انطلاق الحراك التعليميّ في الحوزات العلميّة الإيرانيّة.. بدء مرحلةٍ جديدةٍ من الحيويّة العلميّة + صور

انطلاق الحراك التعليميّ في الحوزات العلميّة الإيرانيّة.. بدء مرحلةٍ جديدةٍ من الحيويّة العلميّة + صور

 مع إقامة مراسم افتتاح العام الدراسيّ للحوزات العلميّة الإيرانيّة، انطلقت مرحلةٌ جديدةٌ من الحراك التعليميّ والحيويّة العلميّة في مراكز العلم والفقاهة بمختلف أنحاء إيران الإسلاميّة.

 تزامنًا مع ذكرى دخول السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) إلى مدينة قم المقدّسة (23 ربيع الأوّل 201 ه.ق)، أُقيمت صباح أمس السبت (5 سبتمبر 2026م) مراسم افتتاح العام الدراسيّ الجديد للحوزات العلميّة الإيرانيّة في مختلف أنحاء البلاد، وذلك بحضور جمعٍ من العلماء والفضلاء والأساتذة والطلبة في المدرسة الفيضيّة بمدينة قم المقدّسة.

وأحيا المشاركون في هذه المراسم ذكرى القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) وسائر الشهداء الأبرار، مؤكّدين -من خلال هتافات “اللّه أكبر”، و”الموت لأمريكا”، و”الموت لإسرائيل”، و”هيهات منّا الذلّة” – على الثأر للقائد الشهيد، كما أعلنوا دعمهم الحازم لقائد الثورة الإسلاميّة وللقوّات المسلّحة الإيرانيّة المضحيّة.

وتشرّف الفضلاء والأساتذة والطلبة المشاركون في هذه المراسم بالاستماع إلى التوصيات والتوجيهات القيّمة لسماحة آية اللّه العظمى الشيخ جعفر السبحانيّ، أحد مراجع التقليد العظام في قم المقدّسة.

كما حضر المراسم كلٌّ من آية اللّه محمّد مهدي شَبْ زِنْدِه‌دار، أمين المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة، وآية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، وعددٌ من أعضاء جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة، وأعضاء المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة، وأعضاء مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ، إلى جانب عددٍ من مديري الحوزات والأساتذة المخضرمين.

تقرير معاون التعليم في حوزة قم العلميّة

وخلال المراسم، قدّم حجّة الإسلام والمسلمين علي أصغر همّتيان، معاون التعليم في حوزة قم العلميّة، تقريرًا عن الأنشطة التعليميّة في العام الدراسيّ الماضي، إلى جانب برامج العام الدراسيّ الجديد.

أرقام تعليميّةٌ لافتةٌ

واستعرض سماحته عددًا من الإحصاءات معلنًا أنّ أكثر من 30 ألف طالبٍ، وأكثر من 4 آلاف أستاذٍ، يزاولون نشاطهم التعليميّ في حوزة قم، مشيرًا إلى أنّ أكثر من 700 درسٍ في البحث الخارج أُقيم خلال العام الدراسيّ الماضي.

حوزة قم العلميّة راسخةٌ في ميدان خدمة الثورة الإسلاميّة والشعب الإيرانيّ

وأشار سماحته إلى الأنشطة الميدانيّة التي شارك فيها طلبة حوزة قم العلميّة وأساتذتها خلال أيّام الحرب المفروضة (العدوان الأمريكيّ الصهيونيّ على إيرن) والتجمّعات الشعبيّة الليليّة، معلنًا إقامة 173 موكبًا من قبل 100 مركزٍ تعليميٍّ تابعٍ لحوزة قم، إضافةً إلى نشاط 100 موكبٍ آخر بإدارة ومشاركة الطلبة الجهاديّين في قم.

الأنشطة البحثيّة في ضوء الإحصاءات

كما استعرض حجّة الإسلام والمسلمين همّتيان إحصاءاتٍ عن الأنشطة البحثيّة لأساتذة حوزة قم العلميّة وطلبتها خلال العام الدراسيّ الماضي، موضحًا أنّها شملت إصدار 84 مجلّةً علميّةً في مدارس ومراكز الحوزة، وعقد 250 ندوةً علميّةً، ومشاركة 2254 أستاذًا في الدورة الثانية عشرة لـ”مهرجان العلّامة الحلّيّ (رحمه اللّه)”، جرى اختيار 150 منهم بوصفهم فائزين.

وأضاف أنّه جرى أيضًا تسجيل أكثر من 10 آلاف تقريرٍ لدروس البحث الخارج في المنظومة الإلكترونيّة.

انطلاق نشاط أكثر من 550 وحدةً تعليميّةً في مختلف أنحاء البلاد

وفي جانبٍ آخر من هذه المراسم، قدّم حجّة الإسلام والمسلمين أبو القاسم مقيمي حاجي، معاون التعليم في الحوزات العلميّة الإيرانيّة، تقريرًا عن النشاط التعليميّ لأكثر من 550 وحدةً تعليميّةً حوزويّةً في مختلف أنحاء البلاد.

وأشار سماحته إلى نشاط الأساتذة في المدارس العلميّة، معلنًا أنّ أكثر من 5500 أستاذٍ سيباشرون نشاطهم العلميّ والتعليميّ مع انطلاق العام الدراسيّ الجديد.

كما تطرّق إلى ملفّ قبول الطلبة، مؤكّدًا أنّ عمليّة القبول شهدت، والحمد للّه، نموًّا نسبيًّا جيّدًا، ولا سيّما منذ عام 1400هـ.ش (2021م) فصاعدًا.

نعاهد اللّه أن نكون مصداقًا لقوله تعالى: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾

وفي جانبٍ آخر من المراسم، ألقى آية اللّه الأعرافيّ كلمةً هنّأ فيها بتزامن افتتاح العام الدراسيّ الجديد للحوزات العلميّة الإيرانيّة مع ذكرى دخول السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) إلى مدينة قم المقدّسة، وقال: نعاهد اللّه، في مستهلّ هذا العام الدراسيّ، أن نكون مصداقًا لقوله تعالى: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108].

أنظار العالم بأسره تتّجه إلى الحوزة العلميّة

وأكّد مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة أنّ أنظار العالم بأسره تتّجه إلى الحوزة العلميّة وإلى علمائها وطلبتها، مضيفًا: لقد رفع الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) راية الثورة الإسلاميّة من هذه المدرسة الفيضيّة، ومن بعده واصل القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) هذا الطريق بكلّ اقتدارٍ، كما يواصله اليوم مراجع التقليد العظام، والقائد المعظّم للثورة الإسلاميّة، وأنتم أبناء الحوزات العلميّة.

العهد مع إمامَي الثورة والشهداء الأبرار

وشدّد سماحته على أنّ المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة ومركز إدارة الحوزات العلميّة الإيرانيّة عازمان على مواصلة مسيرة نموّ الحوزة وازدهارها، وقال: نعاهد اللّه أن نبذل كلّ ما في وسعنا من أجل تألّق الحوزة وأداء رسالتها تجاه الثورة الإسلاميّة، والإمام الراحل (قدّس اللّه سرّه)، والقائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، والشهداء الأبرار، دون أيّ كلل أو توانٍ.

المشاريع التحوّليّة الكبرى

وأشار آية اللّه الأعرافيّ إلى عددٍ من المشاريع والبرامج التحوّليّة الكبرى، من أبرزها:

  • إعداد وتنفيذ 197 برنامجًا استراتيجيًّا.
  • تنفيذ المشروع الوطنيّ الخاصّ بالهويّة المؤسّسيّة للمدارس الدينيّة.
  • تنفيذ مشروع تصنيف المدارس والمراكز التعليميّة.
  • توقيع أكثر من 100 مذكّرة تفاهمٍ مع مؤسّسات الدولة.
  • إنشاء 30 هيئةً توجيهيّةً تُعنى بالقضايا الاجتماعيّة، كقضايا السكّان والبيئة وغيرها.
  • تأسيس مجلس السياسات الخاصّ بالتقنيّات الذكيّة.
  • دعم 1000 مشروعٍ بحثيّ تحتاج إليه مؤسّسات الدولة.
  • جمع نحو مليون ونصف وثيقةٍ من التراث التاريخيّ لحوزة قم العلميّة.

خدمة الثورة الإسلاميّة والحضور في الميدان في صدارة أولويّات الحوزة العلميّة

كما أكّد مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة أنّ الحوزة العلميّة ما تزال تمنح الأولويّة للثورة الإسلاميّة وللحضور الفاعل في الميدان والشوارع لمواجهة الاستكبار العالميّ، مشيرًا إلى أنّ دعم الشعب ومجاهدي جبهة المقاومة يبقى في مقدّمة أولويّاتها، إلى جانب الاهتمام بالجهاد العلميّ والحيويّة الفكريّة.

البرنامج الخماسيّ الثاني للحوزات العلميّة الإيرانيّة

وشهدت المراسم أيضًا، بحضور آية اللّه العظمى السبحانيّ، وآية اللّه شب زنده‌دار، وآية اللّه الأعرافيّ، مراسم إزاحة الستار عن البرنامج الخماسيّ الثاني للحوزات العلميّة الإيرانيّة.

الثورة الإسلاميّة من بركات حوزة قم العلميّة

وفي كلمته خلال المراسم، أشار آية اللّه العظمى السبحانيّ إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]، مؤكّدًا ضرورة التفقّه في الدين، وضرورة هجرة العلماء وطلبة العلوم الدينيّة إلى مختلف المدن والمناطق لأداء رسالتهم التبليغيّة.

ولفت إلى البركات الكثيرة لحوزة قم العلميّة، مضيفًا أنّ الثورة الإسلاميّة والجمهوريّة الإسلاميّة تُعدّان جزءًا من بركات حوزة قم العلميّة.

لا تستهينوا برسالة التبليغ

وأشار سماحته إلى أهمّيّة التبليغ الدينيّ، مخاطبًا المديرين والأساتذة والطلبة، وقال: لا تستهينوا بالرسالة التبليغيّة، وينبغي تعزيز التخصّص في مجال التبليغ.

التأكيد على صيانة المكانة المحوريّة للمدرسة الفيضيّة

كما اعتبر آية اللّه العظمى السبحاني أنّ المدارس العلميّة “الفيضيّة”، و”دار الشفاء”، و”مدرسة آية اللّه العظمى الكُلبايكانيّ (رحمه اللّه)”، تمثّل المركز المحوريّ لحوزة قم العلميّة، مؤكّدًا ضرورة الحفاظ على مكانتها وتعزيز دورها.

ويُذكر أنّ الأنشطة التعليميّة في حوزة قم العلميّة ستنطلق رسميًّا وبصورة متزامنةٍ، اعتبارًا من يوم الأحد 15 شهريور 1405ه.ش (الموافق لـ 6 سبتمبر 2026م)، في جميع المراحل الدراسيّة، وهي: مرحلة المقدّمات، ومرحلة المستويات العليا (السطوح)، ودروس البحث الخارج.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل