افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٢٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
بمناسبة ذكرى مولد وليّ العصر الإمام الحجة المنتظر (عج)، الارتباط التاريخي للإيرانيين بفكرة المهدوية..
«الانتظار» في منطق الفكر الثوري الإسلامي، حالة فاعلة ومسؤولة، لا مفهومًا مجردًا أو عاطفيًا فقط. فالانتظار يعني الاستعداد لـ«مواجهة الطغاة ومقارعتهم».
️ وكما أن «الذين شاركوا في صفوف الدفاع المقدس كانوا منتظرين حقيقيين»، فإن الأمة التي وقفت خلال دفاع الـ12 يومًا وفتنة يناير 1404هـ الشمسي (دي 1404) المدعومة أمريكيًا إلى جانب الوطن والنظام والإسلام، تستطيع أن تدّعي أنه لو ظهر الإمام المهدي، فستسير خلفه في ميادين الخطر.
️ كان عام 1404 عامًا واجهت فيه الثورة الإسلامية، لا على مستوى الشعارات بل في ساحة المعركة الحقيقية، الرموز العارية للفساد والجريمة والإبادة التي يمثلها الطاغوت. إن انتظار الفرج يعني رفض ولاية الطاغوت، وقد أثبتت الثورة الإسلامية أنها حوّلت هذا «الرفض» إلى فعل.
️ ما عرضته إيران خلال الـ47 عامًا الماضية هو أسمى تجليات انتظار الفرج؛ انتظارٌ تجلّى في المساهمة بصياغة نظام عالمي جديد. وأثبتت تجربة عام 1404 مرة أخرى أن إرساء العدل وأي تقدّم في أي مجتمع يحتاج إلى قوة؛ قوة حقيقية تقوم على مبدأ «لا تَظلِمون ولا تُظلَمون»، لا الاكتفاء بالموعظة والنصح الأخلاقي أمام الظالمين.
️ أظهرت تجربة عام 1404 والمواجهة المباشرة في حرب الـ12 يومًا أن مشكلة الغرب مع إيران ليست البرنامج النووي ولا النفوذ الإقليمي، بل لأن الثورة الإسلامية والشعب الإيراني، بخلاف كثير من حكومات العالم المروّضة، غير مستعدين ولا قادرين على الاندماج في النظام العالمي الظالم.
️ وهذه الخصيصة نفسها هي التي وضعت هذا النظام في نظر شعوب العالم، ولا سيما بعد أحداث «طوفان الأقصى»، في الموقع الصحيح من التاريخ، وجعلت إيران اليوم أحد المراكز الرئيسية للتمهيد لظهور الإمام.
️ إن الارتباط التاريخي للإيرانيين بالمهدوية، منذ السنوات الأولى ودور حسين بن روح النوبختي — النائب الخاص للإمام الحجة (عج) ومن الأسرة الكبرى للشيعة الإيرانيين — وصولًا إلى زمن الثورة الإسلامية وتأسيس الجمهورية الإسلامية، قد رسم سجلًا واضحًا ومشرّفًا وخالدًا.
️ كثير من نجاحات هذه الأمة وصمودها في مختلف الحقب التاريخية هو ثمرة هذا الارتباط المهدوي العميق ومنطق الانتظار الفاعل.
️ ومن هذا المنظور، ينبغي النظر إلى يوم الله «22 دي» بما هو أبعد من مجرد حدث سياسي؛ فهو مناورة وطنية لتمييز الحق من الباطل في مرحلة معقدة من التاريخ المعاصر، وجهد جماعي للحفاظ على نظام إسلامي محق.
️ إن الحفاظ على النظام هو صون لراية المهدوية الصحيحة والفاعلة في عالم يسعى إلى تصوير الظلم على أنه أبدي والظالم على أنه الغالب دائمًا.
️ لن تتمكن أي هجمة إعلامية أو اقتصادية أو أمنية من إخماد الأمل في قلوب الشعب الإيراني؛ لأن الانتظار يعني الإيمان بنهاية الظلم والاستعداد للوقوف في وجه الظالمين.
#روزنامه_صداى_ايران
farsi.khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





