هل كان لـ«بساط» سليمان (ع) حقيقة تاريخية؟

حوزة/ تمكّن نبيّ الله سليمان عليه السلام، بتسخير قوّة الريح، من قطع مسافات طويلة في زمن قصير، وهي ظاهرة أُشير إليها في بعض المصادر التاريخية تحت عنوان «بساط سليمان».

وبحسب ما أفادت به وكالة أنباء حوزة، فإنّ من الشبهات المشهورة حول نبيّ الله سليمان عليه السلام التساؤل عمّا إذا كان قد وُجد بالفعل بساطٌ حقيقي كان يقطع به المسافات البعيدة إبّان فترة حكمه.

ويصرّح القرآن الكريم بهذه الحقيقة، وهي أنّ سليمان عليه السلام كان في زمن حكومته يقطع مسافات شاسعة بسرعة تفوق بكثير وسائل النقل المتعارفة في ذلك العصر، وذلك عبر تسخير قوّة الريح:

﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ﴾¹

﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾²

غير أنّ القرآن الكريم لم يتعرّض لتفاصيل كيفية استفادة سليمان عليه السلام من قوّة الريح، كما أنّه لا توجد في الروايات الصحيحة السند الواردة في الكتب المعتبرة روايةٌ صريحة بعنوان «بساط سليمان».

نعم، ورد في بعض المصادر التاريخية والروايات ذكرُ شيء بعنوان «بساط سليمان»
ومن ذلك ما نُقل من أنّ هذا البساط كان منسوجًا من الذهب والحرير، وقد نسجته الشياطين الذين كانوا في خدمته، وأنّ طوله كان فرسخًا واحدًا، وعرضه كذلك فرسخًا واحدًا.⁴

كما عبّرت بعض كتب التفسير عمّا كان يتحرّك بقوّة الريح بأنّه كرسيّ (عرش) سليمان عليه السلام.⁵

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل


  1. سورة الأنبياء، الآية 81.
  2. سورة سبأ، الآية 12.
  3. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 44، ص 244، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 2، 1403هـ.
  4. رشيد الدين الميبدي، أحمد بن أبي سعد، كشف الأسرار وعدّة الأبرار، تحقيق: علي أصغر حكمت، ج 7، ص 191، طهران، أمير كبير، ط 5، 1371ش.
  5. القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، تحقيق: السيد طيب الموسوي الجزائري، ج 2، ص 199، قم، دار الكتاب، ط 3، 1404هـ؛
    الزمخشري، محمود، الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج 3، ص 130، بيروت، دار الكتاب العربي، ط 3، 1407هـ.

للمشاركة:

روابط ذات صلة

السؤال: هل كان النبي صلى الله عليه وآله يقرأ ويكتب قبل البعثة وبعدها؟
هل الدعاء أفضل من تلاوة القرآن؟ ولماذا نحن اليوم أحوج إلى الدعاء والتوسّل أكثر من أيّ وقت مضى؟
السؤال:عند التوجّه لزيارة قبور الموتى، هل يُعدّ الطرق على القبر بقصد إعلام المتوفّى بحضورنا سلوكًا صحيحًا، أم أنّه يندرج في إطار الممارسات الخرافية؟
السؤال: هل الدنيا -في نظر الإسلام- مذمومة أم محمودة؟
السؤال: إذا كان جميع البشر يمتلكون الفطرة التوحيدية، والأنبياء دائمًا يدعون الناس إلى توحيد الله، فلماذا انحرفت أمم كثيرة في التاريخ، مثل الفرس القدماء أو الهندوس، إلى الشرك وتعدد الآلهة؟ أليس هذا التصرّف متناقضًا مع ذلك الادعاء الديني؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل