Search
Close this search box.

حركة المهدي عجل الله تعالى فرجه حركة الأنبياء عليهم السلام

حركة المهدي عجل الله تعالى فرجه حركة الأنبياء عليهم السلام

قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾1.

الآية الكريمة تبيّن هدف إرسال الأنبياء ومناهجهم بصورة دقيقة، والبينات هي الدلائل، الواضحة، ولها معنى واسع يشمل المعجزات والدلائل العقلية التي تسلح بها الأنبياء والرسل الإلهيون.

والمقصود من “كتاب” هو نفس الكتب السماوية، وأما الميزان فيعني وسيلة للوزن والقياس، ومصداقها الحسي هو الميزان الذي يقاس به الوزن، إلا أن المقصود هنا هو المصداق المعنوي، أي الشي‏ء الذي نستطيع أن نقيس به كل أعمال الإنسان، وهي الأحكام والقوانين الإلهية، التي هي معيار لقياس الأعمال الصالحة والسيئة.

وبهذه الصورة فإن الأنبياء كانوا مسلحين بثلاث وسائل وهي:
الدلائل الواضحة.
الكتب السماوية.
معيار قياس الحق من الباطل.

وعلى كل حال فإن الهدف من تعبئة هؤلاء الرجال العظام بهذه الأسلحة الأساسية، هو من أجل إقامة القسط والعدل.

وفي الحقيقة إن هذه الآية تشير إلى أحد الأهداف العديدة لإرسال الرسل، لأننا نعلم أن بعث الأنبياء وسعيهم كان من أجل أهداف عدة:

منها: التعليم والتربية، كما جاء في الآية التالية: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَة﴾2.

والهدف الآخر كسر الأغلال والقيود المعنوية والفكرية التي أسرت الإنسان كما قال تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾3.

ومن هذه الأغلال الأخلاق السيئة، ولهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله ليتمِّمها كما في الحديث: “بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”4.

وعلى كل حال فإن أي مجتمع إنساني مهما كان مستواه الأخلاقي والاجتماعي والعقائدي والروحي عالياً، فإن ذلك لا يمنع من وجود أشخاص يسلكون طريق العتو والظلم والطغيان، ويقفون في طريق القسط والعدل، واستمراراً لمنهج الآية هذه يقول سبحانه: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾5.

نعم إن الأنبياء الصالحين والأسلحة الثلاثة التي وضعت تحت تصرفهم، من أجل أن تكون الأفكار والمفاهيم التي جاؤا بها فاعلة ومؤثرة، وتحقق أهدافها المنشودة، فقد وضع تعالى الحديد والبأس الشديد في خدمة رسله.

يقول القائد دام ظله: “… انتظار ذلك اليوم الذي يظهر فيه بنهضة كنهضة الأنبياء تنتهي بنصر ساحق على جبهة الكفر والنفاق، وينقذ العالم من الظلم والجور والتمايز والتسلط والاستغلال، وسيأتي ذلك اليوم ويتحقق هذا الوعد…”.

بين القوّة والنصح‏

رسمت الآية المتقدمة صورة وافية ومفصلة من وجهة النظر الإسلامية في مجال التربية والتعليم، وتوسعة دائرة العدل وإقامة القسط في المجتمع الإنساني.

ففي البداية أكدت الآية على ضرورة الاستفادة من الدلائل والبينات والكتب السماوية، وضوابط القيم، وبيان الأحكام والقوانين، وذلك لترسي أساساً لثورة فكرية وثقافية وروحية متينة مرتكزة على قاعدة من العقل والمنطق.

إلا أنه في حالة عدم جدوى تلك الوسائل والأساليب، وحين الوصول إلى طريق مغلق في إمكانية تحقيق الأسلوب المتقدم بسبب تعنت الطواغيت، ومواجهة الاستكبار لرسل الحق والقسط، والإعراض عن قيم وضوابط وأحكام (الكتاب والميزان).

فهنا يأتي دور الحديد، الذي فيه بأس شديد حين يوجه صفعة قوية على رؤوس الجبابرة كي يستسلموا للقسط والعدل ودعوة الحق التي جاء بها الأنبياء عليهم السلام.

وقد نقل حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الصدد حيث قال: “بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي، تحت ظل رمحي”6.

وهذا الحديث إشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وآله مأمور بحمل السلاح أمام الكفر والاستكبار، لأن مرحلته تقتضي ذلك، لا لأن الأصل والأساس في المنهج الإسلامي هو القوّة.

وهكذا تكون مرحلة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه مرحلة القوة والحرب.

يقول القائد دام ظله: “الدرس الآخر الذي ينبغي أن يعلِّمنا إياه الاعتقاد بالمهدوية وأعياد النصف من شعبان هو أن العدالة التي ننتظرها عدالة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه التي تشمل العالم بأسره لا تتأتى عبر الموعظة والنصيحة، أي أن المهدي عجل الله تعالى فرجه موعود الأمم لا يأتي ليقدم النصح للظلمة في العالم ليكفوا عن ظلمهم وأطماعهم وسلطويتهم واستغلالهم فالعدالة لا تتحقق في أية بقعة من العالم عن طريق لغة النصح، وإنما اقرار العدل على ربوع المعمورة بالنحو الذي سيرسيه وارث الأنبياء أو في أيّ من بقاع العالم، يحتاج إلى أن يمسك العادلون والصالحون ودعاة العدل من الناس بالقوة ويخاطبون الجبابرة بلغة القوة فلا يصح الحديث بلغة النصح مع الذين أسكرتهم قوتهم الغاشمة، بل يجب مخاطبتهم بلغة القوة، فلقد ابتدأ الأنبياء دعوتهم بلغة النصح، غير أنهم لما استطاعوا استجماع وتجهيز أنصارهم، أخذوا يخاطبون أعداء التوحيد وأعداء البشرية بلغة القوة.

لاحظوا في هذه الآية القرآنية التي تتحدث عن القسط وتقول أن الله سبحانه وتعالى بعث النبيين ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾، فإنها تقول مباشرة ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاس﴾، أي أن الأنبياء بالإضافة إلى دعوتهم باللسان فإنهم يواجهون الأقوياء والعتاة المدجّجين بالسلاح والمتغطرسين والسلطوين الفاسدين ويقارعونهم، فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله عندما حلّ في المدينة وأقام النظام الإسلامي كان يتلو على الناس آيات القرآن ويوصلها إلى مسامع الأعداء أيضاً لكنه لم يكتف بذلك، فلا بد لأنصار العدالة من التزود بالقوّة في مواجهة المتعسفين والطامعين والمعتدين على حقوق الإنسان…”.

العدالة

إن من خصائص دولة الإمام عجل الله تعالى فرجه ومعالمها البارزة عموم العدل وسيادة العدالة الاجتماعية والسياسية في العالم، وتطهير الأرض من الظلم والجور والقضاء كلياً على الطغاة والظالمين.

وقد ورد في ذلك روايات مشهورة رواها المسلمون جميعاً في مختلف المصادر الإسلامية منها المروي عن الإمام علي بن الحسين ‏عليه السلام عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله قال: “لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلما”7.

ومن النصوص التي تشير إلى ذلك أيضاً:
أ- عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “حتى يخرج قائمنا فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلما”8.
ب- عن الإمام الباقر عليه السلام: “إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل، وارتفع في أيامه الجور… ورد كل حق إلى أهله وحكم بين الناس بحكم داود عليه السلام وحكم محمد صلى الله عليه وآله”9.
ج- عن الإمام الباقر عليه السلام: “إذا قام قائم أهل البيت عليهم السلام قسَّم بالسوية وعدل في الرعية فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله”10.
د- عن الإمام الرضا عليه السلام: “إذا خرج أشرقت الأرض بنور ربها ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحد”11.

يقول القائد دام ظله: “… تعلمون أيها الأخوة والأخوات أن أبرز شعارات المهدوية عبارة عن العدالة، فعندما نبدأ في دعاء الندبة مثلاً ببيان وسرد صفاته عجل الله تعالى فرجه بعد نسبته إلى آبائه العظام وآله الطاهرين فإن أول جملة نذكرها فيه “أين المعدّ لقطع دابر الظلمة، أين المنتظر لإقامة الأمت والعوج، أين المرتجى لإزالة الجور والعدوان”.

أي أن أفئدة البشرية تظل تخفق إلى أن يأتي ذلك المنقذ ليقطع دابر الجور ويحطّم بناء الظلم الذي كان قائماً على مرّ التاريخ البشري منذ سالف الأزمنة وما زال قائماً حتى يومنا هذا بكل قسوة، ويوقف الظالمين عند حدودهم، وهذا أول ما ينشده المنتظرون للمهدي الموعود من ظهوره.

أو حينما تذكرون مناقبه عجل الله تعالى فرجه في زيارة آل ياسين فإن أبرزها هي “الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً…”.

عموم الرخاء الاقتصادي‏

ومن مظاهر العدالة في دولة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه العدالة الاقتصادية، فمن الأمور البارزة في أحاديث المهدي عجل الله تعالى فرجه تطوير الحياة المادية وتحقيق الرفاهية والرخاء الاقتصادي في الدولة التي يقيمها.

ونوع الحياة المادية التي تتحدث عنها النصوص الشريفة في عصره‏عجل الله تعالى فرجه أعظم من كل ما عرفناه في عصرنا.

ومما يروى في هذا المجال أن الإمام عجل الله تعالى فرجه سيخرج كنوز الأرض ويقسمها على الناس، وأن الأمة تنعم في زمانه بما لم تنعم به من قبل بحيث يستغني كل الناس في ظل دولته ولا يبقى ذو حاجة كما أنه لا يبقى مكان في العالم خرب إلا عمره وأن الأرض تخرج بركاتها وخيراتها.

فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله: “تخرج له الأرض أفلاذ أكبادها ويحثوا المال حثواً ولا يعده عد”.

وعنه صلى الله عليه وآله: “تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدراراً ولا تدع الأرض شيئاً من النبات إلا أخرجته”.

وفي حديث آخر: “فحينئذ تظهر الأرض كنوزها، وتبدي بركاتها، ولا يجد الرجل منكم يومئذ موضعاً لصدقته، ولا بره، لشمول الغنى جميع المؤمنين”.

وعن الباقر عليه السلام في حديث: “وتجمع إليه أموال الدنيا ما في بطن الأرض وظهرها فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدماء، وركبتم فيه محارم الله عزَّ وجلّ‏َ فيعطي شيئاً لم يعط أحد كان قبله”.

وعنه عليه السلام أيضاً: “ويظهر الله عزَّ وجلّ‏َ به دينه ولو كره المشركون فلا يبقى في الأرض خراب إلا عمر”12.

انتشار العلم والثقافة وعموم الأمن‏

إن دولة المهدي دولة الأمن والثقافة الإسلامية الأصيلة ومعرفة الحقيقة، وقد ورد في الروايات ما يشير إلى ذلك منها: “إذا قام القائم عجل الله تعالى فرجه حكم بالعدل، وارتفع في أيامه الجور، وأمنت به السبل”13.

وورد أيضاً: “… تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب لا ينهاها أحد”14.

ومما يشير إلى انتشار الثقافة والمعرفة، ما روي عن الباقر عليه السلام: “وتؤتون الحكمة في زمانه حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله”15.

يقول القائد: “إن حقانية تلك الدولة الإلهية والحكومة الربّانية في الأرض تكمن في أن يجني الجميع حصّتهم من معرفة الحقيقة والعمل بها…”.

“… أيها الشبّان الأعزاء الذين ما زلتم في بداية حياتكم وأوائل مساعيكم وجهودكم، عليكم أن تجهدوا لتمهدوا الأرضية لمثل ذلك العصر، العصر الذي سيخلو من أي شكل من أشكال الظلم والفساد، العصر الذي يصبح فيه عقل الإنسان وفكره أكثر وعياً وإدراكاً وإبداعاً، العصر الذي ستكف فيه الشعوب عن التناحر فيما بينها وستختفي الحروب التي تحصل اليوم إقليمية وحصلت من قبل عالمية، إنه عصر الصلح والسلام، عصر الأمن والاستقرار في كل بقاع الأرض…”.

الحكومة الشعبية

يقول القائد دام ظله: “… وثمة درس آخر وهو أن الحكومة المستقبلية للمهدي الموعود أرواحنا فداه حكومة شعبية بكل معنى الكلمة، فماذا تعني الشعبية يا ترى؟ إنها تعني الاعتماد على إيمان الجماهير وإرادتها وسواعدها، فإن إمام الزمان لا يملأ الدنيا عدلاً وقسطاً بمفرده، وإنما يقر العدل الإلهي في كافة أرجاء المعمورة ويقيم حكومة شعبية مائة بالمائة مستعيناً بالجماهير المؤمنة ومعتمداً عليها، والفارق بين هذه الحكومة الشعبية والحكومات التي تدّعي الشعبية والديمقراطية في عالمنا المعاصر كالبعد ما بين الأرض والسماء، فما يسمونه اليوم على المستوى العالمي بالديمقراطية وحاكمية الشعب هو عين تلك الدكتاتورية القديمة لكنها ارتدت ثوباً جديداً، أي دكتاتورية الطبقات، فإذا ما كان هنالك تنافس فهو يدور بين الطبقات ولا شأن للشعب به، إذ يستحوذ حزب على السلطة ويمسك بمقدرات الأمور في البلاد بعقل قدرته السياسية مستغلاً إيّاها لجمع الأموال والثروات لصالحه وتسخيرها للاستحواذ على المزيد من السلطة.

إن الديمقراطيات السائدة في عالمنا المعاصر تقوم على الإعلام المزيّف الماكر وخداع الأبصار والقلوب.

انظروا إلى الذين يتشدقون بشعارات الديمقراطية اليوم في العالم ماذا يصنعون أثناء الحملات الانتخابية للترشيح لرئاسة الجمهورية أو لنيابة المجالس البرلمانية وما ينفقون من أموال، فالديمقراطية أسيرة في قبضة سلطة المال.

إن حاكمية إمام الزمان الشعبية أي حاكمية الشعب الدينية تختلف تماماً عن هذا الأسلوب.

ومن أجل هذا يأتي تأكيدي على وجوب الحذر من سوء الاستغلال المالي داخل أجهزة السلطة التابعة للحكومة، فالخسارة الكبرى الناجمة عن الفساد الاقتصادي داخل أجهزة الدولة إنما تتمثل في توظيف المال لخدمة السلطة واستخدام السلطة لخدمة المال، فيتبلور من ذلك دور باطل، حيث يُساء استغلال السلطة والمسؤولية لجمع الثروة والمال، ومن ثم يكرّس هذا المال لشراء أصوات المنتخبين، سواء كان شراء مكشوفاً كما هو المتداول في الكثير من مناطق العالم حيث يدفعون الأموال أو شراءً خفياً بأساليب متعددة، أي الحصول على الشعبية عبر شتى الإنفاقات.

فإذا ما استقطبت أصوات الجماهير عبر الإعلام الماكر الباذخ فليست تلك حاكمية شعب ولا مشاركة جماهيرية، بل إن أصوات الجماهير أضحت ألعوبة، وإن التوسل بالخداع والتحايل لاستقطاب أصوات الشعب يعد جرماً في النظام الإسلامي، الذي يمثل بقية الله أرواحنا فداه مظهره التام، وإن استغلال السلطة للاستيلاء على الأموال يعد من أعظم الجرائم، فأنصار الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه مكلفون بأن يتخذوا الحد الأدنى من المعيشة…”.

عالمية النفوذ السياسي‏

ففي النصوص أن دولة الإمام عجل الله تعالى فرجه يشمل نفوذها السياسي العالم كله وستخضع لها جميع الشعوب والمجتمعات والأنظمة السياسية في الشرق والغرب، بحيث يصبح البشر كلهم رعية لقائد واحد، وفي ظل حكومة مركزية واحدة، ويسود العالم كله نظام سياسي واحد هو النظام الاجتماعي العادل.

قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئً﴾16.

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾17.

وعن الإمام الباقر عليه السلام: “القائم منصور بالرعب، مؤيد بالنصر، تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب”18.

وعنه عليه السلام أيضاً: “المهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها”19.

يقول القائد دام ظله: “… أو حينما تذكرون مناقبه عجل الله تعالى فرجه في زيارة آل ياسين فإن أبرزها هي “الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجور” فالانتظار يتمثل في أنه عجل الله تعالى فرجه يملأ الدنيا وليس بقعة معينة عدلاً ويبسط القسط في كافة الأرجاء، وهذا هو المفهوم الذي تحمله الروايات المتواترة.

وبناء على هذا فإن انتظار المنتظرين للمهدي الموعود إنما هو انتظار لاستتباب العدل، ففقدان العدالة أكبر هم تعانيه البشرية اليوم إذا مارست أنظمة الظلم والجور في أرجاء العالم الإجحاف بشتى صوره بحق الإنسانية وأرهقت البشرية بضغوطها وسلبتها حقوقها الطبيعية، بيد أن الأمر تفاقم اليوم أكثر مما مضى من التاريخ، والإنسان إنما ينشد إزالة هذا الواقع وينتظره من ظهور المهدي الموعود. فالقضية هي طلب العدالة، وإن أول درس نستقيه من هذا الموضوع هو تدمير صرح الظلم على المستوى العالمي…”.

*الإمام المهدي (عج)، سلسلة في رحاب الولي الخامنئي، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

1- الحديد:25.
2- الجمعة:2.
3- الأعراف:157.
4- بحار الأنوار، المجلسي، ج‏71، ص‏372، باب حسن الخلق، نهاية الحديث الأول.
5- الحديد، الآية:25
6- تفسير المراغي، ج‏27، ص‏183.
7- .بحار الأنوار، ج36، ص368.
8- إلزام الناصب، ج‏2، ص‏246.
9- إلزام الناصب، ج‏1، ص‏157.
10- كفاية الأثر، ص‏165.
11- شرح إحقاق الحق، ص‏13، ص‏365.
12- بحار الأنوار، ج‏52، ص‏191.
13- الإرشاد، الشيخ المفيد، ج2، ص383.
14- الكافي، ج8، ص313، ح487.
15- كتاب الغيبة، ص‏239.
16- النور:55.
17- الأنبياء:105.
18- البحار، ج52، ص191.
19- بحار الأنوار، ج‏24، ص‏166.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل