*ترسانة المجرمين تحت الضغط*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤١١، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📩 نظرة على نقص الذخائر لدى الجيش الأمريكي المجرم وانعكاساته في العدد الجديد من #صوت_إيران..

✍️ في الحروب، لا يكون ما يُرى على خطوط المواجهة هو كل حقيقة الميدان. ففي بعض الأحيان، يقدم تقرير عن مخزونات الأسلحة، أو سلاسل الإمداد، أو التكاليف الخفية للمعركة صورة أدق عن حجم الضغوط التي يتعرض لها أحد أطراف الحرب.
وقد أصبحت التقارير التي تحدثت عن تراجع مخزون الذخائر الأمريكية بعد الحرب ضد إيران موضوعًا بارزًا في الأوساط السياسية والعسكرية.
كما أن ردود الفعل الغاضبة للرئيس الأمريكي تجاه الكشف عن هذه المعلومات أبرزت أهمية القضية بشكل أكبر، حتى إن غضب ترامب بلغ حد تهديد من سرّبوا هذه المعلومات بالاعتقال.

👈 على مدى سنوات، سعت الولايات المتحدة إلى تقديم نفسها بوصفها قوة عسكرية لا منافس لها، تمتلك أحدث المعدات العسكرية، وأكبر ميزانية دفاعية، وأوسع شبكة من القواعد العسكرية في العالم.
لكن الحرب ضد إيران، خلافًا للصورة الدعائية، كانت اختبارًا حقيقيًا للقدرات العملية.
ففي ميدان القتال، لا يكفي امتلاك طائرات متطورة أو مخازن ضخمة للأسلحة؛ إذ إن القدرة على الإنتاج، وتعويض الذخائر المستهلكة، وإدارتها تُعد أيضًا عنصرًا حاسمًا في القوة العسكرية لأي دولة.

🖼 وتشير التقارير المنشورة حول الاستهلاك الواسع للذخائر الأمريكية في الحرب ضد إيران إلى أن حتى جيشًا بحجم وإمكانات الجيش الأمريكي يواجه قيودًا كبيرة. فالحروب الحديثة، ولا سيما واسعة النطاق، تتطلب كميات هائلة من الذخائر الدقيقة، والصواريخ، والقنابل الموجهة، ومعدات الدعم، كما أن مخزونات أي دولة، حتى أكبر جيش في العالم، ليست غير محدودة. وعندما يُستهلك جزء كبير من الاحتياطي الاستراتيجي خلال فترة قصيرة، فإن إعادة بنائه تتطلب وقتًا طويلًا، وتكاليف باهظة، وقدرات صناعية واسعة.

🔹 إن تراجع مخزون الذخائر الأمريكي ليس مجرد مسألة لوجستية، بل قد يؤثر أيضًا في الحسابات العسكرية والقرارات الاستراتيجية للولايات المتحدة. فالاعتماد على سلاسل إنتاج الأسلحة، ومحدودية طاقة المصانع الدفاعية، والوقت والتكاليف اللازمة لتعويض الذخائر المستهلكة، كلها تحديات تواجهها الولايات المتحدة الآن.

➕ وفي المقابل، تمكنت إيران من الحفاظ على قدراتها الدفاعية والعملياتية رغم سنوات من العقوبات الواسعة، والقيود على التسلح، والضغوط السياسية. وأظهرت تجربة هذه الحرب أن موازين القوة لا تُحدد فقط بعدد الأسلحة أو حجم المخزونات، بل إن القدرات المحلية، وفهم طبيعة الميدان، والمبادرة، والقدرة على الحفاظ على التماسك العملياتي، كانت من العوامل التي سمحت لإيران بالحفاظ على موقعها في مواجهة الضغوط الأمريكية، وإظهار تفوقها في بعض جوانب المعركة.

👈 ومع ذلك، فإن نشر مثل هذه التقارير لا ينبغي أن يؤدي إلى التهاون أو إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية. فتراجع مخزون الذخائر الأمريكي لا يعني نهاية القوة العسكرية للولايات المتحدة. فقد أثبتت التجارب التاريخية أن القوى الكبرى، حتى بعد تحمل خسائر كبيرة، تسعى إلى إعادة بناء قدراتها وإيجاد مسارات جديدة.

🔹 لذلك، فإن أهم درس من هذه التطورات ليس خفض مستوى اليقظة، بل ضرورة الحفاظ على الجاهزية الدائمة. فمعرفة نقاط ضعف الخصم لا تكون ذات قيمة إلا إذا اقترنت بفهم دقيق لقدراته، وتعزيز الردع، وزيادة الإمكانات الوطنية.

📩 إن الكشف عن الضغوط التي تعرضت لها مخزونات الذخائر الأمريكية يقدم صورة جديدة عن كلفة حرب كبيرة بالنسبة لواشنطن. ويُظهر هذا الواقع أن حتى الجيش الذي يمتلك أوسع الإمكانات العسكرية في العالم قد يواجه قيودًا في الموارد خلال حرب شديدة.
وفي مثل هذه الظروف، فإن العامل الحاسم سيكون مدى استعداد الدول لإدارة الأزمات، والحفاظ على قدراتها الدفاعية، ومواصلة العمل بما يخدم مصالحها الوطنية.

👈 وقد أثبتت هذه التجربة مرة أخرى أن القوة لا تُختزل في عدد المعدات أو حجم الترسانات، بل تكمن في الإرادة، والقدرات الذاتية، وإدارة الموارد، والفهم الصحيح لساحة المعركة. وينبغي لإيران، أن تواصل الاعتماد على هذه العناصر، والاستفادة من الفرص المتاحة، مع الحفاظ على أعلى درجات اليقظة والاستعداد، لأن التفوق الحقيقي في المعادلات الأمنية يكون للدولة التي تحسن الحساب وتبقى أكثر استعدادًا.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل