Search
Close this search box.

الكيان اللقيط ومرحلة الغروب

الكيان اللقيط ومرحلة الغروب

بقلم الكاتب : عامر ملا عيدي

القسم الثالث: الإنكسار والهجرة من الكيان
أحدث طوفان الأقصى نقلة مهمة في تاريخ الصراع الفلسطيني – الصهيوني، وذلك لصالح القضية الفلسطينية وزوال هذا الكيان اللقيط.
وقد تحدثنا في القسمين الأول والثاني عن خسائر الصهاينة العسكرية والاقتصادية ، وفي هذا القسم نتحدث عن حجم الإنكسار والهدم المجتمعي وحدوث الهجرة المعاكسة.
ومن أجل توضيح مفردة مهمة للقارئ نقول: إن الديانة اليهودية ديانة مغلقة، لا تسمح لغير اليهودي الدخول فيها، وهذا ما يشكل قوة طاردة لنمو البنية السكانية، لذلك اعتمد هذا الكيان على الهجرة إليه من دول العالم، كما أن مرحلة ما بعد الحداثة تمثل مرحلة الهدم الأسري بشكل أساس، والتي لعب الصهاينة فيها دور البطولة في التنظير والدعم لأفكارها وتنفيذها واقعيا، علما أن مجتمع الكيان أول من تبنى هذه الطروحات وأفكارها وعمل بها، ومن مفرداتها الجندر والمثلية وقلة نسب الإنجاب لدى النساء اليهوديات المتزوجات حسب ما تعلنه إحصاءات السكان الرسمية لديهم.
وكان لاشتعال الحروب بين الصهاينة والفلسطينيين بين الحين والآخر من أسباب حدوث الهجرة المعاكسة، وذلك لعدم الاستقرار الأمني بشكل عام، ثم حدثت معركة طوفان الأقصى التي يتوقع لها أن تستمر لستة أشهر ونحن نعيش الآن مرحلة نصف المدة، لتزيد الطين بلة وتحدث هدما مجتمعيا صهيونيا وهجرة عكسية لم تحدث منذ تأسيس كيانهم اللقيط. فالأرقام الكلية للهجرة المعاكسة منذ عام ألفين تؤشر حتى وقت كتابة المقال إلى ما يلي:
– أفاد استطلاع سنوي نشرت معطیاته في الإراضي المحتله، أن ما یزید عن نصف ملیون یهودي رحلوا عن الأراضي المحتلة منذ إعلان قیام الكیان الصهیوني عام 1948 إلى العام 2000.

– منذ اندلاع إنتفاضة الاقصی فی أیلول/سبتمبر عام 2000 ارتفع عدد المهاجرین الیهود الذین غادروا فلسطین المحتلة بشكل لافت وملحوظ.
ففي العام 2000 غادر13056 مهاجرا یهوديا فلسطین المحتلة من بین 61542 مهاجرا یهودیا وصلوا إلیها العام نفسه. كما أن 44633 مهاجرا یهودیا قدموا إلی فلسطین المحتلة في العام 2001 في حین غادرها 17679 یهودیا نفس العام، مما یعني أن مقابل کل عشرة مهاجرین هناك أربعة غادروا فلسطین المحتلة. وبحسب صحیفه “معاریف” فان التوقعات في “الوکالة الیهودیة” تشیر إلی أن نسبة الهجرة الیهودیة المعاکسة من فلسطین المحتلة ستتواصل وسترتفع إلی نسبة 50% من مجموع المهاجرین.
– رصد تقریر صادر عن (المرکز العربي للدراسات الاجتماعیة التطبیقیة في حیفا)، حجم الهجرة المعاكسة الذي ارتفع بشكل ملحوظ منذ بدایة الألفیة الثالثة، خاصة في فترة أوج الانتفاضة الثانیة، وتحدیدا خلال السنوات 2001-2003، ثم هبط بعض الشيء، لیرتفع مرة أخرى في عامي 2006-2007 في أعقاب الحرب الصهيونية ضد لبنان، فیما استمر عام 2012 الاتجاه نحو میزان هجرة سلبي، إذ وصل إلى الداخل المحتل 16,558 یهودیا، ونزح عنها في ذات السنة 23,258 یهودیا؛ ليسجل ميزان الهجرة المعاكسة 6,670، ما یعني أن المزید من الیهود الإسرائیلیین یفضلون الإنسلاخ سنویا عن إسرائيل والعیش خارجها.
– جريدة زمان إسرائيل نقلت عن سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية (حكومية)، أنه منذ بداية طوفان الإقصى غادر حوالي 370 ألف إسرائيلي البلاد، منهم 230 ألفاً و309 منذ بداية الطوفان وحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول، و139 ألفاً و839 خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
هذا ما توفر للآن من أرقام، حيث ستضاف أرقام أخرى كتحصيل حاصل إذا استمر الطوفان لمدة أكثر.
أخيرا، لابد أن ندرك أن الاحتلال الصهيوني یضع قیوداً كبیرة على أرقام الهجرة المعاکسة، ومراکز الإحصاء تحیطها هالة کبیرة من السریة، وتخضع للرقابة العسكریة، التي تحدد ما ترید نشره، وتحظر ما ترید إخفاءه.

لقراءة المقالة السابقة اضغط هنا 

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل