افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤۷۸، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 تحليل «صوت إيران» حول المأزق السعودي أمام قوة أنصار الله في افتتاحية العدد الجديد..
✍️ تواجه المملكة العربية السعودية، التي أمضت أكثر من عقد من الزمن في محاولة تغيير موازين القوى في اليمن، أزمةً باتت تداعياتها تتجاوز ساحات القتال، لتطال أمن المطارات والبنية التحتية للطاقة والبرامج الاقتصادية لمحمد بن سلمان. وقد أظهرت الهجمات المتتالية التي يشنها أنصار الله على المطارات السعودية والتطورات الميدانية على الساحل الغربي لليمن أنه لا يمكن ضمان أمن البلاد بالاعتماد على الأمن المستورد، وشراء كميات هائلة من الأسلحة الغربية، والوعود الأمنية الخارجية.
ووفقًا لما أعلنته السلطات السعودية المختصة بالطيران، أسفر هجوم يوم السبت 10 أكتوبر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين. وفي يوم الأحد، أُفيد بوقوع هجوم آخر استهدف المطار نفسه، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين. ويُظهر إغلاق المطار والإلغاء الواسع للرحلات الجوية أن تداعيات هذه الهجمات وصلت مباشرة إلى أحد أهم مراكز الاتصال والنشاط الاقتصادي في السعودية.
🔹️ *لا تقتصر أهمية هذه التطورات على عدد الضحايا.* فمطار الرياض الدولي أحد البوابات الرئيسية لدخول المستثمرين ومديري الشركات العالمية والسياح إلى السعودية. وعندما تتعطل حركة هذا المرفق وتلغي شركات الطيران رحلاتها، تتجاوز المسألة الخسائر الأمنية لتصبح مرتبطة بسمعة البلاد الاقتصادية. وذكرت وكالة رويترز أن جميع الرحلات المجدولة تقريبًا في مطار الرياض توقفت يوم الأحد.
ويمثل هذا الوضع تكلفة تتجاوز الخسائر المباشرة للهجمات بالنسبة إلى دولة تسعى، من خلال تنفيذ برامج اقتصادية طموحة، إلى تقليل اعتمادها على عائدات النفط.
🔹️ *يسعى محمد بن سلمان منذ سنوات إلى تنفيذ مشاريع مثل نيوم* لتحويل السعودية إلى مركز للاستثمار والسياحة والتكنولوجيا. لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب الأمن والاستقرار وثقة المستثمرين. وقد أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تقرير تناول الضغوط الاقتصادية والتهديدات الأمنية، إلى أن الطريق أمام ولي العهد السعودي لتحقيق برامجه أصبح أكثر صعوبة.
وفي ظل هذه الظروف، لا تقتصر المسألة على مدى قدرة أنظمة الدفاع الجوي السعودية على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل تتعلق أيضًا بقدرة الرياض على تقديم صورة موثوقة عن أمنها واستقرارها أمام العالم.
وفي الجبهة اليمنية، تكتسب التطورات أهمية مماثلة. فقد بسط أنصار الله مؤخرًا سيطرتهم على الساحل الغربي لليمن ووصلوا إلى مضيق باب المندب، وهم الآن يقتربون من بوابات تعز أيضًا.
🔹️ *تواجه السعودية حاليًا ضغطين متزامنين:* فمن جهة، تزيد الهجمات العابرة للحدود من تكلفة الدفاع عن عمق أراضيها، ومن جهة أخرى، قد تؤدي التطورات الميدانية في اليمن إلى تعقيد حسابات الرياض بشأن أمن حدودها الجنوبية والممرات البحرية.
وأفاد تقرير لوكالة أسوشيتد برس بأن السعودية تسعى للحصول على مساعدات عسكرية ودفاعية من حلفائها الإقليميين والغربيين. وتحدثت بريطانيا وإيطاليا عن تقديم الدعم أو المعدات الدفاعية، كما طُرح اسما باكستان وتركيا في إطار الاتفاقيات الدفاعية مع الرياض.
لكن ثمة فرقًا جوهريًا بين التعهد بتقديم الدعم، والتعاون الاستخباراتي، والانخراط المباشر في حرب باهظة التكلفة.
🔹️ *ويكشف سلوك إدارة دونالد ترامب عن هذه القيود أيضًا.* فواشنطن، رغم دعمها للسعودية، تواجه اعتبارات جدية بشأن توسيع عملياتها العسكرية المباشرة ضد أنصار الله.
كما أن تجربة عام 2025 لا تزال حاضرة في الحسابات الأمريكية؛ إذ توقفت الحملة الجوية الأمريكية ضد أنصار الله بعد 52 يومًا، بموجب اتفاق تم التوصل إليه بوساطة عُمانية، انتهت الحملة عمليًا بإخفاق الولايات المتحدة وتراجعها أمام أنصار الله.
وفي الوقت الراهن، تزيد احتمالات اتساع نطاق المواجهة والضغط على مخزونات الصواريخ الاعتراضية والتداعيات المحتملة على أسواق الطاقة من صعوبة اتخاذ القرار في واشنطن، لا سيما أن الولايات المتحدة، عالقة منذ أكثر من سبعة أشهر في مستنقع الحرب مع إيران، وتسعى إلى إيجاد مخرج من هذه الأزمة.
أصبحت السعودية الآن، في مواجهة أنصار الله في اليمن، عمليًا في حالة من العجز والعزلة. فعلى الرغم من كل ما قدمته من تنازلات للدول الغربية، لم تتدخل أي دولة حتى الآن بصورة جدية للدفاع عن السعودية. وحتى التنازلات المقدمة لتركيا وباكستان لم تنجح في معالجة أوجه القصور في القدرات الدفاعية السعودية.
لكن لا يمكن البحث عن جذور المأزق السعودي الراهن في الحسابات العسكرية الحالية وحدها.
فقد أشعلت السعودية والإمارات الحرب في اليمن عام 2015، وفرضتا حصارًا وقيودًا على دخول السلع وتنقل المدنيين، ما ألقى بأعباء ثقيلة على المجتمع اليمني. وقد تحدثت تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية مرارًا عن التداعيات الإنسانية للغارات الجوية، والقيود المفروضة على الوصول إلى الغذاء والدواء، واستمرار إغلاق مطار صنعاء.
كما استهدفت السعودية والإمارات المطارات والموانئ اليمنية مرارًا، وارتُكبت انتهاكات جسيمة في هذا البلد. واليوم، ترتد تداعيات تلك السياسات على السعودية نفسها.
إضافة إلى ذلك، تؤكد التطورات اليمنية، من منظور محور المقاومة، مرة أخرى أن الضغط على إحدى الجبهات لا يعني بالضرورة إخماد الجبهات الأخرى.
فهذا المحور يتألف من مجموعة من الأطراف والقوى التي يعمل كل منها في بيئته وميدانه الخاص. ولذلك، فإن الاعتقاد بأن إضعاف أحد مكوناته وحده كفيل بالقضاء على جميع القدرات الأخرى لا يتوافق مع تعقيدات الواقع الإقليمي.
ويمثل أداء أنصار الله وقدرتهم على إلحاق الخسائر والتكاليف بالسعودية مثالًا على صعوبة فرض نتائج سياسية من خلال الضغط العسكري.
إن الطريق أمام السعودية للخروج من هذه الأزمة لا يكمن في تصعيد الهجمات إلى ما لا نهاية، ولا في التعويل على الدعم الخارجي.
بل ينبغي للرياض أن تقر بأن تحقيق الأمن المستدام في اليمن لا يمكن أن يتم عبر تجاهل إرادة الشعب اليمني ومطالبه.
إن إنهاء الحصار، ووقف الهجمات على المناطق اليمنية، والتحرك نحو اتفاق سياسي يكون لليمنيين فيه دور حاسم، إلى جانب الانسحاب الكامل من اليمن، يمكن أن يمهد الطريق لخفض التصعيد.
وعلى السعودية أن تتخلى عن محاولاتها تحديد مستقبل اليمن من الخارج، وأن تتيح لشعبه اتخاذ قراراته بشأن نظامه السياسي ومساره المستقبلي.
لقد وجدت السعودية نفسها اليوم في مأزق بالغ الصعوبة، وهي تدفع ثمن طموحات ولي عهدها الشاب ومغامراته السياسية والعسكرية.
أما أنصار الله، فهم يرسمون اليوم ملامح ملحمة أثارت دهشة العالم العربي بأسره.
ولعل ولي العهد السعودي الشاب، لو عاد بالزمن إلى الوراء عشر سنوات، لما خطر بباله حتى أن يدخل في مواجهة مع أنصار الله.
ومع ذلك، يمكن أن تكون هذه التجربة مفيدة للغاية لدول المنطقة.
فبعد عزلة الدول العربية وعجزها عن الدفاع في مواجهة الهجمات الإيرانية، تأتي هذه الحالة لتشكل المثال الثاني الملموس على أن التعويل على الدول الغربية وتقديم التنازلات لها من أجل ضمان الأمن ليس سوى *اتكاء على الريح*.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل



