في حوار مع خبير في شؤون المهدوية: تحليل عملي لمفهوم الانتظار البنّاء في خطاب الثورة الإسلامية؛ كيف نُعرّف الناس بالإمام المهدي (عج)؟

في زمنٍ طال فيه غياب إمام العصر (عج)، وانشغل فيه بعض الناس وسط زحام الهموم اليومية، فتراجع في أذهانهم ذكر ذلك الشمس المستترة خلف السحاب، وفي عصرٍ تعقّدت فيه الشبهات وتنوّعت فيه مسالك الانحراف، أصبحت الإجابة عن الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالإمام الغائب عن الأبصار، الحاضر في القلوب، أكثر إلحاحًا وأهمية من أي وقت مضى.

وفي هذا الحوار مع حجة الإسلام جواد نصر الله‌بور، الخبير في شؤون المهدوية وعضو الجمعية العلمية للمهدوية في حوزة قم العلمية، تم التطرّق إلى هذه الأسئلة بالاستناد إلى آيات القرآن الكريم، وروايات أهل البيت (ع)، وتحليلات عملية تطبيقية. ونأمل أن يكون هذا الحوار منارًا يضيء طريق الحفاظ على ذكرى ذلك الإمام وانتظاره في قلوب المشتاقين.

الأسئلة المحورية في هذا الحوار:

في ضوء الحديث الشريف «من مات ولم يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهلية»؛ ما هي طرق معرفة الإمام المهدي عليه السلام؟ وما المقصود بمعرفته؟

كيف يمكننا نشر مفهوم الانتظار البنّاء في المجتمع المعاصر؟

ما هي سبل التمييز بين الحق والباطل في قضايا وأحداث الزمان؟

ما مدى دور الإيمان الديني والعمل الصالح في المرحلة القريبة من الظهور؟

عند ظهور الإمام المهدي (عج)، ما التغييرات التي ستطرأ على العالم، وكيف يمكننا الانتفاع منها؟

هل يمكن أن يشهد بعض الناس ظهور الإمام المهدي (عج) وحكومته بعد وفاتهم؟

كيف نُعدّ أنفسنا لظهور الإمام المهدي (عج) ولإقامة الحكومة المهدوية؟ وما هي وظيفة المؤمنين قبل الظهور؟

نشكركم على إتاحة هذه الفرصة لوكالة أنباء حوزة الرسمية، ونتطلع إلى الاستماع إلى إجاباتكم التحليلية والعملية حول هذه الأسئلة.

إجابة حجة الإسلام نصر الله‌بور:

تحليل عملي لمفهوم الانتظار البنّاء في خطاب الثورة الإسلامية؛ كيف نُعرّف الناس بالإمام المهدي (عج)؟

بسم الله الرحمن الرحيم. فيما يتعلق بمعرفة الإمام المهدي (عج)، حيث قال النبي (ص): ««مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، فإن لهذه المعرفة طرقًا متعددة.

المصدر الأول: آيات القرآن الكريم

أولى طرق معرفة الإمام المهدي عليه السلام هي القرآن الكريم. فقد ألّف السيد سعيد أبو معاش، وهو من الكتّاب العرب، كتابًا بعنوان «الإمام المهدي في القرآن والسنة»، جمع فيه أكثر من خمسمائة آية من القرآن، وأورد تحت كل آية عددًا من الروايات التي تثبت أن تلك الآية ترتبط بالإمام المهدي عليه السلام.

من ذلك الآية الثالثة والثلاثون من سورة التوبة، حيث ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال إن تأويل هذه الآية لا يتحقق عمليًا إلا في زمن ظهور ولدي المهدي عليه السلام.

وكذلك الآية الخامسة والخمسون من سورة النور، وهي شبيهة بالآية الثالثة والثلاثين من سورة التوبة في حديثها عن حكومة الإمام المهدي عليه السلام وخصائص دولته، وقد قال الإمام الصادق عليه السلام إن تحقق هذه الصفات سيكون في زمن ظهور الإمام المهدي عليه السلام.

ومنها أيضًا الآية السادسة والثمانون من سورة هود: «بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»،

حيث قال الإمام الصادق عليه السلام إن «بقية الله» تعني ذخيرة الله، ومصداقها هو الإمام المهدي عليه السلام.

وكذلك آيات أخرى، منها الآية الثامنة والأربعون بعد المئة من سورة البقرة، حيث قال تعالى: «أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

وقد فسر الإمام الباقر عليه السلام هذه الآية بأن المقصود بها هم الثلاثمائة والثلاثة عشر من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام، الذين يجمعهم الله في وقت واحد، في صباح يوم جمعة، عند الكعبة المشرفة، في لحظة الظهور، ليكونوا إلى جانب الإمام المهدي عليه السلام.

المصدر الثاني: روايات المعصومين عليهم‌ السلام

قام المرحوم آية الله العظمى صافي گلپايگاني رحمه الله في كتابه «منتخب الأثر» بجمع ما يقارب ألفي حديث عن أربعة عشر معصومًا حول الإمام المهدي عليه‌ السلام. وتمثّل هذه الروايات تنبؤات أهل البيت عليهم‌ السلام بشأن إمام الزمان عليه‌ السلام، وقد تناولوا فيها موضوعات متعددة وبيّنوا فيها نقاطًا مختلفة. فعلى سبيل المثال:

توجد مجموعة من الروايات حول «شروط الظهور».

وتوجد مجموعة من الروايات حول «الانتظار» من حيث أهمية الانتظار، ومعناه، ومفهومه.

كما توجد روايات تتناول «وظائف المنتظرين».

وروايات أخرى حول «صفات أنصار إمام الزمان» عليه‌ السلام.

وكذلك وردت روايات تتحدث عن «خصائص حكومة إمام الزمان» عليه‌ السلام.

وأيضًا تطرّقت الأحاديث إلى معنى الغيبة، وأسباب غيبة إمام الزمان، وموضوعات كثيرة أخرى تتعلق بالإمام المهدي عليه‌ السلام.

إن دراسة أحاديث أهل البيت عليهم‌ السلام تزيد بلا شك من معرفتنا وإدراكنا بشأن الإمام. وأهم هذه الروايات على الإطلاق هي تلك التي تبيّن وظيفتنا بوصفنا أناسًا منتظرين، وتقدّم لنا توجيهًا عمليًا عمّا ينبغي أن نفعله من أجل تعجيل ظهور إمام الزمان عليه‌ السلام.

تحليل عملي للانتظار البنّاء في خطاب الثورة الإسلامية؛ كيف نعرّف الناس بإمام الزمان (عج)؟

المصدر الثالث: المؤلفات العلمية والتخصصية في المهدوية

الطريق الثالث لمعرفة إمام الزمان هو مطالعة الكتب التي ألّفها علماء ومفكرو الشيعة.

وقد أُلّفت في هذا المجال كتب كثيرة، منها:

العلامة المجلسي رحمه الله، حيث خصّص في موسوعته العظيمة «بحار الأنوار» ثلاثة مجلدات من أصل مئة وعشرة مجلدات للأحاديث المتعلقة بالإمام المهدي عليه‌ السلام، وهي المجلدات الحادي والخمسون، والثاني والخمسون، والثالث والخمسون.

كما ألّف المرحوم العلامة المحدّث النوري كتاب «نجم الثاقب» حول الإمام المهدي عليه‌ السلام.

وجمع آية الله العظمى صافي گلپايگاني جميع روايات أهل البيت عليهم‌ السلام في كتاب «منتخب الأثر».

وكذلك في عصرنا الحاضر، ومع تأسيس المركز التخصصي للمهدوية في الحوزة العلمية بقم على يد الأستاذ قرائتي حفظه الله تعالى، تخرّج إلى اليوم نحو خمسمائة من الطلبة ورجال الدين في مرحلتي السطح الثالث والرابع، وهما بمستوى الماجستير والدكتوراه، في تخصص المهدوية. واليوم، والحمد لله، يوجد في البلاد عدد كبير من المتخصصين في المهدوية، وقد ألّفوا آلاف المجلدات ومئات الرسائل العلمية المتخصصة في موضوعات متنوعة تتعلق بالإمام. ويمكن للمهتمين الرجوع إلى هذه الكتب لزيادة معرفتهم بالإمام.

التجارب العملية والارتباط بالأساتذة

وعلى سبيل المثال، قمتُ أنا أيضًا مؤخرًا، وبمساعدة الأساتذة جعفري وملايي وفلاح، وهم ثلاثة من أساتذة المهدوية، بتأليف كتاب بعنوان «إيران المنتظِر»، وقد صدر عن دار نشر بين‌الملل. ويتضمن هذا الكتاب خمسة عشر درسًا، وهو منهج دراسي تخصصي في المهدوية قائم على أفكار الإمام الخميني والإمام الخامنئي. ويمكن للمهتمين الحصول عليه من خلال البحث عن اسم الكتاب في الفضاء الإلكتروني. وهذا العمل مفيد لمن يسعى إلى زيادة معرفته بإمام الزمان عليه‌ السلام.

كما أنّه سبق أن طُبعت دروس قيّمة في مجال المهدوية، ويُعدّ من أفضلها المنهج الدراسي ذي الجزأين «نَگين آفرينش»، الذي ألّفه ثلاثة من الأساتذة البارزين في المهدوية، وهم الأستاذ بالادستيان، والأستاذ حائري‌پور، والأستاذ يوسفيان. ويتميّز هذا الكتاب بشموليته، حيث يعرض مختلف مباحث المهدوية عرضًا تحليليًا.

المصدر الرابع: الرجوع إلى الأساتذة والبرامج الحضورية

الطريق الرابع المقترح لمعرفة إمام الزمان عليه‌السلام هو الرجوع المباشر إلى أساتذة المهدوية، والخطباء المتخصصين، والمشاركة في الجلسات التعليمية. ويمكن دعوة هؤلاء الأساتذة إلى المساجد، والحسينيات، ومراكز التعبئة، وسائر المراكز الثقافية، لعرض وتحليل المباحث المرتبطة بالإمام المهدي عليه‌السلام. ولحسن الحظ فإن هذه الأنشطة تُقام اليوم على نطاق واسع في البلاد. كما أنّ حضور هؤلاء الأساتذة، إضافةً إلى تقديمهم للبحوث، يتيح فرصة للإجابة الحضورية عن أسئلة الشباب وسائر شرائح المجتمع، ممّا يعمّق المعرفة.

وهذه الطرق كلّها مكمّلة بعضها لبعض، ويمكن أن تمنح المنتظرين الحقيقيين معرفة شاملة، عميقة، وعملية.

معنى معرفة إمام الزمان عليه‌ السلام: معرفة «مَن هو» و«كيف يكون»

عندما نقول إن علينا معرفة إمام الزمان عليه‌ السلام، فإن المقصود هو أن نعلم من هو، وكيف تكون شخصيته. ولا يقتصر هذا الإدراك على معرفة الاسم والنسب، بل يشمل فهمًا عميقًا لصفاته، وغاياته، ونهجه في الحياة.

ومن محاور هذه المعرفة دراسة الخصائص الشخصية والأخلاقية للإمام.

ومن خلال الآيات والروايات والمصادر المعتبرة يمكن أن نتعرف إلى هذه الخصائص. فعلى سبيل المثال:

نشر العدل: إمام الزمان عليه‌ السلام هو العادل الذي يُقيم العدل في جميع شؤون الفرد والمجتمع.

الزهد وبساطة العيش: مع أنّ المشكلات الاقتصادية في زمان حكومته تُرفع بالكامل ـ حتى ورد عن الإمام الصادق عليه‌السلام: «وَإِنْ تَلْتَمِسُوا فِي سَائِرِ الْبِلَادِ لَا تَجِدُونَ مُحْتَاجًا إِلَى الصَّدَقَةِ» ـ فإن الإمام نفسه يعيش عيشًا في غاية البساطة.

وتنصّ الروايات على أنّه لا يلبس الثياب الناعمة الرقيقة، بل يلبس الخشن منها، ولا يأكل الطعام الدسم واللذيذ، بل طعامه جاف وبسيط، ويعيش زاهدًا كأفقر الناس.

فمعرفة الإمام تعني إدراك هذا النموذج الكامل للإنسان، وفهم حقيقة أنّه لا يخلّص العالم من الظلم والفقر فقط، بل يكون هو نفسه القدوة في البساطة والابتعاد عن الترف.

وهذه المعرفة تمثّل منهجًا عمليًا للمنتظرين ليضبطوا نمط حياتهم بحسب تعاليمه.

المزايا الشخصية والأخلاقية لإمام الزمان عليه‌ السلام: مزيج من الصلابة والرحمة

جانبٌ آخر مهمّ من معرفة إمام الزمان عليه‌ السلام هو التعرّف إلى خصاله الأخلاقية وأسلوب حكومته. وتذكر الروايات أنّ الإمام: يكون شديدًا حازمًا مع الولاة والحكّام في مختلف المناطق، ويُشرف على أدائهم إشرافًا دقيقًا كي لا يظلموا أو ينحرفوا عن العدل. وهذه الصلابة تضمن سلامة حكومة العدل العالمية وفاعليتها.

رحيم عطوف بالمستضعفين والمحرومين:

وعلى العكس من ذلك، فإنّ تعامله مع المساكين والفقراء وذوي الحاجة قائم على الرحمة واللطف والمحبة الواسعة. وهذه الرحمة تعيد الأمل إلى القلوب المنكسرة والفئات الضعيفة في المجتمع.

لذلك، من مظاهر معرفة الإمام إدراك هذا التوازن الفريد بين «العدل الحازم مع العمّال» و«الرحمة الواسعة للمحرومين».

خلاصة لخصال الإمام الشخصية وآثار حكومته:

إقامة العدل العالمي واقتلاع جذور الظلم.

تأسيس الحكومة العالمية للإسلام تحت راية التوحيد والمعنوية.

جلب الأمن والرفاه والحرية الحقيقية والمعنويات لجميع البشر.

إحياء الحق والاقتصاص لدماء جميع الشهداء في طريق الحق من الأنبياء والأولياء والمظلومين عبر التاريخ.

خصال الإمام الشخصية ونمط حياته:

إمام الزمان عليه‌السلام في حياته الشخصية يتّصف بـ:

  • تقوى عميقة
  • زهد وبساطة تُعدّ قدوة
  • رحمة ومحبّة للناس

وهذا المزيج من الصلابة في قول الحق والإدارة، والرحمة تجاه الناس، والزهد في شخصه، يقدّم صورة كاملة للقيادة الإلهية ونموذجًا لا نظير له للمنتظرين.

جوانب معرفة إمام الزمان عليه‌ السلام

معرفة إمام الزمان عليه‌ السلام ذات أبعاد متعددة، وقد أشرتم إليها بوضوح. ويمكن تصنيفها في محاور رئيسية:

١. معرفة خصاله الشخصية والأخلاقية

ويتعلّق هذا الجانب بالتعرّف إلى سجياه الأخلاقية ونمط حياته وصفاته الفردية، كالعدل والزهد والصلابة أمام الظالمين والرحمة تجاه المستضعفين.

٢. معرفة خصائص الظهور وحكومة الإمام

ويشمل هذا الجانب:

  • علامات الظهور وشروطه
  • المقدمات اللازمة له
  • خصائص الحكومة العالمية (كالعدل الواسع والأمن والرفاه والمعنوية)

٣. معرفة صفات أنصار الإمام والاقتداء بهم

وهذا بُعد عمليّ يجيب عن سؤال: ماذا يجب أن نُنمّي في أنفسنا لنكون مؤهّلين لنصرته؟

وتذكر الروايات أنّ أنصار الإمام الزمان عليه‌ السلام يتّصفون بـ:

  • الشجاعة وعدم الخوف
  • العبادة العميقة والقيام بالليل
  • العلم والبصيرة
  • التقوى والعدل
  • التوحيد الخالص
  • الطاعة المطلقة للإمام
  • الرحمة والإنسانية

تحليل عملي للانتظار البنّاء في خطاب الثورة الإسلامية؛ كيف نُعرّف الناس بإمام الزمان (عج)؟

المعرفة الحقيقية لإمام الزمان عليه‌ السلام معرفة شاملة متعددة الأبعاد. ولا تنتهي بمعرفة الاسم والنسب، بل تمتدّ إلى معرفة شخص الإمام، وأهداف ظهوره، والاقتداء بصفاته وبصفات أنصاره. والغاية النهائية لهذه المعرفة هي المرافقة العملية للإمام؛ أي تربية هذه الخصال في النفس ليصبح الإنسان عنصرًا مستعدًا لليوم الموعود.

ومن مظاهر معرفة الإمام أن نعرف «مقام الإمام في عالم الوجود». أي أن ندرك أنّ الإمام هو واسطة الفيض الإلهي، ومجرى لطف الله. فكلّ نعمة، كلّ رزق، وكلّ خير يناله العباد، إنما يكون ببركة إمام الزمان عليه‌ السلام. وهذا مقامه.

وبحسب روايات أهل البيت عليهم‌ السلام، نقول في دعاء الندبة: «أَیْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَیْنَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ؟»

وهو تعبير صريح عن كونه الواسطة بين الأرض والسماء.

ونقول في دعاء العُديلة (أول مفاتيح الجنان): «ثُمَّ اَلْحُجَّةُ اَلْخَلَفُ اَلْقَائِمُ اَلْمُنْتَظَرُ اَلْمَهْدِیُّ اَلْمُرْجَی اَلَّذِی بِبَقَائِهِ بَقِیَتِ اَلدُّنْیَا ، بِیُمْنِهِ رُزِقَ الْوَرَیٰ وَ بِوُجُودِهِ ثَبَتَتِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءِ»

فببركته يُرزق الخلق، ووجودُه سبب ثبات الأرض والسماء.

والنبي صلى الله عليه وآله قال: «لَوْلَا الْحُجَّةُ لَسَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا»

إحدى تجليات معرفة إمام الزمان هي أن ندرك هذا المقام العظيم. فكل نعمة يمنحها الله لعباده هي ببركة الإمام الزمان عليه‌ السلام. وحتى قبول الصلاة والصوم، واستجابة الدعاء، فهي ـ كما تذكر الروايات ـ بدعاء الإمام، وبـ «آمين» الإمام.

تجلّيات المعرفة النهائية بإمام الزمان (عج): مقام الحجّة الإلهية والعمل في عصر الغيبة

أحدُ تجلّيات معرفة إمام الزمان عليه‌السلام هو إدراكُ مقامه بوصفه حجّة الله وواسطة الفيض الإلهي. وقد بُيّن هذا المفهوم بوضوح في نصوصنا الدينية. كما نقول في زيارة الجامعة الكبيرة: «بِمُوَالَاتِكُمْ تُقْبَلُ الطَّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ»

وكذلك: «بِمُوَالَاتِكُمْ أُعْطِينَا دِينَنَا»

فهذا المقام لإمام الزمان (ع) يُعدّ تجلّيًا أساسياً من تجلّيات المعرفة؛ أي معرفة أنّ قبول الأعمال وتعليم الدين إنما يكونان ببركة وجود الإمام المعصوم وولايته، وفي طليعتهم إمام الزمان (عج).

التجلّي النهائي: تجلّي المعرفة في العمل (تشخيص الوظيفة في عصر الغيبة)

من أهمّ تجلّيات معرفة إمام الزمان عليه‌ السلام تشخيصُ الوظيفة العملية في زمن الغيبة الكبرى، أي أن تظهر المعرفة في العمل. وأهمّ وظيفتنا في هذا العصر هي أن نعلم أنّ إمام الزمان عليه‌ السلام قد كلّف في زمن الغيبة بالرجوع إلى الفقهاء العدول المتّقين العارفين، وطاعتهم. وبناءً على ذلك، فإنّ المعرفة الحقيقية به تستلزم الاتّباع والطاعة للوليّ الفقيه العادل في هذا الزمان بوصفه النائب العام للإمام. وهذه الطاعة تعني نصرته ومؤازرته في الشؤون الفردية والاجتماعية والسياسية والحكومية.

إنّ معرفة إمام الزمان عليه‌ السلام ليست معرفة ذهنية أو تاريخية فحسب، بل هي معرفة وجودية وعملية يجب أن تتجلّى في جميع مجالات حياتنا الفردية والاجتماعية. وهذه المعرفة تتجلّى في نهاية المطاف بالالتزام بالدين، وطاعة القيادة الشرعية، والتمهيد للظهور.

قال رسول الله (ص): «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ اِنْتِظَارُ الْفَرَجِ»

ولهذا المعنى إشارة في قول الشهيد آويني: «الإمام الخميني (ره) علّمنا أن الانتظار يتجلّى في الجهاد والمقاومة»

كما أنّ مفهومي الانتظار والأمل متداخلان لا ينفصلان؛ فالانتظار يحمل خصائص تُنشئ الأمل تلقائيًا، وهو ميدانٌ للأمل وبوّابةٌ للسكينة.

فالإنسان المنتظر، بعد أن يبذل جهده، ويبلغ معرفة بإمام الزمان (عج)، ويؤمن بالمجتمع المهدوي المثالي والمدينة الفاضلة التي رسمها أهل البيت (ع)، يسعى تلقائيًا للوصول إلى ذلك العصر الذهبي للظهور. وهو يدرك أنّ وظيفته، أي «الانتظار»، لا تقتصر على البكاء والعواطف، أو زيارة جمكران، أو قراءة دعاء العهد، بل إنّ الانتظار عمل.

لا شكّ أنّ الانتظار فعل، وحركة، وجهاد، وهو مفعم بالحيوية والنشاط. ومن يصل إلى هذه المرحلة من المعرفة والانتظار لإمام الزمان (عج) يبادر ليلًا ونهارًا إلى العمل، ويُعدّ نفسه للظهور، ويتصرّف في جميع شؤون حياته الفردية والاجتماعية والأسرية بما يحقّق رضا مولاه، ويتقدّم بأملٍ ودافعٍ متجدّدين نحو ذلك المجتمع السامي المنير في عصر الظهور.

وعليه، فمعنى الانتظار واضح: الانتظار يعني التمهيد وتهيئة المقدّمات لعمل عظيم. وإن كان الانتظار في اللغة يُترجم إلى الترقّب، فإنّ انتظار فرج الإمام المهدي (عج) أوسع من ذلك؛ إذ يعني إعداد الظروف وبناء الأرضية للظهور.

تتجلّى أهمية هذه المسألة إلى حدٍّ أن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «الْمُنْتَظِرُ لِأَمْرِنَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»

ومن هذه الرواية ندرك بوضوح أنّ الانتظار ليس مجرّد مشاعر، ولا بكاء، ولا زيارة فحسب؛ بل هو عمل عظيم، وفعل جهادي، وحركة واعية ومسؤولة.

إنّ الانتظار يكتسب معناه من هدفه. فإذا كنتَ تنتظر نبتَ القمح في الأرض، فمعنى الانتظار أن تُهيّئ الأرض، وتبذر البذور، وتسقيها وتعتني بها؛ وهذا هو الانتظار الحقيقي لحصاد القمح. وإذا كنتَ تنتظر بناء بيت، فلن يُبنى البيت بالدعاء وحده، بل لا بدّ من تهيئة الأرض، وتوفير المواد، والاستعانة بالمهندس والعمّال، وبذل المال والوقت والجهد حتى يُشاد البيت.

وبالمثل، عندما نكون منتظرين لإقامة الحكومة العالمية العادلة للإمام المهدي (عج)، تلك الحكومة التي ستجلب الأمن والرفاه والحرية والعدالة والمعنوية لجميع البشر، وتستأصل جذور الظلم والفساد والتمييز، فإنّ سعيَنا يجب أن يكون في هذا الاتجاه نفسه.

أي يجب أن:

  • نُربّي جنودًا بمستوى تلك الحكومة العالمية العادلة؛
  • نُهذّب أنفسنا تربيةً تجعلنا جديرين بالحضور في تلك الحكومة التوحيدية؛
  • نختار زوجةً تكون قادرة على تربية أبناء يكونون جنودًا للإمام الزمان (عج)؛
  • أو تكون الفتاةُ واعيةً فتختار زوجًا منتظرًا، ليُنشئا معًا جيلًا منتظرًا وأنصارًا مستعدّين لنصرة الإمام.

هذا هو معنى الانتظار الفاعل والبنّاء: ليس مجرّد الترقّب، بل المبادرة والعمل وتهيئة الأرضية لتحقيق ذلك الهدف العظيم.

إنّ انتظار الفرج هو «خارطة طريق عملية شاملة» تُحدِّد لكل فرد ولكل فئة واجبًا يتناسب مع موقعه وقدراته. وهذا الانتظار يُنظّم حياة المجتمع وحركته كلّها في مسار هدفٍ عالمي واحد.

فالانتظار في المؤسّسة العسكرية يعني تعزيز القدرة الدفاعية، واكتساب العلوم والتقنيات الحديثة، وتربية قوى ملتزمة وبصيرة، والاستعداد الكامل للدفاع عن حريم الإمامة ونصرة الأهداف العالمية لإمام العصر (عج) في مواجهة الاستكبار العالمي.

والانتظار عند المعلّم يعني تربية جيلٍ واعٍ، مؤمن، مسؤول، وكفوء؛ جيلٍ يمتلك في العلم والتقوى والعمل ما يؤهّله لخدمة حكومة العدل العالمية.

والانتظار عند التاجر والمزارع يعني الأمانة، والالتزام بالحلال والحرام، واجتناب الغشّ ورفع الأسعار بغير حق، وأداء الحقوق المالية كالخمس والزكاة. وهذا هو الاقتصاد المنتظر الذي يوفّر أسس السلامة الاجتماعية والعدل الاقتصادي.

وعلى المستوى العام، كانت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني (ره) نموذجًا حيًّا وفريدًا لتجلّي هذا الانتظار الفاعل والجهادي. فقد اعتمد الإمام على الوعود الإلهية والسنن الربانية، وكان يحمل إيمانًا عميقًا بظهور المنقذ، وعدَّ نهضته خطوةً في طريق التمهيد لذلك الهدف العالمي العظيم. لذلك لم تكن الثورة مجرّد حركة سياسية، بل كانت فعلًا جهاديًا في مسار الانتظار، أثبت أن الانتظار الحقيقي قادر على صناعة التاريخ وتغيير جغرافيا القوة في العالم باتجاه الأهداف التوحيدية.

هذا الفهم يرفع الانتظار من حالة انفعالية وعاطفية إلى خطاب فاعل، مُولِّد للمسؤولية، وبانٍ للحضارة، يكون لكل فرد فيه، مهما كان موقعه، دورٌ ونصيب.

ولا شكّ أنّ أفق الإمام الخميني (ره) لم يكن محصورًا في العبادات الفردية؛ بل كان، بوصفه إنسانًا منتظرًا، ذا أفق عالمي ودولي، وفعّل حركة الانتظار في ساحة واسعة، وفي مواجهة التيار الشيطاني للصهيونية العالمية والماسونية.

لقد رفع الإمام رايةً باسم إمام الزمان (عج)، وأرسى قيامًا مهدويًا إماميًا، وخطَا خطوةً كبرى نحو الظهور، وأسّس ثورةً كانت أهدافها التمهيد للحكومة العالمية للإمام المهدي (عج).

إنّ ما شهدته هذه السبعة والأربعون عامًا من أحقاد وعداوات وضغوط وعقوبات وتهديدات واضطرابات وفتن وحروب شنّها شياطين العالم على الثورة الإسلامية، من الحرب المفروضة إلى الحروب الأخيرة، كلّها تدلّ على شعور الأعداء بالخطر من هذه الثورة؛ ثورةٍ انتصرت براية «يا صاحب الزمان» وبقيادة نائب إمام الزمان (عج)، وتسعى اليوم إلى تربية ملايين الشباب لنصرة الإمام العصر (عج) وتحقيق العدالة العالمية، وقد حقّقت نجاحات كبرى في ميادين متعدّدة.

تحليل عملي للانتظار البنّاء في خطاب الثورة الإسلامية: كيف نُعرّف الناس بإمام الزمان (عج)؟

العداء العالمي للثورة؛ علامة على السير في طريق الانتظار الحقيقي

إنّ العدوّ يعمل بصراحة على أمرين متلازمين: تأخير ظهور إمام الزمان (عج)، ومنع هذا النظام الإسلامي من الوصول إلى أهدافه وآرمانه. وفي المقابل، أكّد قائد الثورة الإسلامية أنّ:

«الانتظار يعني أن نبذل كلّ جهدنا في الاتجاه المعاكس لإرادة العدو، لكي تتوفّر مقدّمات ظهور إمام العصر (عج).»

كما شدّد سماحته على ضرورة تقديم المهدوية بأسلوبٍ عقلاني، عملي، ومستند إلى التعاليم الأصيلة لأهل البيت (ع)، مع الاجتناب التام لكلّ أشكال الخداع العاطفي، والخرافة، وبناء الأوهام. فلا يمكن الوصول إلى معرفةٍ أصيلة، ولا اتخاذ خطوةٍ عملية في مسار التمهيد، إلّا من خلال الرجوع إلى القرآن الكريم، والروايات المعتبرة، والعلماء الربّانيين الصادقين.

وهذه الخطوة الكبرى التي أنجزتها الثورة الإسلامية هي التي أثارت غضب منظومة الهيمنة العالمية وأشعلت هجماتها المتواصلة. فالأحقاد، والعداوات، والعقوبات الممتدّة لأكثر من خمسةٍ وأربعين عامًا، والتهديدات، والفتن، والحروب، من الدفاع المقدّس إلى الحروب الأخيرة، كلّها ردود فعل من الاستكبار العالمي تجاه ثورةٍ رفعت راية «يا صاحب الزمان»، وأعلنت بوضوح عزمها على تربية ملايين البشر لنصرة إمام الزمان (عج) والتمهيد لظهوره. وهذا الحجم من العداء يُعدّ بحدّ ذاته شاهدًا واضحًا على أصالة هذا المسار المهدوي وصحّته.

الرجعة؛ عقيدة شيعية خاصّة ومظهر للعدالة الإلهية

الرجعة من المعتقدات الاختصاصية عند الشيعة، ومعناها العودة. فالعقيدة الشيعية تقول إنّ جماعةً من خِيَار كلّ أمّة، منذ زمن نبيّ الله آدم (ع) إلى اليوم، سيعودون إلى هذه الدنيا. أولئك الذين كانوا في قمّة الصلاح والخير، يعودون ليروا ثمرة جهادهم وشهاداتهم وتعبهم في هذه الدنيا، وليشهدوا تحقّق آمال جميع الأنبياء والأولياء، ووعود الكتب السماوية، على يد إمام الزمان (عج).

وفي المقابل، يعود أسوأ الأشرار من كلّ أمّة أيضًا، ليروا عاقبة جرائمهم وفسادهم، ومنهم الذين أسهمت أعمالهم في تأخير ظهور المنقذ الإلهي. وهذه العودة تجلٍّ من تجلّيات العدالة الإلهية، حيث يُظهر الله الثواب والعقاب في هذه الدنيا أيضًا.

وبحسب الروايات المعتبرة، فإنّ الإمام الحسين (ع) قال لأصحابه ليلة عاشوراء وصباحها ما مضمونه: إنّا نعدكم بأنّه في آخر الزمان سيظهر ولدي المهدي (عج)، وفي زمن ظهوره سنعود أنا وأنتم، يا أصحاب كربلاء، جميعًا إلى هذه الدنيا، لنُسهم في إرساء العدل في أرجاء العالم ونكون من أنصاره. ويُظهر هذا القول الارتباط الوثيق الذي لا ينفصم بين عاشوراء والظهور، ويبيّن أنّ دماء الشهداء ستؤتي ثمارها في الحكومة العالمية للعدل.

الرجعة، استمرار الإمامة، والرجوع إلى الفقهاء لتمييز الحقّ من الباطل

واستكمالًا لمبحث الرجعة، ووفقًا للروايات المعتبرة، فإنّ أوّل إمام يرجع إلى الدنيا بعد عصر الظهور وانتهاء حكومة الإمام المهدي (عج) هو الإمام الحسين (ع)، ليتولّى مواصلة حكومة العدل الإلهي. ثمّ يعود الأئمّة المعصومون (ع) واحدًا بعد آخر، إلى أن تُختَتم هذه الدورة برجوع الإمام المهدي (عج) مرّةً أخرى، وبعد ذلك تقوم القيامة.

وهذا الاعتقاد، الذي يُعدّ من الخصائص العقدية المميّزة للمذهب الشيعي، يمكن إثباته بالاستناد إلى آيات القرآن الكريم، وكثرة الروايات، والبراهين العقلية، وقد تناولته بالنقاش والتحليل كتبٌ علمية وتخصّصية كثيرة.

الدليل إلى تمييز الحقّ من الباطل في المجتمع المعاصر

أمّا جواب السؤال: ما هو طريق تشخيص الحقّ من الباطل في حوادث الزمان؟ فيمكن القول إنّ هناك عدّة مراجع هادية، أهمّها:

  1. القرآن الكريم
  2. روايات أهل البيت (عليهم السلام)

غير أنّ الإشكال يكمن في أنّ جميع المؤمنين لا يمتلكون الإحاطة الكافية بالنصوص الدينية، ولا القدرة على استنباط الأحكام من القرآن والحديث. ومن هنا، أحال أهل البيت (عليهم السلام) الناس إلى العلماء والفقهاء. كما جاء في التوقيع الشريف للإمام المهدي (عج):

«وَأَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَىٰ رُوَاةِ حَدِيثِنَا، فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ»

(وأمّا الوقائع المستجدّة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله).

وبناءً على ذلك، فإنّ الرجوع في عصر الغيبة إلى الفقهاء الواعين العادلين، الذين يُعدّون الممثّلين الحقيقيين لإمام الزمان (عج)، هو الطريق الموثوق لتمييز الحقّ من الباطل، والعمل بالتكليف الشرعي في تعقيدات عالم اليوم.

استمرار ولاية الفقيه وصيانة خطّ الإمامة في عصر الغيبة

استنادًا إلى تأكيد الإمام الزمان (عج) بوجوب الرجوع، في أحداث ومشكلات زمن الغيبة، إلى رواة الحديث وفقهاء الدين ـ لأنّهم حجّته على الناس ـ فقد سلك الشيعة، على امتداد تاريخ الغيبة الكبرى، طريق الهداية متمسّكين بهذا التوجيه.

ومع بداية الغيبة الكبرى، كان أوّل فقيهٍ رجعت إليه الجماعة الشيعية هو ابن قولويه القمّي، الذي تولّى زعامة الشيعة بوصفه وليًّا فقيهًا وقائدًا منصوبًا من قِبل الإمام الزمان (عج). وبعده، نهض فقهاء كبار أمثال الشيخ المفيد، والسيّد ابن طاووس، والسيّد الرضي، والسيّد المرتضى وغيرهم، واحدًا بعد آخر، بمسؤولية القيادة والولاية على المجتمع الشيعي.

وقد استمرّ هذا التسلسل إلى يومنا هذا، وتشير المصادر التاريخية والفقهية إلى أنّ نحو ثلاثةٍ وستّين فقيهًا عادلًا وواعيًا تحمّلوا هذه المسؤولية الجسيمة. وفي العصر الحاضر، يتولّى مقام القيادة العليا، سماحة آية الله العظمى السيّد علي الخامنئي (دام ظلّه العالي)، بصفته الثالث والستّين في سلسلة الولاية، قيادة المجتمع الشيعي وإدارة شؤونه.

ويُطيع شيعةُ العالم هذا الوليّ الفقيه في زمانهم، بوصفه نائب إمام العصر (عج)، ويسيرون تحت راية ولايته في طريق تحقيق الأهداف الإسلامية والمهدوية. إنّ هذا الامتداد التاريخي يُمثّل تجسيدًا عمليًا للامتثال لأمر الإمام الزمان (عج)، وحفاظًا على خطّ الإمامة في عصر الغيبة.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل