السؤال: ما هو حكم هذا الحديث في الصّحّة: لا يشدّ الرّحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النّبوي؟

الجواب: هذا الحديث لم يروه إلاّ أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وهو حديث لم يرو في المصادر الشيعية، وهو عندهم غير مقبول.

وأما كبار علماء أهل السنة كالإمام السبكي في كتابه (شفاء السقام في زيارة خير الأنام) والامام الحصني الدمشقي في كتابه (دفع الشبه عن الرسول والرسالة) وغيرهما، فلهم في تفسير هذا الحديث كلام طويل يدل على جواز شد الرحال، وملخصه: أن الاستثناء في الحديث مفرّغ، تقديره: لا تشد الرحال الى مسد إلاّ الى المساجد الثلاثة ، أو لا تشد الرحال الى مكان إلاّ الى المساجد الثلاثة.

فلو كان الاول ، كان معنى الحديث النهي عن شد الرحال الى أي مسجد من المساجد سوى المساجد الثلاثة، ولا يعني عدم جواز شد الرحال الى أي مكان من الامكنة إذا لم يكن المقصود مسجداً، فالاستدلال به على تحريم شد الرحال الى غير المساجد باطل.

ولو كان الثاني، فلا يمكن الاخذ به اذ يلزمه كون جميع السفرات محرّمة سواء كان السفر لأجل زيارة المسجد أو غيره من الامكنة، وهذا لا يلتزم به احد من الفقهاء سنة وشيعة.

ثم إن النهي في هذا الحديث ليس نهياً تحريمياً وانما هو ارشاد الى عدم الجدوى في هكذا سفر، وذلك لأن المساجد الاخرى لا تختلف من حيث الفضيلة، والدليل على ذلك مارواه أصحاب الصحاح انه (كان رسول الله يأتي مسجد قبا راكباً وماشياً فيصلي فيه ركعتين) (صحيح البخاري ج2 ص76، وصحيح مسلم ج4 ص127).

*مركز الأبحاث العقائدية

للمشاركة:

روابط ذات صلة

الأحكام الشرعية | هل يصح الصوم إذا نسي الإنسان نية الصيام؟
السؤال: لماذا خلقني الله؟ أنا لم أُرِد أن أُخلَق فلماذا أوجدني؟ ألكي أُذنب في النهاية ثم أُلقى في جهنّم؟
معرفة الله للأطفال | لماذا يجب أن أقرأ الصلاة باللغة العربيّة؟
من تحامل اهل الحديث على الرواة اذا ما خالفوا متبناهم ورؤيتهم
الرد على شبهة شائعة: لماذا يقول القرآن «فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم»؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل