تقرير تحليلي لخبير في الشؤون المعنوية والأديان الحديثة: دور فرقة “عرفان حلقه” (الحلقة العرفانية) في اضطرابات كانون الثاني 2026

أفادت وكالة “حوزة” للأنباء، أن نشاطات فرقة “عرفان حلقه” خلال اضطرابات يناير/كانون الثاني 2026 كشفت عن استغلال هذه المجموعة لأدوات الفضاء المجازي وقدراتها الاتصالية لتصعيد حالة عدم الاستقرار واستهداف الأجواء الأمنية في البلاد.
وفي سياق رصد نشاطات الجماعات المنحرفة في السنوات الأخيرة، تناول الباحث والخبير في شؤون المعنويات والفرق، السيد محمد جواد نصيري، بالتحليل دور فرقة “عرفان حلقه” بقيادة محمد علي طاهري في تأجيج العنف والاضطرابات. ونقدم فيما يلي نتائج هذا التحليل للمخاطبين والنخبة:
أفادت التقارير أن أحداث يناير/كانون الثاني 2026 كانت اضطرابات بدأت في البداية ببعض المطالب الاقتصادية. وبحسب الإحصاءات الرسمية، لقي نحو 3100 شخص حتفهم خلال هذه الأحداث. كما جرى تحليل هذه الأحداث في سياق الضغوط الاقتصادية والعقوبات والنشاط الإعلامي الخارجي. وفي خضم هذه الأحداث، كثفت فرقة “عرفان حلقه” وفروعها المنشقة عن المركزية نشاطاتها المناهضة للجمهورية الإسلامية بشكل ملحوظ. وحاولت الفرقة، عبر إنتاج وبث محتوى تحريضي وإعادة نشر بيانات زائفة وصناعة رموز للاحتجاج، استغلال الاستياء الاجتماعي والناقلاقل القائمة، مهددةً الأمن القومي عبر تنظيم تجمعات خارج البلاد ودعم أعمال الشغب.
يُذكر أن محمد علي طاهري كان قد أصدر بياناً قبل أشهر من تلك الاضطرابات، اعتبر فيه أن “النهج العنيف” هو السبيل الوحيد للإطاحة بالأنظمة، لكنه سرعان ما تراجع عن بيانه الرسمي مدعياً تحريف كلماته بعد موجة الانتقادات التي طالته. ومع ذلك، أثبتت الاعتقالات التي طالت أتباع الفرقة خلال اضطرابات يناير 2026 أنه كان يسعى في الخفاء لاتباع أساليب نضال عنيفة ضد النظام.
وبناءً على رصد وسائل إعلام الفرقة في الفترة ما بين 29 ديسمبر/كانون الأول 2025 و7 يناير/كانون الثاني 2026 (حتى لحظة انقطاع الإنترنت الدولي)، تخلص الدراسة إلى أن نشاط الفرقة تركز حول المحاور التالية:


1. إنتاج وبث محتوى تحريضي وصناعة رموز للاضطرابات:سعت جميع تيارات “عرفان حلقه”، سواء “جناح تورنتو” التابع لطاهري أو “الماسترز” المنشقين عنه، إلى إثارة المشاعر عبر نشر محتوى تحريضي وتحويل صور معينة (مثل صورة أحد المشاغبين الجالسين أمام قوات الأمن) إلى رموز تهدف لتهييج المجتمع.


2. تنظيم تجمعات خارج البلاد ضد الجمهورية الإسلامية:أصدر محمد علي طاهري دعوة لتجمع أتباعه في كندا، إلا أن تلك الدعوة انتهت بفشل ذريع؛ حيث لم يحضر التجمع سوى عدد ضئيل لم يتجاوز 50 شخصاً، مما يعكس تراجع شعبيته حتى بين أطياف المعارضة في الخارج، وربما يعود ذلك إلى معارضته لإعادة إحياء الملكية البهلوية.


3. إعادة نشر وتفسير بيانات تحريضية بادعاء الارتباط برضا بهلوي:أصدر فرع الفرقة في تركيا بقيادة مصطفي الماسي بياناً يدعم الاضطرابات، مدعياً التنسيق مع رضا بهلوي، ووصفه بـ “القائد العام للقوات المسلحة”. وفي المقابل، حاولت المركزية التابعة لطاهري تشويه موقف رضا بهلوي قدر الإمكان في ذلك التوقيت.


4. الخطاب المباشر للقوات الأمنية والعسكرية بهدف التحريض على الانشقاق:سعت الأطياف المتعددة لفرقة “عرفان حلقه”، سواء من مركزية تورنتو أو التيارات المنشقة عنها، عبر رسائل متنوعة استهدفت القوات الأمنية والشرطية، إلى بث أجواء اليأس والتردد في نفوسهم. وكان الهدف الممنهج من ذلك هو محاولة شق صفوف هذه القوى المخلصة وعزلها عن جماهير الشعب الإيراني المتواجدة في الميادين، تمهيداً لحثها على الانضمام إلى صفوف المشاركين في الاضطرابات.


5. الترويج لزعامة مصطنعة وتأسيس حركات سياسية ترتكز على استثارة العواطف:حاولت الماكينة الإعلامية التابعة لمركزية الفرقة استغلال مناخ الاضطرابات وشحن العواطف لتقديم محمد علي طاهري كبديل سياسي للنظام. ويُذكر أنه منذ بدايات فتنة “المرأة، الحياة، الحرية”، سعى طاهري عبر طرح ما وصفه بـ “مانيفستو رنسانس إيران الحرة” (بيان نهضة إيران الحرة) إلى تقديم نفسه في ثوب المنقذ والزعيم المستقبلي للبلاد.


خاتمة التقرير:إن تحليل هذه السلوكيات يؤكد أن الفرقة انتقلت من شعارات “المعنوية” إلى الانخراط المباشر في العمل السياسي التحريضي، مستغلةً الأزمات لتعزيز أجندات خاصة تهدف إلى زعزعة الاستقرار المجتمعي.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل