الجواب من آية الله جوادي آملي:
إن الشفاعة تشبه الدواء الشافي؛ فما من عاقل يشجع نفسه على المرض لمجرد وجود الدواء، بل الدواء هو وسيلة لإنقاذ المرضى فحسب.
شروط نيل شفاعة فاطمة الزهراء (عليها السلام):
لكي تشمل الشفاعة شخصاً ما، لا بد من توفر شروط معينة، منها:
1- ألا يكون مشركاً، أو كافراً، أو منافقاً، أو ناصبياً.
2- أن يكون نادماً على ذنوبه.
3- أن يكون قد قبل ولاية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام).
4- أن يكون محباً لشيعة النبي (صلى الله عليه وآله) وذريته.
5- ألا يؤذي السادة (ذرية الرسول).
إن الشرط الأساسي للشفاعة هو الندم على الذنب وامتلاك أصل الإيمان. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:«وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ» (سورة الأنبياء، الآية 28).
لماذا لا يؤدي الاعتقاد بالشفاعة إلى التجرؤ على المعصية؟
1. إن الله سبحانه لم يحدد بدقة من هم الذين ستشملهم الشفاعة؛ لذا لا يمكن لأحد أن يجزم بيقين بأنه من المشفوع لهم ليعول على ذلك.
2. المؤمن الحقيقي يعيش دائماً في حالة تذبذب بين الخوف من العقاب والرجاء في رحمة الله.
3. يحذر القرآن الكريم صراحة من أنه لا ينبغي لأحد أن يأمن مكر الله.
4. الإصرار على الذنب قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الكفر وقسوة القلب.
إن شفاعة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لا تزيد المذنبين جرأة، بل هي أمل للعودة وإصلاح ما فات. هذه الموهبة هي بمثابة نور في الظلام، مخصص لأولئك الذين زلت أقدامهم في طريق الإيمان ولكنهم عازمون على الرجوع والإنابة.
المصدر: تفسير تسنيم، المجلد 4، الصفحات 270 – 273.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل