آية اللّه العظمى جواديّ الآمليّ: حضور الشعب من أهمّ أسباب النصر الإلهيّ.. على المسؤولين أن يخدموا الناس بإخلاصٍ

آية اللّه العظمى جواديّ الآمليّ: حضور الشعب من أهمّ أسباب النصر الإلهيّ.. على المسؤولين أن يخدموا الناس بإخلاصٍ

 اعتبر آية اللّه العظمى جواديّ الآمليّ حضور الشعب المؤمن ووقوفه إلى جانب القيادة من أبرز أسباب النصر الإلهيّ ومن أهمّ مقوّمات اقتدار النظام الإسلاميّ، مؤكّدًا أنّ المسؤولين مطالبون بخدمة الناس بإخلاصٍ، ومشاركتهم معاناتهم في مختلف الظروف؛ لما لذلك من أثرٍ في تعزيز الثقة المتبادلة وترسيخ أواصر الارتباط بين الشعب والنظام.

 في كلمةٍ ألقاها يوم الأحد (23 أغسطس 2026م) خلال استقباله القائد العامّ لقوى الأمن الداخليّ الإيرانيّة، اللواء أحمد رضا رادان، اعتبر آية اللّه العظمى عبد اللّه جواديّ الآمليّ صلاة الليل والارتباط المخلص باللّه تعالى من أفضل السبل للتقرّب إليه، واستشهد في هذا السياق بروايةٍ عن الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام)، مبيّنًا: يقول الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام): «إنَّ الوُصُولَ إِلى اللّهِ عَزّوجلَّ سَفَرٌ لا يُدرَكُ إلا بِامتِطاءِ اللَّيلِ» (بحار الأنوار، ج78، ص380.)؛ فإنّ هذا الطريق طريقٌ طويلٌ لا يُقطع من دون مركبٍ، ومركبه صلاة الليل. والإنسان في خلوته وفي صلاة الليل، دون حضور الآخرين، يبثّ إلى ربّه مواطن ضعفه وحاجاته الحقيقيّة، وهذا الارتباط المخلص يمهّد له سبيل الرقيّ والتكامل.

وانتقل سماحته إلى الحديث عن مفهوم “الأمانة” في القرآن الكريم، حيث أكّد على أهمّيّة تحمّل المسؤوليّة وأداء الأمانة في النظام الإسلاميّ قائلًا: إنّ ما جاء في الآية الشريفة ﴿إنّا عَرَضْنَا الأمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ…﴾ [الأحزاب: 72] لا يعني مجرّد كون القرآن أو المال أو الأشياء المادّية أمانةً؛ بل الحديث عن مقام الأمانة الإلهيّة وأن يكون الإنسان “أمين اللّه” في الأرض.

وأضاف: وكما أنّ من يُمنح منصب الإمارة يُسمّى أميرًا، فإنّ من يُكلّف بحمل الأمانة الإلهيّة ينبغي أن يكون أمينًا للّه تعالى، وهو مقامٌ في غاية الخطورة، ولا يُصان إلّا بالأمانة الحقيقيّة والالتزام الكامل بمقتضياتها.

ولفت آية اللّه العظمى جواديّ الآمليّ إلى مسؤوليّة القوّات الأمنيّة وسائر المسؤولين في النظام الإسلاميّ، مصرّحًا: إنّ أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم ووطنهم كلّها أماناتٌ إلهيّةٌ، وعلى المسؤولين السعي للحفاظ على هذه الأمانات.

وأوضح أنّ جميع المناصب والمسؤوليّات، سواءً كانت إداريّةً أو ماليّةً أو أمنيّةً أو سائر الشئون الاجتماعيّة، تُعدّ كلّها أماناتٍ أيضًا، مضيفًا: إنّ من يتولّى مسؤوليّةً ما يجب أن يعلم أنّ هذه المسؤوليّة ليست ملكًا شخصيًّا له؛ بل هي أمانةٌ يتوجّب عليه حفظها وأداؤها بالشكل الصحيح.

واعتبر سماحته حضور الشعب المؤمن ووقوفه إلى جانب القيادة من أهمّ أسباب النصر الإلهيّ، واستشهد في هذا السياق بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾[الأنفال: 62] لافتًا إلى انتصار المسلمين في غزوة خيبر، وقال: في ظروفٍ كان يُعدّ فيها انتصار المسلمين على العدوّ صعبًا جدًّا بحسب الحسابات الظاهريّة، أدّى التأييد الإلهيّ وحضور المؤمنين وثباتهم إلى تحقيق ذلك الانتصار.

وأشار إلى الأحداث والتطوّرات التي شهدتها الأعوام الأخيرة، وصمود الجمهوريّة الإسلاميّة في مواجهة القوى المستكبرة، مؤكّدًا أنّ حضور الشعب يُعدّ من أهمّ مقوّمات اقتدار النظام الإسلاميّ، وقال: ما دام الشعب حاضرًا في الميدان، ومتمسّكًا بدينه، ومؤازرًا للنظام الإسلاميّ، فإنّ النصر الإلهيّ سيظلّ ملازمًا له.

وشدّد آية اللّه العظمى جواديّ الآمليّ على ضرورة وقوف المسؤولين إلى جانب الشعب، قائلًا: إذا شعر الناس، في أوقات المحن والشدائد، بأنّ المسؤولين يشاركونهم همومهم ومعاناتهم، ويقفون إلى جانبهم في مختلف الظروف، فإنّ ذلك يعزّز الثقة المتبادلة ويقوّي أواصر الارتباط بين الشعب والنظام.

وفي ختام اللقاء، أكّد سماحته ضرورة إحياء ذكرى الشهداء والسير على نهجهم، سائلاً اللّه تعالى أن يوفّق قوى الأمن الداخليّ وكافّة خدّام النظام الإسلاميّ لأداء الأمانة الإلهيّة والخدمة الصادقة للناس.

 

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل