كيف يمكن للأسرة أن تمنع أزمة الهوية لدى المراهقين؟

كيف يمكن للأسرة أن تمنع أزمة الهوية لدى المراهقين؟

 إنّ أزمة الهوية لدى المراهقين، ولا سيّما الهوية الثقافية، تنشأ نتيجة القطيعة الثقافية، وصراع الأجيال، والتحوّلات الاجتماعية السريعة، والفراغ الاجتماعي. ومواجهتها تتطلّب إعادة تقييم المعتقدات الثقافية، وإقامة حوار فعّال بين الأجيال، وتوفير فرص حقيقية لفهم الظواهر، إلى جانب تقديم مُثُلٍ عليا ثابتة وذات قيمة للشباب.

أفادت وكالة حوزة للأنباء أنّ مرحلة المراهقة مرحلة شديدة الحساسية؛ فإذا انقطعت الصلة بالثقافة والمُثُل العليا، تتكوّن أزمة الهوية.

ويُعدّ إريك إريكسون أوّل من طرح مفهوم أزمة الهوية، حيث يرى أنّ عجز المراهق عن تقبّل الدور الذي يتوقّعه المجتمع منه يوقعه في أزمة هوية.
كما يفسّر بعض علماء النفس إخفاق المراهقين في بناء هويتهم الفردية على أنّه نتيجة تجارب طفولة مؤلمة أو ظروف راهنة غير ملائمة، وهو ما يؤدّي بدوره إلى أزمة الهوية. ومن بين أنواع الهويات المختلفة، تحظى الهوية الثقافية بأهمية خاصة.

العوامل المؤثّرة في أزمة الهوية

  1. القطيعة الثقافية:
    تظهر هذه الحالة عندما لا تكون لدى الشاب أي علاقة راسخة بثقافته، فيدفعه الإحباط الناتج عن ذلك إلى الانجذاب نحو ثقافة أجنبية.
  2. صراع الأجيال:
    يُعدّ صراع الأجيال عاملاً مهمًّا آخر يزيد من حدّة أزمة الهوية؛ إذ يؤدّي مع مرور الزمن إلى تباعد الوالدين والأبناء وشعور كلٍّ منهما بالغربة عن الآخر، وقد يتطوّر ذلك أحيانًا إلى تصادم وتنازع.
  3. التحوّلات الاجتماعية الواسعة:
    إنّ التغيّرات الاجتماعية السريعة قد تؤدّي إلى العجز عن تحليل الظواهر وتقييمها، لأنّ الفرد في هذه الحالة لا يتعرّف على عناصر ثقافته ومكوّناتها على نحو صحيح، ولا يتمكّن من استيعابها، فيفقد القدرة على تحليل شؤون المجتمع.
  4. الفراغ الاجتماعي:
    إنّ الإنسان يكتسب الحيوية والحركة والدافعية من خلال مُثُله العليا وأهدافه، أمّا غياب الهدف والغاية فيؤدّي إلى الخمول، والركود، وفقدان الدوافع، والقطيعة الثقافية على مستوى الفرد والمجتمع.

سبل مواجهة العوامل المؤثّرة في أزمة الهوية

مواجهة القطيعة الثقافية:
يتطلّب ذلك من المراهق والشاب إعادة تقييم معتقداتهما الثقافية، كما يستوجب من صنّاع الثقافة في المجتمع بذل جهود جدّية في مجالات التعليم والتثقيف المتنوّع.

مواجهة صراع الأجيال:
يكون ذلك من خلال اكتشاف وتعزيز المشتركات الفكرية والعاطفية والعقائدية، وإقامة حوارات فعّالة وبنّاءة بين الجيلين، بما يهيّئ أرضية أوسع للتفاهم والتقارب.

مواجهة التحوّلات الاجتماعية الواسعة:
في مثل هذه الظروف، ينبغي إتاحة الفرصة المناسبة للشباب للتفكير الهادئ والتعرّف الصحيح إلى الظواهر الاجتماعية.

مواجهة الفراغ الاجتماعي:
وذلك عبر الإجابة عن الأسئلة الجوهرية المتعلّقة بالحياة، والله، والوجود، وغاية الخلق، وتقديم مُثُل عليا ثابتة، وقيم سامية، وأهداف تُفضي إلى السعادة الحقيقية للشباب.

المصدر: الحياة في ظل ثقافة حيّة، ص 155.

ترجمة مركز الاسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل