Search
Close this search box.

كيف نعالج مشكلة القلق لدى بعض الأطفال؟

كيف نعالج مشكلة القلق لدى بعض الأطفال؟

قال رسول (صلى الله عليه وآله): “من فرح ابنته فكأنما اعتق رقبة من ولد إسماعيل ومن أقر عين ابن فكأنما بكى من خشية الله”.
هذا الحديث للرسول الأعظم هو واحد من عشرات الأحاديث التي وردت عن المعصومين (سلام الله عليهم) حول الأبناء وتربيتهم منذ الحمل حتى يبلغ الصبي أو البنت مبالغ الكبار ورغم أن العلماء في العصور الحديثة يقومون بالدراسات العلمية المكثفة حول الأطفال وحالتهم النفسية وأوضاعهم في ظل الظروف المحيطة بهم إلا أن أهل البيت (عليهم السلام) علمونا كل ذلك منذ أربعة عشر قرنا في عصور يعمها الضلال والتخلف.
وقد يغيب عن البعض بأن الطفل في السابق في عهد المعصومين (عليهم السلام) لم تكن لديه مشاكل كما هو الحال في وقتنا الحاضر وهذا اعتقاد يحتاج إلى تصحيح فالطفل هو الطفل مهما كانت بيئته أو زمانه أو مكانه فحتى في القبائل المتخلفة التي لا يزال البعض منها موجودا يبقى الطفل طفلا يحب اللعب ويحتاج إلى العطف والحنان والرعاية والاهتمام ومن هنا، يجب علينا أن نتعاون مع بعضنا لننشأ جيلا خاليا من المشاكل النفسية والعصبية وأساس ذلك هو الطفل لأنه نواة المستقبل وعماده ولذلك علينا أن نبحث كلا ما قد يسبب لهم عثرة او مشكلة في حياتهم منذ الصغر ليتغلب عليها ويصبح شخص قوي واثق من نفسه يمكن الاعتماد عليه
سنتحدث اليوم عن واحدة من المشاكل التي تصيب الطفل وهي من أهمها وقد اخترناه أن يكون موضوعه محورا لأولى حلقات برنامجنا لأن مع وجود هذه المشكلة تضعف شخصية الفرد وتؤدي إلى مشاكل عدة أنه ((القلق)) نعم أخواتي فرغم صغر عمر بعض الأطفال إلا أنهم يشعرون بالقلق وهو ليس بالأمر البسيط عليهم فالصغير لا يعرف كيف يفكر ليتجاوز مشاكله وهو يرى الأهل ملجأ وملاذ وبفطرة الطفل وسذاجة تفكيره يخيل إليه أن الأم أو الأب أو أحد إخوانه يشعر بما يعتريه من مشاعر حزينة كانت أو سعيدة وسيخلصونه مما هو فيه حتى وإن لم يطلب منهم المساعدة وهنا…، يأتي دورنا ككبار راشدين فنمد له يد المساعدة بل أكثر ونعطيه الدعم ونشجعه ليكون بحال أفضل فنبحث عن مصدر قلقه وخوفه ونطمئنه بأننا معه ولن نتخلى عنه وسنخلصه مما هو فيه
تمر البلاد بالعديد من الاضطرابات السياسية والاقتصادية منذ عقود كثيرة وهذا مما يؤدي إلى أن يعاني الأهل ككبار من القلق حول مصيرهم ومصير عوائلهم وأطفالهم وربما يغلب هذا الشعور ليكون طابع عام للبيت وللأسرة ككل فنحن كثيرا ما نجد أن العائلة بأكملها تتحدث بنفس التفكير عن الأحوال العامة من غلاء في الأسعار أو غياب الأمن أو المشاكل الأخرى التي تجتاح مجتمعاتنا ويغيب عن الكثير أن الطفل يعاني من هذا القلق أكثر من الراشدين لأن قابلياته العقلية غير مهيأة بعد لمواجهة هذه الظروف ويجب ألا لا نغفل بانت التجارب المفاجأة والضغوط النفسية المزمنة المحيطة يمكن أن تجعلهم أي الأطفال يشعرون بالخوف الشديد والعجز والخروج عن السيطرة فيصبحون في قلق من المواقف الجديدة وتنشأ لديهم عادات عصبية كالتلعثم وقضم الأظافر وغيرها ويكون الطفل المعاني من هذا كثير الاعتماد على الوالدين والتعلق بهما ويكون أيضا كثير الشكوى ويشعر بآلام جسدية حتى وإن لم تكن موجودة بالفعل
أن النصوص والأحاديث الواردة عن المعصومين سلام الله عليهم أجمعين تؤكد على أنهم عليهم السلام كانوا على علم تام بهذه الأمور وقد كانوا يذكرون لأتباعهم أن الخوف والقلق والهم تؤدي إلى انحراف المزاج كما ورد عن أمير المؤمنين- عليه السلام- أنه قال:”الخائف لا عيش له” وعنه أيضاً: (عليه السلام): “الهم يذيب الجسد” وقال أيضا: “المريب أبداً عليل”.
وهذا ما يدل على أن الاضطرابات والقلق والخوف تترك آثار سيئة في جسم الانسان اضافة الى تأثيرها في اضطراب الفكر فاذا كان هذا الكبير كيف يؤثر فيه القلق والخوف فما بالنا بالصغار الذين لاحول لديهم ولا قوة؟
نحن كأهل وكراشدين نعرف تماما ان كان هذا الطفل او ذاك خائفا او قلقا وهل يحتاج الى المساعدة لكن قد يصعب على البعض ان يعرف كيف يمد يد العون اليه ويساعده ليتجاوز ماهو فيه والملاحظة المهمة هنا التي نؤكد عليها ان علاج القلق لايتم عن طريق تناول عقاقير طبية ولا يتيسر حتى بها لان الطفل الذي يئن من الهم والقلق لا يمكن انقاذه الا بأقتلاع جذور المشكلة فنبدأ اول الامر الى فهم ما يحدث لهم من اجل ان يشعرون بذلك ونؤكد لهم بأننا نفهم ما يشعرون به ونطمئنهم بان كل مشاكل العالم لها حلا مهما كانت وتذكر مستمعنا الكريم بان الاطفال شديدوا الحساسية ويلتقطون بسهولة مخاوف الوالدين وقلقهم كما ذكرنا في الفقرة السابقة فاذا كنت قلقا واعطيت الطفل اجابات مبهمة غير حاسمة ومقلقة فانك تطيل حالة القلق التي يعاني منها اذ يجب علينا ان نكون هادئين مسيطرين على مشاعرنا ونطمئنهم بإجابات صادقة وبسيطة وواضحة عندما يوجهون الينا سؤال ما
وأن نوقظ لدى الطفل المواهب والهوايات مما يؤدي الى إشغال تفكيره والاندفاع بها فالصغير مهما كان ذكياً وفطناً إلا أنه يبق طفل يشغله اللعب واللهو
وأن نبعد تفكيره بقدر ما نستطيع عن التشاؤم الذي يؤدي في النهاية الى قلقه كأن نعلمه الزراعة ولو ببسيط المزروعات التي تنبت بسرعة إذ إن الزراعة وانتظار النبات في نموه يشعر الفرد بالامل وتصيبه فرحة غامرة حين يرى هذه النبتة تكبر وتنمو وهو يعتني بها ونحاول جذب انتباهه إلى شروق الشمس وكيف أنها تعلن بداية يوم جديد ينتظره الناس في الكون كله.
أن ما ذكرناه في فقرتنا هذه ليس حصرا للطفل المضطرب القلق على العكس بل إنه من إيجابيات التربية التي تفادى الطفل ما قد يمر به لا
سمح الله فيما بعد إذ نغرس لديه من خلال زرع هذه المفاهيم معرفة أن الله- سبحانه وتعالى- يتكفل بكل شيء من خلال نمو النبات وشروق الشمس كما ذكرنا ونحن نريد أن نصل إلى نقطة مهمة هي أن المنهج الإسلامي أساس في التربية السلمية التي تفادينا وتفادي أطفالنا كل ما قد يمرون به سواء كانوا صغاراً أو حتى فيما بعد عندما يكبرون ويبنون في أذهانهم فكرة راسخة مفادها أن الله سبحانه قادر على كل شيء وبيده مقادير الأمور أي أن يكون لديهم ذاك

الشعور الرائع بالإيمان الذي يبعث على الراحة والاطمئنان(ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

وهناك مسألة ينبغي عدم التغافل عنها وهي أن الانتقال الى سكن جديد أو انتقال الطفل الى مدرسة جديدة أو ولادة طفل جديد من أكثر الأمور إجباراً للطفل على الشعور بالقلق والخوف ويجب التعامل مع الظروف الجديدة بحذر مع الطفل اذ قد ينشأ الشعور بحالة ما ويبقى معه حتى حينما يكبر فكثير ما نجد البعض يكره لوناً ما لأنه يذكره بشيء لا يحبه أو يكره عطراً معيناً لأنه يحمل مع نسيمه موقفاً محزناً أو مؤلماً.
من هنا فنحن لا نريد لأطفالنا أن يتملكهم شعور الخوف فيجب تهيئتهم للظرف الجديد تدريجاً ولا نفاجئهم ونشركهم معنا في اتخاذ القرار ونسال رأيهم بالقول مثلا نحن نريد أن ننتقل الى بيت آخر فما هو رأيك؟ وإن ابدى عدم رغبته في ذلك نبين له بأن هذا أفضل وأنه من أجل مصلحته اي نبرر له التغيير الجديد كيفما كان ونحاول أن نجعله يتكيف معه ونساعده ونسانده ونتعامل معه بقدر بساطة تفكيره وفطرته دون ضغط عليه كذلك الحال عند ولادة طفل جديد نبسط عليه الأمر بالقول بأن أخيك أو أختك سيحبك كثيراً ويلعب معك حينما يكبر والحذر من المقارنة بالشكل مثلاً كان نقل له أنه أحلى منك أو استعمال التفاضل بينهم كوسيلة للعقاب كقول إني لا أحبك لأنك مشاغب أوغير ذلك وأحب أخوك أكثر منك لأنه هادئ مثلاً فكل هذه العبارات والتصرفات تبعث على القلق بالنسبة للطفل وتحسسه بأنه غير مرغوب فيه.

 وختاماً نقول بأن الأطفال والعناية بهم أمانة في أعناقنا وحمايتهم  ورعايتهم واجبة فحين نربي طفلاً صحيحا خال من الأمراض النفسية والمشاكل فنحن نربي جيلاً كاملا وننقل رسالة عنوانها أن النجاح وإصلاح المجتمع يبدأ من هنا أي من الطفل.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل