الادّعاء بالإيمان بالله دون الإيمان بالنبي والقرآن كذبةٌ صريحة

أكّد حجّة الإسلام محمدي شاهرودي، في ردّه على من يزعمون أنّهم «يؤمنون بالله لكن لا يؤمنون بالنبي ولا بأهل البيت ولا بالقرآن»، أنّ هذا الادّعاء كذبةٌ واضحة، متسائلًا: أيُّ إلهٍ هذا الذي لا يبعث رسولًا ولا يضع طريق هداية لعباده؟

وبحسب تقرير وكالة أنباء الحوزة، نشهد في العصر الراهن بروز توجّهات فكرية في المجال العقدي تحاول، تحت عناوين تبدو عقلانية ومنطقية، فصل أصل التوحيد عن سائر أركان الدين. ومن أبرز هذه الادّعاءات: الإقرار بالإيمان بالله تعالى مع إنكار النبوّة، والقرآن، والإمامة.

ولا يقتصر طرح هذا التصوّر على بعض الأوساط النخبوية أو الفكرية، بل يُتداول أحيانًا في النقاشات العامة، الأمر الذي قد يثير تساؤلات وشبهات، ولا سيما في أذهان الشباب. غير أنّ السؤال الجوهري يبقى: هل لهذا الادّعاء أساسٌ علمي أو عقلي يمكن الدفاع عنه؟

وفيما يلي نقدّمه لكم، أيّها القرّاء الكرام، جواب حجّة الإسلام والمسلمين رضا محمدي شاهرودي على هذا التساؤل.

السؤال:

«نحن نؤمن بالله، لكننا لا نؤمن بعد ذلك بشيءٍ آخر؛ لا بالنبي، ولا بأهل البيت، ولا بالقرآن».

الجواب: حجّة الإسلام والمسلمين محمدي شاهرودي

أولئك الأشخاص يكذبون. هم يقولون: نحن نؤمن بالله.

لكن الله الذي لا يرسل نبيًا، ليس إلهاً؛ لأنه بلا لطف، بلا رحمة، بلا حكمة. فالله الذي ليس حكيمًا، ولا يمتلك لطفًا ولا رحمةً، ولا إرادةً، ليس الله حقًا. إذن، هم حقًا يكذبون.

من يقول: «نحن نؤمن بالله»، يجب أن يُسأل: أيّ (الله) هذا؟ الله الذي لم يبعث نبيًا، ليس الله.

إذا عرَفت الله حق المعرفة، فلا يمكن أن يكون الله بلا نبي. ومن عرف الله، يجب أن يصل إلى النبي؛ لأن العقل يقول: الله الذي خلق الإنسان، وأعدّ له الجنة، وتهيأ له كل شيء، هل يعقل أن لا يعطيه دليل الوصول إلى الجنة؟

تخيّل شهر رمضان المبارك، حيث يُقيم الإنسان خيّرٌ ضيافة عظيمة جدًا، ويدعو عددًا كبيرًا من الناس، وقد أعدّ لهم كل شيء: أصناف الطعام، الجوائز، وكل ما يريدونه في تلك الضيافة. لكن لم يُعطهم عنوان المكان! هل هذا تصرف عاقل؟ هل هذا حكيم؟ لا، لا يمكن أن يكون عاقلًا؛ فمن دعا ضيوفًا، يجب أن يوضّح لهم الطريق للوصول.

فالله الذي دعا عباده إلى الجنة، وهيّأ لهم كل النعم، هل من الممكن ألا يُرشدهم إلى الطريق؟ ألا يُعلّمهم كيف يصلون إلى تلك الضيافة؟

فالمعرفة بكيفية العبادة، وما هو حرام وما هو حلال، أمر ضروري: فمن يفعل الحرام لا يصل إلى الضيافة، ومن يعمل الحلال يصل إليها.

إذن، أولئك الذين يقولون: «نحن نؤمن بالله، لكن لا نؤمن بالنبي ولا بالقرآن»، يجب أن يُسألوا: هل (الله) الذي يترك عباده بين السماء والأرض بلا هداية، هو الله؟ وهل يمكن أن يدع (الله) الناس بلا حساب ولا معاد؟ هذا ليس عادلاً.

عندما نقبل الله الحكيم والرحيم، يجب بالضرورة أن نقبل نبيه، وكتابه، والإمامة أيضًا؛ لأن الله الحكيم لا يترك عباده بلا هادٍ. فإذا قال أحدهم: «أؤمن بالله، لكن لا أؤمن بالنبي، ولا بالقرآن، ولا بالإمامة»، فهو في الحقيقة يجافي الحقيقة.

فالله الذي تصوّره في ذهنك ليس الله الحقيقي؛ بل هو موجود وهمي، محدود، عاجز، غير حكيم، وغير عالم، وقد وضعته مكان الخالق الحقيقي.

النقطة الثانية هي: عندما تكون كل هذه الآيات الباهرة أمام الإنسان، مثل معجزة القرآن الخالدة، كيف يمكنه أن يتجاهلها؟ القرآن الذي صمد لأكثر من ألف وأربعمائة سنة متحديًا، ويقول: ﴿فَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ﴾؛ إلى اليوم لم يستطع أحدٌ أن يأتي بمثله.

فكيف يمكن لمن يدّعي «أنا لا أقبل» أن يواجه هذه الحقيقة ويتجاهلها؟

هل تعرف النبي حق المعرفة؟ هل تعلم كم كانت معجزات النبي صلى الله عليه وآله؟ إذا قلت: «لا أقبل»، فهل قرأت التاريخ أساسًا؟ وهل تعترف به؟

أما أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فإذا عرفته ثم قلت: «لا أقبل»، فهذا إمّا جهل، أو إنكار مقصود. إذا عرفته حق المعرفة، لا يمكن أن لا تقبله.

حتى لو كنت مسيحيًا، فقد كُتبت كتب مثل: علي، صوت العدالة الإنسانية عنه. وحتى غير المسلمين، مثل جورج جرداق المسيحي، كتبوا عنه شعراً ونثراً بما لا نظير له في العالم.

فإذا كان الإنسان عاقلًا ومطلعًا وعالمًا، فلن يقول أبدًا: «لا أقبل». إن هذا الرفض ينبع من الجهل وعدم المعرفة، لا من البحث والتحقيق والدراسة.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

ما هو اعتقاد أهل السنة فیما یتعلق بالامام المهدي (علیه السلام)؟
لماذا يجمع الشيعة بين الصلوات؟
السؤال: هل كان النبي صلى الله عليه وآله يقرأ ويكتب قبل البعثة وبعدها؟
السؤال: كان ابني يُصلِّي من قبل، لكنه ترك الصلاة الآن — ماذا أفعل؟
السٶال/ السلام عليكم جاء في سورة المعارج، آية 19، صفحة 569
(( إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ))
كيف أن الله يخلق الانسان هلوعا يمنع اذا جاءه الخير ويجزع اذا مسه الشر
ثم يطالبه بعدم الجزع ويطالبه بالعطاء . فهل يمكن للانسان ان يغير صفة تكوينية اوجدها فيها الله؟ وما الحكمة في خلقه بهذه الصفة؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل