ضبط اللّسان والقلم سبيل النّضج والحكمة/ آية الله جوادي آملي

قيل للإمام الصادق (عليه السلام): كيف كان في زمن الصحابة الأوائل يُوجد رجال كبار وفضلاء، بينما في عصرنا قلّت مثل هذه الفضائل؟

فأجاب: إن هؤلاء كانوا يتلقون تربيةً دقيقة ودورات متخصّصة، عشر سنوات لتعلّم الصمت قبل الكلام(1).

خلال هذه السنوات العشر، كانوا يتدرّبون على:

ضبط أقلامهم،

ضبط ألسنتهم،

الامتناع عن قول أي شيء في أي مكان،

تجنّب الإدلاء بأي ادعاء غير مدروس،

الامتناع عن كتابة أي شيء غير ناضج،

وعدم الإفصاح عن ما لم يكتمل نضجه بعد.

إن السيطرة على اللسان والقلم حتى ينضجا، وتمحيص الكلام قبل إطلاقه، ليست بالأمر السهل؛ فهي عملية تتطلب الصبر والانضباط، لكنها شرط أساسي لنضج العقل والروح وتحقيق الحكمة الحقيقية في القول والعمل.

تفسير سورة يوسف – الجلسة 18


(1) الرواية عن الصادق عليه السلام هكذا: إنَّ مَن كانَ قَبلَكُم كانوا يَتَعلَّمُونَ الصَّمتَ وأنتُم تَتَعلَّمُونَ الكلامَ، كانَ أحَدُهُم إذا أرادَ التَّعَبُّدَ يَتَعَلَّمُ الصَّمتَ قَبلَ ذلكَ بعَشرِ سِنِينَ، فإن كانَ يُحسِنُهُ و يَصبِرُ علَيهِ تَعَبَّدَ، وإلاّ قالَ: ما أنا لِما أرُومُ بِأهل. (تحف العقول ص309)

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل