مقاومة الشعب اليمني تنبع من الإیمان بالله والتمسك بالمسيرة القرآنية

مقاومة الشعب اليمني تنبع من الإیمان بالله والتمسك بالمسيرة القرآنية

أكد الناشط الاعلامي اليمني “السيد أحمد عبدالملك” أن مقاومة الشعب اليمني لاتنبع من الشجاعة وحدها، بل من الإیمان بالله، ومن الوعي والبصیرة، ومن التمسك بالمسیرة القرآنیة التي عززت لدى هذا الشعب معاني المسؤولیة والثبات والاعتزاز بالهویة.

“السید أحمد عبدالملك”، إعلامي ومذیع یمني في برنامج “الوعد الصادق” على شبکة الکوثر العالمیة، شخصیة استطاعت أن تقدّم صورة مختلفة عن الیمن وشعبه للجمهور الناطق بالفارسیة والعربیة. یظهر بلباسه الیمني التقلیدي والخنجر الشهیر «الجنبیة» على خاصرته، في برنامج مباشر یتناول تحلیل التطورات الإقلیمیة ومحور المقاومة. وعبدالملك لیس مجرد مذیع، بل هو صوت شعب عاش سنوات تحت الحصار والعدوان، ومع ذلك ما زال متمسکاً بهویته الإیمانیة، ووحدته الإسلامیة، وعشقه للرسول الأعظم (ص). وفيما یلي هو حوار خاص معه؛ حوار یسعى إلى تجاوز ظاهر اللباس والخنجر لیتوغل في عمق المعتقدات والعادات والتقالید والتزام الیمنیین بوحدة الأمة الإسلامیة وقضیة فلسطین.

«البأس الیمني»؛ من الشعار إلى الواقع المیداني

 لقد أکدتم مراراً أن «البأس الیمني» لیس مجرد شعار، بل حقیقة تشکّلت في المیدان. وبالنسبة لمخاطب لایعرف الیمن إلا من خلف صور الحرب والحصار، من أین تنبع هذه «القوة الیمنیة»؟ هل هي متجذّرة في التاریخ، أم في الإیمان، أم في البنیة القبلیة والاجتماعیة للیمن؟ أرید أن أعرف ما هو رأس المال المعنوي والتاریخي الکامن خلف هذا اللباس التقلیدي وخنجر الجنبیة، الذي یجعلکم على هذا الثبات في مواجهة الضغوط؟
عندما نتحدث عن البأس الیمني، فإننا لا نتحدث عن شعار عابر، أو عن تصرفات لا تمت بصلة إلى الواقع، بل عن حقیقة متجذّرة في تاریخ الیمن وحضارته، صقلتها التحدیات، ورسّخها الإیمان والاعتزاز بالهویة والکرامة في مواجهة کل الصعاب.
فالیمن بلد الحضارة والتاریخ منذ آلاف السنین، ومن أبرز شواهد عظمته مملكة سبأ، التي ذکرها القرآن الکریم، وكانت نموذجاً للحضارة والقوة، حتى قال الهدهد لسلیمان علیه السلام عن أهلها: ﴿إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾. کما ورد في وصف قوم سبأ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾. وعشرات الممالك التي وُجدت في أرض الیمن، ولا ننسى قوم تُبّع، وكثیر من الآیات تتحدث عن هذا الأمر.
فهذا التاریخ یمنحنا اعتزازاً بهویتنا وثقافتنا وانتمائنا للیمن السعید، لکنه أیضاً یحمّلنا مسؤولیة الحفاظ على قیمنا وحضارتنا. ومن هنا نقول: نحن أهل الیمن، أولو قوة وأولو بأس شدید، کما جاء في القرآن الکریم على لسان قوم بلقیس: ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِیدٍ﴾.
وهذه القوة لا تنبع من الشجاعة وحدها، بل من الإیمان بالله، ومن الوعي والبصیرة، ومن التمسك بالمسیرة القرآنیة التي عززت لدى الشعب الیمني معاني المسؤولیة والثبات والاعتزاز بالهویة. فالإنسان القوي لیس من یمتلك أدوات القوة فحسب، بل من یمتلك إرادة الصمود ولا یتخلى عن کرامته تحت الضغوط، ویعمل بکل الأسباب التي تجعله یقاوم وینتصر رغم فارق الإمکانات.
أما الزي الیمني والجنبیة، فهما جزء من هویتنا وتراثنا، ورمزان للاعتزاز بالتاریخ والأصالة. وقد عُرف سابقاً أن السلاح زینة الرجال، واستمرت الأجیال في الیمن في لبسه والمحافظة علیه، وتکتمل قیمته بالحکمة والمروءة واحترام الآخرین، وهو جزء من مواجهة الثقافة الغربیة الدخیلة على بلداننا.

العادات والتقالید التي تحفظ الهویة الیمنیة حیّة

 اللباس التقلیدي، والجنبیة، وحتى طقوس العید وکرم الضیافة الیمنیة، کلها جزء من هویتکم الثقافیة. ففي الیمن، لیس العید مجرد مناسبة دینیة؛ بل هو فرصة لصلة الرحم، والصلح، والعودة إلى الجذور. ومن جهة أخرى، فإن مراسم استقبال الضیف بالبخور والعطر، أو تقلید «مجلس القات» کفضاء للحوار وحل الخلافات، تمیّز البنیة الاجتماعیة الیمنیة عن کثیر من دول المنطقة. أرید أن أعرف: في عالم الیوم الذي تتعرّض فیه الثقافات الأصلیة للنسیان، کیف تسهم هذه العادات والتقالید في التماسك الاجتماعي والمقاومة الثقافیة للیمنیین؟ وهل لا یزال الجیل الیمني الشاب على صلة بهذه التقالید؟
أما بخصوص العادات والتقالید في الیمن، فهي لیست مجرد مظاهر اجتماعیة، بل جزء أصیل من الهویة التي تحفظ تماسك المجتمع وتربط الأجیال بتاریخها وجذورها.
فعندما نتحدث عن الزي الیمني التقلیدي والجنبیة، وعن استقبال الضیف بالبخور والعطر والقهوة، فإننا نتحدث عن ثقافة تقوم على الکرم والمروءة واحترام الکبیر وصلة الرحم والتکافل الاجتماعي.
ولعل العید من أبرز مظاهر هذه الهویة؛ فهو لیس مجرد مناسبة للفرح، بل فرصة لصلة الأرحام، وجبر الخواطر، وإصلاح ذات البین، وتجدید الروابط الأسریة، خصوصاً في ظل ما مرّ به الیمن من ظروف صعبة وحرب وحصار.
وکذلك المجالس الاجتماعیة التي تمثل في کثیر من البیئات مساحة للحوار وتبادل الآراء وحل الخلافات. ومع ذلك، فإن الحفاظ على التراث لایعنی التمسك بکل عادة دون مراجعة، بل الحفاظ على القیم الإیجابیة وتطویر ما یحتاج إلى تطویر.
أما الشباب الیمني، فما زال قادراً على حمل هذه الهویة إلى المستقبل، من خلال الأسرة والمدرسة والإعلام ووسائل التواصل، وتقدیم التراث بأسالیب معاصرة تجعله قریباً من الأجیال الجدیدة.
فنحن نؤمن بأن الشعب الذي یعرف جذوره ویتعتز بتاریخه یستطیع أن ینفتح على العالم دون أن یفقد هویته؛ فالهویة لیست جداراً یعزلنا عن الآخرین، بل جذور تمنحنا الثبات ونحن نتفاعل مع العالم.

الوحدة الإسلامیة؛ من المبدأ إلى الاستراتیجیة
لقد أکدتم مراراً في برامجکم على وحدة الأمة الإسلامیة، واعتبرها لیست مجرد توصیة دینیة، بل ضرورة استراتیجیة لبقاء الأمة. والیمن الیوم یُعرف بأنه «نواة التکامل الإسلامي»؛ لکن في عالم تتحول فیه الخلافات المذهبیة والسیاسیة أحیاناً إلى صراعات دامیة، کیف یمکن ترجمة هذه الوحدة إلى واقع عملي؟ وما هي الدروس التي تقدّمها التجربة الیمنیة في «وحدة الساحات» مع محور المقاومة لسائر المجتمعات الإسلامیة؟ وهل تعتقدون أن الوحدة الإسلامیة مجرد أمنیة مُتَمَنّاة، أم یمکن تحویلها إلى مشروع عملي ومؤسسي؟
عندما نتحدث عن الوحدة الإسلامیة في الیمن، فنحن نتحدث عن تجربة اجتماعیة عشناها لسنوات طویلة؛ حیث کان أبناء المذاهب المختلفة یجتمعون في المساجد، ویصلّون في أجواء من التعایش والاحترام المتبادل، ولکل مذهب حلقاته العلمیة التي یدرّس فیها أتباعه معتقداتهم، دون أن یمنع ذلك الحوار والتواصل بین الجمیع. فقد کان الإسلام هو الجامع، وکانت المشترکات أکبر من کل الاختلافات.
لکن القوى الخارجیة، وفي مقدمتها بریطانیا وأمریکا، حاولت عبر سیاسات تقوم على مبدأ «فرّق تسُد» أن تستثمر الخلافات وتغذّي الانقسامات، خصوصاً مع تنامي المشاریع السیاسیة والفکریة التي سعت إلى إحداث شرخ داخل المجتمع الیمني. غیر أن الوعي الشعبي، وما شهدته الساحة الیمنیة من جهود لمواجهة الخطاب الطائفي، أسهما في الحدّ من محاولات تحویل الاختلاف المذهبي إلى صراع بین أبناء الشعب الواحد.
وقد برز هذا المعنى بوضوح في الموقف الیمني من القضیة الفلسطینیة؛ إذ أثبتت المشارکة في نصرة فلسطین أن القضیة الجامعة قادرة على تجاوز کثیر من الحساسیات والانقسامات، وأن أبناء الیمن، على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم، یستطیعون الالتقاء حول موقف واحد حین یتعلق الأمر بنصرة المظلومین والدفاع عن القضایا العادلة.
ومن هنا، نرى أن التجربة الیمنیة تقدّم درساً مهماً للأمة، وهو أن الاختلاف لا ینبغي أن یتحول إلى عداوة، وأن التنوع المذهبي لا یمنع التعایش والعمل المشترك.
فبدلاً من استنزاف طاقاتنا في صراعات داخلیة تخدم أعداءنا، ینبغي أن تتجه جهودنا نحو القضایا الکبرى، وفي مقدمتها فلسطین.
إن الوحدة الإسلامیة لا تعني أن نتطابق في کل آرائنا، بل أن نحترم اختلافاتنا، ونتمسك بمشترکاتنا، ونتعاون فیما نتفق علیه. فالأمة التي تجعل خلافاتها أکبر من قضایاها العادلة، تضعف من داخلها؛ أما الأمة التي تجمعها فلسطین، والکرامة، ورفض الظلم، فهي أقدر على مواجهة التحدیات وصناعة مستقبلها.

عشق الیمنیین للنبي(ص)؛ من «لبیك یا رسول الله» إلى میادین الیوم

یشهد تاریخ الیمن أن هذه الأرض کانت منذ زمن بعید مهد العشق والوفاء للنبي الأکرم (ص) وأهل بیته الأطهار. فمن دور «الأوس والخزرج» من أصول یمنیة في نصرة النبي(ص) في المدینة، إلى الیوم الذي یحضر فیه ملايين الیمنیین رغم القصف والحصار في میادین «لبیك یا رسول الله». من أین یأتي هذا العشق والولاء؟ هل هو مجرد شعور دیني، أم له جذور في رابطة تاریخیة وحضاریة عمیقة؟ وکیف یمکن لهذا العشق، في رأیکم، أن یتحول إلى نموذج عملي للوحدة والمقاومة في الأمة الإسلامیة؟
عندما نتحدث عن عشق أهلنا في الیمن لرسول الله(ص)، فنحن نتحدث عن محبة متجذّرة في وجدان شعبنا. ویشهد على هذا الحب العالم من خلال الحشود الملیونیة والمسیرات والمناسبات التي نحییها في کل ساحات الیمن احتفاءً بذکرى مولد خیر البشر.
فعندما نخرج في هذه المناسبات، فإننا نتحرك حباً وشوقاً ووفاءً للنبي الأکرم(ص) وتمسکاً بنهجه، وتذکیراً للأمة بما جاء به من قیم الرحمة والعدل والکرامة والأخلاق. وتشاهدون کیف تکتسي الساحات والشوارع باللون الأخضر، وکیف تتحول ذکرى المولد النبوي إلى مناسبة یعیشها الناس في بیوتهم ومجتمعهم، وتستمر فعالیاتها من بدایة شهر ربیع الأول حتى یوم المولد وما بعده.
وهذا الحب لیس ظاهرة طارئة أو مجرد مظاهر احتفالیة، بل هو امتداد لعلاقة تاریخیة بین الیمن والإسلام؛ فمنذ بدایات الدعوة الإسلامیة، کان لأبناء الیمن حضورهم في نصرة الإسلام وبناء المجتمع الإسلامي، وقد ورد في التاریخ الإسلامي دور قبائل یمنیة عدیدة، وفي مقدمتها الأوس والخزرج، في نصرة الرسول(ص) والدفاع عن رسالته.
ونحن نؤمن أن محبة النبي(ص) لا تُقاس بکثرة الشعارات والصور وحدها، بل بمدى التمسك بأخلاقه، والاقتداء بسیرته، والصدق والأمانة والرحمة والعدل، والوقوف إلى جانب المظلومین. فالمناسبات ینبغي أن تکون محطةً لتجدید العهد مع رسول الله(ص)، وتحویل هذه المحبة إلى سلوك ومواقف عملیة في حیاتنا.
ولذلك نجد أن إحیاء أهل الیمن لهذه الذکرى یحمل رسالة تتجاوز حدوده. وهذه الرسالة هي دعوة الأمة إلى العودة إلى القیم المحمدیة، وتعزیز وحدتها، ومواجهة الظلم والاستکبار، ونصرة المستضعفین، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطیني.
الیمن وفلسطین ومستقبل محور المقاومة
لقد صرّحتم مراراً أن دعم الیمن لفلسطین سیستمر حتى تحقق النصر، وأن معادلة «الحصار مقابل الحصار، والمطار مقابل المطار، والضربة مقابل الضربة» لیست مجرد شعار، بل منطق ردع یمني. لکن هذا الدعم، بالنسبة لشعب عاش سنوات تحت الحصار والحرب، کانت له تکالیف باهظة. کیف تبرّرون هذا الخیار الاستراتیجي للرأي العام الیمني؟ وفي رأیکم، إلى أین سیصل مستقبل محور المقاومة بمرکزیة الیمن وفلسطین؟ وهل نحن على أعتاب نظام إقلیمي جدید تتحول فیه «وحدة الساحات» إلى واقع مؤسسي؟
أما بخصوص دعم الیمن للقضیة الفلسطینیة، وهل یؤثر هذا الموقف في واقع الیمن ومستقبله، فأعتقد أن الحقیقة هي أن الشعب الیمني، بمختلف فئاته وأطیافه، قد جعل من فلسطین قضیة مرکزیة یتحرك على أساسها، انطلاقاً من إیمانه بأن نصرة الشعب الفلسطیني واجب دیني وأخلاقي وإنساني.
ونحن نعتقد أن جزءاً کبیراً مما تعانیه الأمة الیوم مرتبط بتخلیها عن قضایاها المرکزیة، وفي مقدمتها فلسطین. فإذا أردنا أن نعیش جمیعاً بعزة وکرامة، وأن ننعم بالأمن والاستقرار، فلا بد أن نقف إلى جانب الشعب الفلسطیني، وأن نتحمل مسؤولیتنا تجاهه؛ لأن استمرار الاحتلال والهیمنة والاعتداءات یهدد أمن المنطقة واستقرارها، ولا یمکن أن یتحقق السلام الحقیقي مع استمرار الظلم وحرمان الشعوب من حقوقها.
ونحن نشاهد کیف تُمارَس الضغوط على کل من یرفض الخضوع للمشاریع الأمریکیة والصهیونیة، من خلال الحصار والعقوبات وإثارة الخلافات ومحاولات تفکیك المجتمعات من الداخل. ومع ذلك، آثر الشعب الیمني في مراحل کثیرة أن یتحمل جانباً من المعاناة، وأن یجعل نصرة فلسطین جزءاً من موقفه ومسؤولیته، انطلاقاً من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. فنحن لا نرید أن تکون الأخوة مجرد کلمات تُقال، بل موقفاً عملیاً یُترجم إلى فعل وعطاء وتحمّل للمسؤولیة، کلٌّ بحسب استطاعته وإمکاناته.
وفي نهایة المطاف، سنُسأل أمام الله: ماذا قدمنا للمظلومین؟ وماذا فعلنا حین رأینا شعباً یُعاني ویُحرم من حقوقه؟ ولذلك نرى أن نصرة فلسطین لیست نصرة للفلسطینیین وحدهم، بل هي نصرة للیمن، وللأمة، وللإنسانیة، وللحق أینما کان. ونحن لا نجزّئ قضایا الأمة، ولا نستطیع أن نتجاهل معاناة إخواننا المستضعفین والمظلومین في فلسطین أو في أي ساحة أخرى.
وفي الوقت نفسه، فإننا لا ننسى معاناة الشعب الیمني، ونعمل ونسعى لیل نهار من أجل رفعها، ومواجهة الظلم، وتحقیق الأمن والاستقرار والکرامة لشعبنا. فدعم فلسطین لا یعنی أن نتجاهل جراح الیمن، بل نؤمن بأن کرامة الیمن وفلسطین وسائر شعوب الأمة قضایا مترابطة، وأن الوقوف مع المظلوم واجب لا یتجزأ.
ورغم کل ما تعیشه المنطقة من ضغوط وتحدیات، فإننا نرى أن مرحلة ما بعد طوفان الأقصى لیست کما قبلها؛ فقد کشفت هذه المرحلة حقائق کثیرة، وأعادت القضیة الفلسطینیة إلى واجهة الاهتمام العالمي، وفتحت الباب أمام تحولات في الوعي والمواقف. ونأمل أن تتعزز وحدة الأمة وتتکامل جهود شعوبها وقواها الحیة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطیني والشعب الیمني والشعب الإیراني وسائر قوى المقاومة، بما یخدم قضایا الأمة وحقوقها.
نحن نؤمن أن الفرج یأتي بعد الشدة، وأن الشعوب التي تتمسك بحقوقها ولا تتخلى عن مظلومیها قادرة على صناعة مستقبلها. ورسالتنا واضحة: إن نصرة فلسطین لیست عبئاً على الیمن، بل موقف منسجم مع إیمان شعبه وکرامته، وإن الوقوف مع فلسطین هو وقوف مع الحق والعدل والإنسانیة. وما بعد طوفان الأقصى لن یکون کما قبله، ونأمل أن تکون المرحلة المقبلة مرحلة وعيٍ أکبر، وتضامن أوسع، وتکامل حقیقي بین شعوب الأمة في مواجهة الظلم وتحقیق العزة والکرامة.

کلمة ختامیة
یقدّم السید أحمد عبدالملك في هذه المقابلة الخاصة صورة شاملة عن الیمن الیوم؛ أرضاً متجذّرة في حضارة سبأ، لکنها تقف الآن في وجه أکبر التحدیات الإقلیمیة مستندةً إلى الإیمان والهویة والمسیرة القرآنیة. ومن اللباس التقلیدي والجنبیة إلى میادین «لبیك یا رسول الله» الملیونیة، ومن الوحدة المذهبیة في المساجد إلى دعم فلسطین، کل ذلك یحکي عن شعب لا یقایض کرامته بأي ثمن.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل