حوارٌ لافت بين الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وأحد منكري الله، يبيّن فيه الإمام، باستدلالات واضحة وقريبة إلى الفهم، أنّ عجز الحواس لا يصلح دليلاً على الإنكار، ويستدلّ بآيات الخلق والنظام الكوني على إثبات وجود الله تعالى.
وبحسب ما أفادت وكالة أنباء الحوزة، فإن كتاب «مائة وواحد مناظرة شيّقة ومفيدة» بقلم محمد محمدي الإشتهاردي، جمع عدداً من المناظرات العقدية والدينية، وستقوم حوزة نيوز بنشرها تباعاً.
مناظرة الإمام الرضا (عليه السلام) مع أحد الملاحدة
دخل رجلٌ من منكري وجود الله على الإمام الرضا (عليه السلام)، وكان عنده جماعة، فقال له الإمام:
«إن كان الأمر كما تقول ـ وليس كما تقول ـ كنا وإيّاكم سواءً، ولا يضرّنا ما صلّينا وصمنا وزكّينا وآمنّا. وإن كان الأمر كما نقول ـ وهو كما نقول ـ نجونا وهلكتم».
قال المنكر: صفْ لي ربّك، متى كان؟ وأين هو؟
فقال الإمام الرضا (عليه السلام):
«إنّ ربّي تبارك وتعالى أينَ الأينَ بلا أين، وكيّفَ الكيفَ بلا كيف، فلا يُعرَفُ بكيفوفية، ولا يُدرَكُ بحاسّة، ولا يُقاسُ بشيء».
قال: فإذا كان لا يُدرَك بالحواس، فهو إذن لا شيء.
فقال الإمام (عليه السلام):
«ويلك! لمّا عجزت حواسّك عن إدراكه أنكرتَه، ونحن إذا عجزت حواسّنا عن إدراكه أيقنّا أنّه ربّنا، وأنّه شيءٌ بخلاف الأشياء».
قال: فأخبرني متى كان؟
فقال (عليه السلام):
«أخبرني متى لم يكن، فأخبرك متى كان».
قال: فما الدليل عليه؟
فقال الإمام الرضا (عليه السلام):
«إنّي لمّا نظرتُ إلى جسدي فلم أستطع أن أزيد فيه ولا أن أنقص منه، ولا أدفع عنه مكروهاً ولا أجرّ إليه نفعاً، علمتُ أنّ لهذا البنيان بانياً، فأقررتُ به؛ مع ما أرى من دوران الفلك، وإنشاء السحاب، وتصريف الرياح، ومجري الشمس والقمر والنجوم، وغير ذلك من الآيات العجيبة الدالّة على أنّ لهذا مُقدِّراً ومنشِئاً».
المصدر: الكليني، أصول الكافي، ج 1، ص 78.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل


