السيد نصر الله (رض) الإنموذج الذي كان ولازال وسوف يبقى، يصنع لنا خطاباً عملياً جامعاً بجهاده التبييني، بين الساتر العملي العسكري الخشن وبين الساتر الثقافي الناعم، وبين تجربة إعلامية تنقل فن إيصال الحقائق الصادقة إلى الناس؛ بحيث أن عدوه كان يثق بخطابه أكثر من ثقته بجنرالاته.
بسم الله والحمد لله وصلى الله على آل الله
[مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا]، حينما نستعيد ذكرى جبل المقاومة، جبل لبنان الشامخ جبل العروبة العربي منه آخر، فإننا نقف على الإنموذج الحسيني في عصرنا الذي استطاع أن يقدم “هاديه” علي الأكبر، ثم قدم نفسه شهيداً بعد أن كان رائداً وقائداً ولا زال رائداً وقائداً.
إذن نحن أمام هذا المصداق الحسيني التضحوي الكفاحي الجهادي، الإنموذج الإنساني الذي صدّق دمه حبرُه، وصدقت شهادته العملية شعاراتُه النظرية؛ حينما كان يستعيد لنا الإمام الحسين عليه السلام فيقول “غدا يتعلم الملايين كيف يثبت القائد وكيف يصمد وكيف لا ينهزم”.
استطاع أن يقدم لنا السيد حسن نصر الله، ثباتاً استبسالياً جهادياً استشهادياً شهيدياً دموياً، ليحكي للأجيال بدمه قصة القائد الذي كان يصنع خطاباً مقاوماً، يقرأ السطور وما خلف السطور يربط بين ماضي المقاومة وحاضر المقاومه ومستقبل المقاومة.
إذن نحن أمام هذا الإنموذج الحسني الحسيني الكربلائي العباسي، الذي لا زال يعطينا بسالة وثباتة وسوف يبقى مدرسة للبسالة والثبات، ولذلك كان ينظّر بفلسفته الاستشهادية وطبقها عملياً؛ ومن أعظم ما قال انه “من المفارقات الكبرى أنك أيها المجاهد أقصى ما تريد الوصول إليه هو الشهادة، وهذا المستوى الأعلى من الأهداف لا يكون إلا عند عدوك “.
إذن عدوك يريد إغتيالك وتصفيتك وأنت تريد أن تصل الى قمة الشهادة ولذلك الشهيد هو الوحيد الذي يولد مرتين يولد عند ولادته الطبيعية ويولد عند استشهاده.
إذن هذا الإنموذج الذي كان ولازال وسوف يبقى يصنع لنا خطاباً عملياً جامعاً بجهاده التبييني بين الساتر العملي العسكري الخشن، وبين الساتر الثقافي الناعم، وبين تجربة إعلامية تنقل فن إيصال الحقائق الصادقة إلى الناس، بحيث أن عدو السيد نصر الله كان يثق بخطابه أكثر من ثقته بجنرالاته.
إذن نحن أمام هذا القائد والرائد، الذي نستعيد بكل فخر وشموخ واعتزاز، وأمام هذا الإنموذج الذي قدم هكذا صبرا أسطوريا على الطريقة الحسينية العظيمة؛ ولسان حال هذا القائد الحسني الحسيني هو “أنا الحسن إبن علي آليت ألا أنثني، لقد صدّقت أقوالي بفعلي”، هكذا نستعيد ذكرى هذا الرجل الذي ترك أجمل أثر استشهادي قبل أن يرحل إلى دار الخلود.
فسلام على هذا الإنموذج، وسلام على كل الشهداء الذين مضوا وسوف يمضون بدريين على الطريق العباسي الكربلائي، التي وصفت في زيارة الإمام الصادق (ع)، [أشهد أنك مضيت على بصيرة من أمرك، مقتدياً بالصالحين ومتبعاً للنبيين، مضيت على ما مضى به البدريون والمجاهدون، لم تهن ولم تنكل وأنك أدّيت الأمانة واجتنبت الخيانة، ولم تمل من حق إلى باطل، ولم تؤثر عمىً على هدى].
والسلام على كل النفوس الحسنية التي لا تراهن إلا على نصر الله سبحانه وتعالى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





