّ. فمثل هذه الأحداث المؤلمة التي وقعت في البحرين يجب تحويلها إلى فرصةٍ، أي إذا كان لديكم حتّى الآن مائة عالمٍ ثوريٍّ وقويٍّ وصامدٍ، فيجب أن يصبحوا الآن ستمائة عالمٍ، وأن يسيروا جميعًا في نفس المسار، لا يحقّ لأحدٍ أن يقول «أنا غير مبالٍ»، «أنا لا أتدخّل في هذه الأمور»؛ فمن يسكت عن الكفر لا يمكن أن يكون حسينيًّا، ولا يمكن أن يقول: لديّ حسينيّةٌ أو أقيم العزاء، بل إنّ عزاءه باطلٌ.

اليوم إنّ القول بأنّ «الزمان زمان تقيّةٍ» قولٌ خاطئٌ تمامًا. وللأسف، يقول البعض بسبب فهمٍ خاطئٍ لبعض الروايات إنّ الآن زمان التقيّة، والواجب هو الصمت. أوّلًا، إنّ هذه الروايات – وإن كان بعضها صحيحة السند – لها سبعة أو ثمانية توجيهاتٍ علميّةٍ واضحةٍ. وحتّى لو لم يقبل الفقيه هذه التوجيهات، فإنّ هذه الروايات مخالفةٌ للقرآن الكريم، وقد صرّح الأئمّة (عليهم السلام) بأنّ الروايات التي تخالف القرآن لا تُقبل. ولماذا هي مخالفةٌ للقرآن؟ لأنّ هناك آياتٍ كثيرةً مثل آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 71]. ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولايةٌ جعلها اللّه لكلّ إنسانٍ تجاه الإنسان الآخر. فكيف يصحّ أنّه إذا اغتاب مؤمنٌ، يجب عليّ أن أقول له: «اسكت، الغيبة حرامٌ»، ولكن إذا أراد الكفر أن يبيد المسلمين، نقول: إن الصمت أمامه واجبٌ؟! هذا ليس دينًا، بل يصبح لعبًا بالدين. كيف يمكن للفقيه أن يلتزم بمواجهة غيبة شخصٍ لشخصٍ آخر ويعتبر الاستماع إلى الغيبة حرامًا، ولكن أمام ظالمٍ مثل أمريكا وإسرائيل اللتين ترتكبان إبادةً جماعيّةً بقتل الأطفال والمسلمين، يقول: «يجب علينا السكوت، الزمان زمان التقيّة»، هذا غلطٌ وسفاهةٌ في الفكر وفي الفقه.

على أيّ حالٍ، فإنّ هذه الروايات مخالفةٌ للقرآن؛ مخالفةٌ لآيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك مخالفةٌ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء: 141]. أفلا يجب أن نعمل بهذه الآيات؟ وهل هذه الآيات خاصّةٌ بزمن الحضور، وأمّا في زمن الغيبة فلا بأس أن يخضع المسلمون للكفار؟

لذلك، ينبغي أوّلًا تقبيل أيدي هؤلاء العلماء الذين هم اليوم في السجون، ويجب على شيعة البحرين أن يفتخروا بهم. هؤلاء مؤيّدون من قبل الإمام المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) بلا شكٍّ. قولوا لآل خليفة: «إنّ هؤلاء الذين اتهمتم بأنهم من أنصار الحرس الثوري أو الثورة الإسلامية، فهم جنودٌ للإمام المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) وجنودٌ للإمام الحسين بن علي (عليهما السلام)، كما أنّ علماء إيران كذلك. لقد وضع آل خليفة أنفسهم في أسوأ ظروفٍ، وليعلَموا أنَّهم سَيضمَحِلُّونَ كما اضمحلَّتِ الحكومةُ الطاغوتيَّةُ في إيران من قبلُ، ولكن توقيت ذلك بيد اللّه تعالى. إنّ الله يمهل هؤلاء الكفار فترةً، ويغربل المسلمين والشيعة، وينميهم في ظلّ هذه الشدائد. وعلى شيعة البحرين أن يعلموا أنّ اليوم هو زمن نموّهم وارتقائهم إلى المراتب العليا الفكريّة والعلميّة والسياسيّة، وأنّهم بهذه الشدائد يقتربون من اللّه.

أتذكّر أنّ والدي الراحل – رضوان اللّه عليه – رغم أنّ لديه موقفًا قويًّا جدًّا تجاه قضايا جميع الشيعة في العالم، إلّا أنّه كان يولي اهتمامًا خاصًّا بالبحرين. ولو كان سماحته اليوم على قيد الحياة لأصدر بالتأكيد فتوى قويّةً بأنّه لا ينبغي للشيعة أن يخافوا، بل يجب أن يحضروا في الساحة ويعجزوا هذه الحكومة العميلة.

اليوم، ينفّذ آل خليفة أوامر إسرائيل. وبالنسبة إلينا لا فرق بين آل خليفة وآل نهيان؛ فتملي إسرائيل أوامرها عليهم بأن يسجنوا العلماء وهم يفعلون ذلك.

ثمّ يجب تقبيل أيدي شباب البحرين الذين خرجوا إلى الشوارع في ذكرى استشهاد الإمام الجواد (عليه السلام). فعندما رأيت تلك الحشود الكبيرة من الشعب البحرينيّ الشجاع قلت إنّ هذه عنايةٌ خاصّةٌ من اللّه تعالى. في رأيي، هذا التعبير لقائدنا الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) بأنّه «إذا حدث شيءٌ فإنّ اللّه سيبعث الناس» لا يختصّ بالشعب الإيراني فقط، بل إنّنا نرى هذه البعثة أيضًا في شعب البحرين. فعليكم أن تواصلوا عملكم بقوّةٍ وتدبيرٍ تحت إشراف آية اللّه الشيخ عيسى قاسم (حفظه اللّه)، كما أنّ الشعب الإيرانيّ والحوزات العلميّة سيتابعون هذا الأمر.

وهنا أقول أيضًا لمسؤولي نظام الجمهوريّة الإسلاميّة: لا تتراجعوا أبدًا في ما يتعلّق بالبحرين والإمارات ودول المنطقة التي أصبحت عميلةً لأمريكا وإسرائيل. إنّ هذه الدول أتاحت في هذا العدوان السافر قواعد عسكريّةً مهمّةً للأمريكيّين ليوجّهوا ضرباتٍ لنا من خلالها، فمن حقّنا أن نتعامل معهم بحزمٍ وصرامةٍ، وإن كانت البحرين والإمارات أصغر من أن تخوض قوّاتنا المسلّحة معهما حربًا. وقد صدق بوتين في تصريحه لأمريكا: إن إيران لم تظهر لدول المنطقة حتى الآن سوى مناورة واحدة، ولم تُبرز بعدُ قوتها وقدرتها الكاملة في الميدان.

فإن أفاق آل خليفة من غفلتهم وأقبلوا على إيران وكفّوا عن إيذاء الشيعة، بقيت لهم مكانتهم وارتفع شأنهم في نظر الناس. ولكن إذا أصرّوا على السير في ركب أمريكا وإسرائيل، فليكونوا على يقينٍ أنّهم- بإذن اللّه ومشيئته- سيضمحلّون قريبًا، ولا شكّ في اضمحلالهم.

وأنا أعلم أنّه لو سُمح للشباب الإيرانيّين بالذهاب إلى البحرين لنصرة إخوانهم، لأقدموا على ذلك، كما هم مستعدّون للذهاب إلى فلسطين، بل ربّما تكون دوافعهم نحو البحرين أقوى من جهاتٍ أخرى.

وأسأل اللّه تعالى أن يفرّج على شيعة العالم أجمعين، ولا سيّما شيعة المنطقة وفي مقدّمتهم شيعة البحرين، وأن يقطع دابر شرّ أمريكا وإسرائيل عن هذه البلاد، فهما اللتان زرعتا كل هذه الفتن والمشكلات. ولو أنّ دول المنطقة لم تخضع منذ البداية لهيمنة أمريكا، لمدّت إيران إليها يد الأخوة دائمًا وسعت إلى التوحّد معها، إذ تجمعنا مصالح مشتركةٌ، وما سعت إيران يومًا إلى ابتلاع أرض أحدٍ. وليس لإيران سوى موقفٍ واحدٍ وهو أنّ إسرائيل يجب أن تُمحى من الوجود؛ لأنّها كيانٌ غاصبٌ مزيّفٌ، أما سائر الدول فلها حياتها. وإنَّ أمريكا أقامت سبعين قاعدةً عسكريّةً في هذه المنطقة ضدّ إيران، فأيّ مظلوميّةٍ أعظم من هذه؟ غير أنّ اللّه أراد، بهداية الإمام الشهيد وتدبير ذلك الرجل العظيم، أن تبلغ إيران الإسلاميّة من القوة والاقتدار ما مكّنها من ضرب جميع القواعد السبعين الأمريكيّة في المنطقة. وإذا قامت أمريكا بتجهيز هذه القواعد وتسليحها مرّةً أخرى، فالضربات القادمة ستكون أشد إيلامًا وأبلغ أثرًا. وليعلم رجال الحكومة في البحرين والإمارات أنّ هذه المرّة لن تقتصر الضربات على القواعد العسكريّة، بل إنّهم سيزولون أيضًا.

نتمنّى أن يُفيق حكّام المنطقة ويسلكوا طريق العقل والتدبير؛ فليبدأوا بالتقرّب من شعوبهم، وليحرِصْ كل منهم – خاصة حكام البحرين – على صون العلماء، فهم أبناء البحرين الأصلاء. وإسقاط الجنسية علامةٌ على ضعف الدولة لا على قوّتها؛ فأرض اللّه واسعةٌ فسيحةٌ، سيرحل هؤلاء إلى مكانٍ آخر ويواصلون أداء واجبهم، لكن الوصمة ستبقى في جبين الحكام. وما يفعلونه في حقّ العلماء ضربٌ من الحماقة سيجنون ثماره المرّة. ونأمل أن تثمر هذه المجاهدات والتضحيات والمثابرات ثمارًا طيّبةً، وأن نرى هذه النتائج في أقرب وقت عاجلًا بدعاء الإمام الحجّة (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).

وأنا أعلم أنّ الظلم الذي يُمارس ضدّ الشيعة في البحرين يقع على الشيعة في أرض الحجاز أيضًا، حيث سُجن كثيرٌ من علمائهم، وهذا عندنا له الحكم نفسه.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل