الإمام الخميني (قدّس سرّه) ونزع الحجاب: قراءة في فاجعة تاريخية

حوزة / الإمام الخميني (قدّس سرّه):
عدّ الإمام الخميني نزع الحجاب مؤامرةً منظّمةً استهدفت إلغاء الدور الأصيل للمرأة في تربية الأبناء وصناعة الأجيال، وتحدّث بصراحة عن المظالم الجسيمة التي أنزلها رضا خان بالنساء الإيرانيات، والتي نُفّذت بالقهر والقوّة وبحدّ السلاح.

وبحسب ما أفادت به وكالة حوزة للأنباء، وبمناسبة السابع عشر من شهر دي، ذكرى تنفيذ المشروع الاستعماري لنزع الحجاب على يد رضا خان سنة 1314هـ ش، الموافق 7 كانون الثاني/يناير 1936م، نستعرض جملةً من مواقف الإمام الخميني (قدّس سرّه) حول هذه الفاجعة التاريخية.

شهادة على الجرائم الأخلاقية والإنسانية لنزع الحجاب

وقال (قدّس سرّه):

«اليوم هو السابع عشر من دي. أذكُر أنّ كلّ من كان في مثل أعمارنا يتذكّر أيَّ شرٍّ ارتُكِب في هذا اليوم على يد هذا الرجل (أي الشاه)؛ كم ضغطَ على هذا الشعب، وأيّ اختناقٍ صنع، وكم انتهك من حُرُمات، وكم وقعت من حالات الإجهاض في السابع عشر من دي وما حوله! وكم اعتدى مأموروه وجلادوه على الناس، وعلى النساء، وسحبوا النساء من داخل بيوتهنّ. هذا ملكٌ لأبيكم؛ ولا أستطيع وصفه. إنّ ما ارتكبه لا يمكن شرحه. إنّ حقيقته تتجلّى في ذلك العالم؛ أمّا في هذا العالم فلا نستطيع إدراكه، ولا يمكن فهم أيّ كائنٍ وحشيٍّ كان».

اعتداءات صريحة على النساء في قم

وقال (قدّس سرّه):

«لا تعلمون ماذا فعلوا بنساء قم. كان هناك رئيسٌ للشرطة ـ لا أدري أهو باقٍ أم هلك ـ كان يعامل النساء على نحوٍ أنّه، على ما نُقل، كان ذات يومٍ جالسًا ودمه يسيل من أنفه، فلمّا وقعت عينه على امرأةٍ ترتدي الشادور أو غطاء الرأس، لم يبالِ بالدم، وقفز عليها!».

نزع الحجاب واتحاد الشكل: وافدٌ تغريبي

وقال (قدّس سرّه):

«من جملة ما نُفّذ في زمن رضا خان، اقتداءً بأتاتورك، أمران: اتحاد الشكل، ونزع الحجاب. ثمّ انظروا كيف نفخوا في الأبواق والمزامير، وكيف مدحت أبواقهم هذه السياسات، وكيف كُذِّب رجال الدين المعارضون لها، وكم نُظمت من الأشعار، وأكثرها هجاءٌ مُقذع لا يُذكر».

نزع الحجاب مخالف لمصلحة البلاد

وقال (قدّس سرّه):

«إنّ نزع الحجاب الذي أقدم عليه رضا خان تبعًا لتركيا والغرب، وبسبب المهمّة التي كان مكلّفًا بها، كان مخالفًا لمصلحة بلدنا».

الهدف الحقيقي: تعطيل رسالة المرأة في التربية

وقال (قدّس سرّه):

«قضيّة نزع الحجاب لم تكن بدعوى خدمة النساء؛ كانوا يريدون بهذه القوّة والضغط القضاء على هذا الشقّ من المجتمع، وانتزاع الآثار والخدمات الجليلة التي تقدّمها هذه الطبقة للأمّة، ولا سيّما تربية الأولاد الذين تُصاغ على أيديهم مقدّرات البلاد. كانوا لا يريدون للأبناء أن ينشؤوا بالتقوى، ولا بالتربية الإسلامية والوطنية… ومن هنا كان المخطّط إبعاد النساء عن مقامهنّ الأصيل العظيم، بذريعة تحرير نصف المجتمع! وقد رأيتم كيف كان هذا “التحرير”. لقد رأيت بنفسي ـ وإن كان كثير منكم لا يذكر ـ كيف ضُغط على النساء الشريفات، وكيف فُرض هذا الفعل القبيح بالقوّة والحراب».

نزع الحجاب أداة لإفساد المجتمع وإخضاعه

وقال (قدّس سرّه):

«حين باشروا هذا الفعل باسم نزع الحجاب، جرّاء رغبتهم في إغراق المجتمع في الفساد، زاد الضغط في قم أكثر من غيرها… وفي طهران وسائر المناطق كذلك».

أوسع ظلمٍ وقع على النساء

وقال (قدّس سرّه):

«أستطيع القول: إنّ النساء تعرّضن في عهد هذا الأب والابن لظلمٍ يفوق ما نزل بسائر الفئات… فئتان نالهما الظلم أشدّ من الجميع: النساء، ورجال الدين».

تمزيق الحرمات وإسقاط الأجنّة

وقال (قدّس سرّه):

«أذكر جيّدًا ما فعلوه زمن رضا خان باسم اتحاد الشكل ونزع الحجاب؛ كم مزّقوا من حُجُب هذه البلاد، وكم أُسقِط من أجنّة نتيجة الهجمات التي شنّوها على النساء لانتزاع الشادور عن رؤوسهنّ».

نزع الحجاب جزء من مشروع استعبادي خارجي

وقال (قدّس سرّه):

«لم تكن قضيّة نزع الحجاب بهدف إشراك النساء في المجتمع، بل كانت أوامر تُملَى من الخارج نُفّذت لاستعبادنا… ولا تزال مرارتُها في ذائقتي. لقد ألزموا التجّار، والكسبة، ورجال الدين، أينما استطاعوا، بإقامة مجالس مختلطة، ومن خالف ضُرب وأُهين… كانوا يريدون جعل المرأة أداةً للهو وإقصائها عن القضايا الأساسية».

شهادة تاريخية أخيرة

وقال (قدّس سرّه):

«كنت شاهدًا أكثر من غيري على ما جرى في عهد هذا الأب والابن… تلك الجريمة التي سُمّيت نزع الحجاب لم تُفَعِّل نصف المجتمع، بل عطّلت النصف الآخر أيضًا… ومع ذلك، قاومت نساء قم وسائر المدن، وأسقطن هذا المشروع، وحطّمن الصورة المصطنعة التي أُريد بها إفساد البلاد».

المصدر: (صحيفة الإمام)

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل