مَنْ رَكِبَ الْباطِلَ أَذَلَّهُ مَرْكَبَهُ

من يحسب أن الباطل ينجيه فهو واهم، لأنه هو الذي يرديه ويذله، قد يعطيه الباطل بداية بعض ما يصبو إليه، لكنه في ذات الوقت يلتف حول عنقه بما أعطاه، ويُلقي به في مزبلة التاريخ، فمركب الباطل طريق إلى الذلّ والهَوان.

ورُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: “مَنْ رَكِبَ الْباطِلَ أَذَلَّهُ مَرْكَبَهُ”.

من يحسب أن الباطل ينجيه فهو واهم، لأنه هو الذي يرديه ويذله، قد يعطيه الباطل بداية بعض ما يصبو إليه، لكنه في ذات الوقت يلتف حول عنقه بما أعطاه، ويُلقي به في مزبلة التاريخ، فمركب الباطل طريق إلى الذلّ والهَوان.

هذه هي المعادلة، فالباطل، وإن بدا مريحاً، أو مغرياً، أو سريع الوصول، فإنّه في النهاية مركبٌ إلى الذل، وطريق إلى السقوط، أما الحقُّ وإن بدا مُكلِفاً، وكان طريقه شاقاً وَعِراً في أوله، لكنه ينتهي بصاحبه إلى العزِّ والكرامة، والانتصار في الدنيا، والفلاح في الآخرة، وهذا ما تشهد له التجربة الإنسانية الطويلة.

فمن رَكِب الكذب ليحقِّق مصالحه، أذله انكشاف كذبه ودجله، ومن ركب النفاق ليكسب ولاء الناس أذله انكشاف حقيقته، ومن ركب الفساد واللصوصية والسرقة ليكسب المال الحرام ليثرى ويغنى ويبني مجده أذله انفضاح أمره، وذهاب البركة من ماله، ومن ركب الظلم والجَور والبطش والقتل والتنكيل والتجويع، أذله انتقام المظلومين، وانتقام الله منه.

لقد قرأنا في التاريخ البعيد والقريب، ونرى في الحاضر أن الأنظمة والحكام والإعلاميين، والمثقفين ورجال الدين، وحتى الأفراد العاديين الذين راهنوا على الباطل لم يحصدوا في نهاية المطاف إلا الخِزي والذُّلَّ، سواء في حياتهم أو بعد رحيلهم، إذ لا يذكرهم الناس إلا بالسوء، فيما يبقى ذكر أهل الحق خالداً، مهما عانوا من وحدة أو شدة في البداية.

فعلى الذين يحسبون أن الباطل يأتيهم بما يرغبون به، ويحقق لهم ما يطمحون إليه، فيمتطونه وينضمون إلى قافلته، أن يعلموا أنه يخدعهم، يُزيِّن لهم، ويوهمهم بما يعطيهم في البدايات، لكن النهايات وخيمة وقاسية وأليمة، فالمركب الذي ركبوه سينتهي بهم إلى الذُّلِّ ولو بعد حين.

بقلم الباحث اللبناني في الشؤون الدينية السيد بلال وهبي

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل