قال “الشيخ الدكتور زهير الجعيد” وهو نائب رئيس تجمع العلماء المسلمين، المنسق العام لجبهة العمل الإسلامي في لبنان: ان القائد الشهيد للثورة الاسلامية في ايران الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي (رحمه الله تعالى) كان ينظر إلى قضية الوحدة الإسلامية على أنها قضية الدين، وقضية الإسلام والالتزام، وقضية العبادة؛ مبينا ان “الوحدة التي نص الله عز وجل عنها في كتابه الكريم بآيات كثيرة، هي تشبه الصلاة والصوم والعبادة والحج وكل الأحكام الإسلامية الشرعية”.
واستهل الشيخ الجعيد حديثه بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، واستعرض الرؤية الفكرية للإمام الشهيد (قدس سره) في إعادة صياغة مفهوم الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب، وعن التحديات التي تواجه محور المقاومة في لبنان وفلسطين، وعن الثقة بالقيادات الجديدة في مواجهة المشروع الأمريكي والصهيوني.
واكد فضيلته بأن شخصية الإمام الخامنئي كانت استثنائية في كل ما قام به من مسائل وأعمال؛ موضحا أن “الوحدة الإسلامية عند الإمام الشهيد لم تكن وحدة سياسية، ولم ينطلق الإمام الخامنئي بنظرته إلى الوحدة الإسلامية بأنها مصلحة سياسية أو قومية أو من أجل إيران لتحقق اختراقاً كما يقال في محطات التلفزة المغرضة أو الإعلام الذي يريد أن يثير الفتن”.
وشدد في معرض الايضاح على، أن “الإمام الخامنئي رضوان الله عليه، كان ينظر إلى قضية الوحدة الإسلامية على أنها قضية الدين، قضية الإسلام، قضية الالتزام، قضية العبادة، فالوحدة الإسلامية التي نص الله عز وجل عنها في كتابه الكريم بآيات كثيرة تشبه الصلاة والصوم والعبادة والحج وكل الأحكام الإسلامية الشرعية، بل قد تفوقها في بعض الأحيان؛ مستدلا بقوله تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾؛ مبينا أن عبارة “واعتصموا” أمر إلهي وفرض واجب على كل مسلم من عند، بأن لا يفرق بينه وبين أخيه المسلم مهما اختلف مذهبه ولونه وعرقه وانتماؤه، طالما أنه يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
كما استشهد هذا الداعية اللبناني بحديث النبي (ص)؛ [من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد عصم مني دمه وماله وعرضه]، متسائلاً: كيف نتجرأ على أعراض بعضنا ونستبيح دماء بعضنا والكل يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؟!
ومضى الى القول: إن الاختلاف البسيط بين السنة والشيعة هو اختلاف على مسائل كيف نقرأ التاريخ، وليس على كيف نحقق العبادة.
وأشار إلى أن “السنة والشيعة يؤمنون جميعاً بالإمام الموجود الباقي الإمام المهدي عليه السلام، وأن الاختلاف في الرواية حول ولادته لا يغير من الأمر شيئاً، لأن الاثنين سيكونان من أتباع الإمام المنتظر (عج)”.
واثنى المنسق العام لجبهة العمل الاسلامي في لبنان، على موقف الإمام الخميني (رض) الذي جمع بين روايتي الفريقين (السنة والشيعة) في ولادة النبي صلى الله عليه وآله، فجعل “أسبوع الوحدة” من الاحتفالات بالنبي والفرح بمولده المبارك؛ مؤكدا بانها “النظرة الخمينية التي كرسها الإمام الخامنئي بتحويل هذا الأسبوع إلى منهج ومؤسسة ومجمع للتقريب بين المذاهب، ومؤتمر يعقد منذ أربعين عاماً وتأتي إليه الوفود من كل أقطار الدنيا”.
وعلى صعيد اخر، تحدث الشيخ الجعيد بشان التحديات التي تواجه محور المقاومة اليوم، خاصة في لبنان، فأوضح أن “ما يحصل في لبنان لم يبدأ اليوم، بل بدأ منذ عامين مع انطلاقة 7 أكتوبر وطوفان الأقصى”، فكانت هناك ردة فعل عنيفة من جانب “اسراءيل” على الشعب الفلسطيني، من مجازر وقتل وتدمير وتجريف، وكان من الطبيعي لحزب الله والمقاومة الإسلامية التي تؤمن بقضية فلسطين حقاً، أن تنطلق لنصرة فلسطين وإخوانها السنة؛ مؤكداً على أن “هذه القضية هي قضية وحدوية بامتياز، ففي فلسطين وغزة لا يوجد شيعة، وأن انطلاق حزب الله وإيران لنصرة غزة وفلسطين لم يكن من الباب المذهبي، بل من الباب الإسلامي”.
واشار، في هذا الاطار، الى “حرب الإسناد” التي أطلقها الأمين العام الشهيد لحزب الله “السيد حسن نصر الله” (رض)، والتي كلفت المقاومة استشهاد “السيد” وكثير من القيادات، بمن فيهم السيد هاشم صفي الدين (رحمه الله) وغيرهم؛ مؤكدا في الوقت نفسه، “لكن ان المقاومة لم تقف عند هذا الحد ولم تبخل، فاستمرت بإسناد غزة، وكانت حرب 2024 التي صمدت فيها المقاومة وصبرت وتحملت، ثم كانت حرب 2026”.
واستطرد قائلا: ان المقاومة الإسلامية حققت للبنان انتصاره العظيم الذي لم يشهد التاريخ العربي انتصاراً شبيهاً له؛ فبينما كانت الدول العربية بما تملك من سلاح ودبابات وطائرات وملايين الجنود، تقف عاجزة أمام العدو الصهيوني ولا تستمر معركة معه أكثر من ثلاثة أو أربعة أيام، حقق حزب الله انتصاراً دون قيد أو شرط بخروج العدو الصهيوني من لبنان عام 2000، وبدون اتفاق وبدون أن يحقق أي شيء من اهدافه في البلاد.
وتابع عضو تجمع العلماء المسلمين في لبنان، متسائلا: هل أهدى حزب الله هذا الانتصار للشيعة فقط؟! وهل أهداه لأهل الجنوب فقط؟!
واردف بالقول: لقد قال السيد حسن (رض) حين وقف شامخاً في مدينة “بنت جبيل” أنه (النصر) لكل اللبنانيين، وعفا عن من قتل من أبناء الجنوب قائلا “إننا أمام مرحلة جديدة”.
واسف الشيخ الجعيد، من انه “بدل أن يقابل هؤلاء الحسنة بالإحسان، نرى من يراهن على المشروع الأمريكي، وأصبح لبنان رهينة بيد السياسة الأمريكية وللأسف في خدمة المشروع الصهيوني”؛ مشددا على أن “المشكلة في لبنان تأتي من هؤلاء (معارضي المقاومة) وليس من إسرائيل”، موضحا “أنهم تعودوا على تحمل كل الضغوطات الإسرائيلية والأمريكية والغربية”.
واستذكر هذا الباحث الاسلامي اللبناني، جانبا من احداث العام 1982 م، “حين وصلت إسرائيل إلى داخل العاصمة بيروت وجاءت القوات المتعددة الجنسيات لتحتل وتكون في خدمة الكيان الصهيوني، وكانت القوات الأمريكية متواجدة بأعداد كبيرة الى جانب القوات الايطالية والفرنسية وغيرها، لكنهم لم يستطيعوا أن يبقوا في بيروت سوى أيام بسيطة، والإسرائيليون ايضا أخرجتهم المقاومة ابتداء من صيدا ومن إقليم الخرّوب، إلى أن خرجوا من ارض لبنان عام 2000”.
وتابع قائلا: للاسف هؤلاء بدل أن يعيشوا حالة القوة والاعتزاز بهذه المقاومة التي تصنع المعجزات، نرى اليوم من يريد أن يقدم لهذا العدو الإسرائيلي مثل “اتفاق لبنان”.
واشار الى موقف رئيس الجمهورية ورئيس االحكومة اللبنانيين، المتمثل في رفضهما ادراج بند لوقف اطلاق النار في لبنان ضمن اتفاق اسلام اباد لوقف الحرب بين ايران وامريكا؛ موضحا أن إيران لم توقف الحرب ولم تقبل رغم كل القصف عليها من جانب العدو الأمريكي، وبقي الوفد الإيراني في اسلام اباد مشترطاً أنه توقيعه الاتفاق على أن يتم تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان تماماً وينسحب “الإسرائيلي” الاراضي اللبنانية.
وتابع: لكن للأسف خرج رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة ليقولا “إننا لا نقبل أن تفاوض إيران عنا”؛ مشددا على أن “إيران لم تكن تفاوض، بل كانت تريد أن تحمي لبنان، وليس حزب الله، وهي لا تريد أن تحمي جنوب لبنان فقط، فالجنوب فيه السني والشيعي والمسيحي وفيه الدرزي، ومن كل الطوائف.
وفي معرض حديثه عن التطورات الاخير بغزة، أوضح الشيخ الجعيد أن حماس حين وافقت على بداية الاتفاق لم توافق على نزع السلاح، لأنها من الشعب، و”إسرائيل” لم تقتل حماس فقط، بل كانت تنتقم من الأطفال والنساء الفلسطينيين بارتكاب المجازر، ولأن الحركة تشعر بالمسؤولية الشرعية والأخلاقية، فكانت معنية بأن توقف هذه المجزرة بأي ثمن لأنها حريصة على شعبها.
وأشار، إلى أن “الكيان الصهيوني رغم الاتفاق ما زال يفعل كما يفعل في لبنان؛ يقتل ويرتكب المجازر، رغم ان أمريكا أعطت ضمانات لحماس بأنها ستفرض على الكيان بالتوقف الهجمات، لكنها لم تحقق شيئاً”؛ مؤكدا على ان إسرائيل لم تلتزم بأي شيء، فهؤلاء ليس لهم عهد ولا ميثاق. ولذلك المقاومة لا تثق بالأمريكي، لأنه فقط يفرض علينا ولا يفرض على إسرائيل التي تتنصل دائما من كل الاتفاقات”.
ومضى المنسق العام لجبهة العمل الاسلامي الى القول: إن شاء الله المقاومة رغم كل الصعاب، ورغم كل الآلام، ورغم كل ما عشناه في السنتين الماضيتين أو أكثر، ورغم ما حصل في الجمهورية الإسلامية الايرانية من قصف وقتل ولا سيما استشهاد القائد الكبير السيد الإمام الخامنئي واستشهاد سماحة السيد حسن نصر الله واسماعيل هنية وغيرهم من القيادات، لكن هذه الأمة ولّادة ونحن لنا الثقة الكبرى بالقيادات الجديدة، بالسيد مجتبى الخامنئي، أن يكون كأبيه وعلى نهجه وخطه، وقد رأينا كيف تماسك الشعب الإيراني والقيادات خلف قائدهم وخلف قيادتهم، كما لدينا الثقة بالأمين العام الحالي لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، ولدينا الثقة بقائد حماس الجديد الأخ خليل الحية، وبقيادة الجهاد الإسلامي الأخ ابو طارق نخالة، وكل المحور، كالاخوة في الحشد الشعبي العراقي وانصار الله اليمن.
وحذر الجعيد من ان مخطط تسليم السلاح الذي يتم الترويج له اليوم لا يقتصر على فلسطين وحزب الله لبنان، والحشد الشعبي العراقي، بل سيشمل غدا المقاومة في اليمن، كما يتم اليوم مطالبة ايران بالتخلي عن الصواريخ لنزع قوتها؛ مشددا على “ان إيران بصمودها وبقوتها اليوم، وبتحديها ستهزم هذا الجبروت والفرعون الأمريكى الذي يسمى ترامب، وسنرى أن المقاومة في كل المنطقة ومحورها ستعود أقوى بإذن الله”.





