مقتطف من كلمات العلّامة الراحل حسن زاده آملي حول شهر رجب

لقد أقبل عليكم شهر الولاية المبارك؛ فنسأل الله أن تكونوا، إن شاء الله، من الرَّجَبيّين.

إنّ الذين يطمحون إلى إدراك مقامات ليالي القدر وبلوغ أسرار شهر الله، إنّما يبدؤون بالتهيؤ من شهر الولاية، شهر رجب. فبعد شهر الولاية يأتي شهر رسول الله، ثمّ بعده شهر الله. والمقصود أنّ أهل الولاية، منذ مطلع شهر رجب، يشرعون بالمراقبة والمجاهدة، لأنّ الأساس كلّه أن تتحقّق هذه الحقائق في وجود الإنسان ذاته، لا أن تبقى ألفاظًا تُتلى.

إنّ ما نقرؤه في الكتب هو العرفان النظري؛ وشتّان بين قراءة علم الطبّ، وبين ممارسته عمليًا. فمعرفة القوانين والصيغ شيء، وتطبيقها في ميدان العمل شيء آخر.

العرفان العملي هو التمرّس والمجاهدة والرياضة الروحية، وهو تنزيل الحقائق في صميم الذات، وذوقها والوجدان بها. وهو غير العرفان النظري الذي لا يتجاوز في كثير من الأحيان مستوى الإحاطة بالمفاهيم والأسماء والعبارات؛ فذاك علمٌ مفهومي، أمّا هذا فـ تحقّق وامتلاك حقيقي.

نسأل الله، إن شاء الله، أن يؤيّدكم، وأن يمنحكم روحًا حيّة، بحيث لو وضعتم الكتب والمصطلحات والألفاظ جانبًا، لكان لسان حالكم:

كلّ ما قرأتُه قد غاب عن خاطري

إلا حديثَ الحبيبِ أُردّده

كونوا وجودًا قرآنيًا وإنسانًا إلهيًا؛ ذوقوا الطريق، وسيروا فيه، وبلغوا منتهاه، حتى تصدق عليكم هذه الحقيقة:

كانت أيّام الصفاء تلك التي انقضت مع الحبيب

وما عداها لم يكن إلا خواءً وغفلة

فإن لم تُصلح هذه الكتب، وهذه الدروس، وهذا البحثُ الإنسانَ لأبديّته، فإنّ كلّ هذا الجهد يكون بلا ثمرة.

تأمّلوا في معنى الأبد؛ فالأبد يعني: أن نكون… وأن نظلّ نكون. نحن في هذا المقطع من الزمن، وفي هذه النشأة التي هي مزرعة الآخرة، نصنع أنفسنا للأبد: «اقرأ وارتقِ».

نسأل الله، إن شاء الله، أن يُنير رؤوسكم بأسرار الولاية، وأن يجعلنا شركاء لكم في هذا الدعاء الصالح.


المصدر: شرح الأسفار الأربعة (بالفارسية) ج3 ص43.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل