بقلم الأستاذ في الحوزة العلمية بقم المقدسة “الشيخ علي أكبر يوسفي مازندراني”
قال الله سبحانه وتعالی:
“وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ”( الحجّ: الآية الـ32).
“أَ لَيسَ الصُّبحُ بالقَريب”(هود: 81).
لاريب ولا شبهة في أنّ أربعينية الامام الحسين(ع) من أسمى مصاديق شعائر الله تعالى و أعلاها، وقد تزيّن اليوم بعنوانٍ آخر، وهو: «ما يُحفَظ به كيان الإسلام الخالص المحمّدي العلوي الحسيني، وبيضة المذهب الحقّ الجعفري». ولذلك صار من أعظم الفرائض الإلهيّة التي ينبغي أن تُبذل في سبيل إقامتها النفوس والمُهج.
وقد أصبحت الیوم إقامة زيارة أربعينیة سيد الشهداء(ع) مبعث العزّة والافتخار للمؤمنين في أقطار العالم، ورمز شوكة الدين والمذهب واقتدارهما.
فهنيئاً بالأجر العظيم لأولئك الذين عظّموا هذا الشعار الإلهي الكبير، وأقاموا هذه الفريضة الدينيّة العظمى.
وحقّاً، لو كان سيّد الشهداء(ع) يملك هذا الحشد العظيم من المؤمنين الأوفياء، الفدائيّين، الصامدين في سبيل دين الله، لما بقي فریداً وحيداً علی ذلك النحو المفجع المقرح للأكباد مع عدد قليل من أصحابه، ولما استُشهد غریباً مظلوماً.
فطوبی لكم، أيّها المؤمنون الصادقون، الثابتون في طريق الدين والإيمان والجهاد والمقاومة.
الیوم یفتخر النبيّ الأعظم، رسول الله الخاتم(ص) بوجودكم وحضوركم الفاعل؛ فإنّكم أنتم الطلائع في الخطّ الأمامي من ميدان النزال والمواجهة مع أمريكا الغدّارة الدجّالة الشيطانيّة المجرمة، والصهيونيّة القاتلة السفّاكة، وأنتم حملة شوكة الإسلام المحمّدي الأصيل، وعزّة التشيّع العلوي الحسيني الخالص.
و إنّ شكري هذا إنّما هو أقلّ ما یُقدَّم إلیکم؛ أداءً للوظيفة الشرعيّة في الثناء والتقدير لكم، أيّها الرجال المؤمنون والنساء المؤمنات، ذوو الغيرة و الشرف.
وأنتم أیّها الشعب العراقي العزيز الكريم البطل، والقوات المسلّحة والحشد الشعبي، فإنّکم الّذين كالأنصار – الواقفین أنفسهم لخدمة المهاجرین في عهد النبي(ص) – وقفتم حياتكم بجمیع إمکانیاتکم لاستقبال زوّار الأربعين وخدمتهم، فإنّي اُقدّم إليكم وإلى جميع المُقدمین على إقامة هذه المراسم العظيمة خالص شكري، وأسأل الله تعالى عزّة شعب العراق وشوكتهم.
وفي الختام، اُقدّم سلامي الخالص إلى محضر سيّدنا ومولانا صاحب العصر والزمان، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
وأبعث بالصّلاة و السّلام إلى الأرواح الطاهرة لشهداء الدين و القرآن، والإمام الراحل العظيم الشأن، وآية الله الكبرى، الإمام الخميني الكبير، أعلى الله تعالى درجته، و إلی إمام شهداء المقاومة والثورة الإسلاميّة، الشهيد السعید آية الله العظمى الخامنئي العزيز.
كما أبعث بالتحيّات والسّلام إلى وليّ أمر المسلمين، آية الله السيّد مجتبى الخامنئي دامت بركاته، وإلى الفقهاء العظام في الحوزتين الكبيرتين: النجف و قم، أدام الله تعالی توفيقهم، و أعزّهم لنصرة دينه وتبليغ رسالاته.
أللهمّ انصر جيوش المؤمنين، واخذل الكفّار والمنافقين. وعجّل لوليّك و حجّتك الفرج، وانصره نصراً عزيزاً، وافتح له فتحاً يسيراً. آمين يا ربّ العالمين، بحقّ محمّد وآله الطاهرين. والسّلام علیکم یا شیعة أمیر المؤمنین(ع) وجمیع إخواننا المسلمین المقاومین في الأقطار. واعلموا أنّ الصبح لقریب.





