آية الله العظمى جوادي آملي يجيب: لماذا يعدّ الإسلام تربية الأبناء تكليفًا لا مجرّد خيار؟

يتمثّل الفارق الجوهري بين القوانين الإلهية والأنظمة البشرية في أنّ الإسلام يُلزم الوالدين بمراعاة حقوق الأبناء حتى قبل ولادتهم، ويعدّ الأبناء الصالحين من الباقيات الصالحات، كما يحدّد حقوقهم في اختيار الاسم الحسن، والتعليم، وتوفير أسباب الزواج، ويجعل حفظ الأبناء وصيانتهم مرهونين بصلاح الوالدين.

وأفادت وكالة أنباء الحوزة أنّ سماحة آية الله العظمى الشيخ عبد الله جوادي آملي تناول في أحد مؤلفاته جانبًا من حقوق الأبناء، يقول فيه:

إنّ الفرق بين القوانين الإلهية والتشريعات البشرية المعاصرة يكمن في أنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يؤكد على ترك الأبناء أحرارًا دون أي تدخّل تربوي، ويرى أنّه لا ينبغي بذل أي جهد لتوجيههم، بل يجب أن يُترك لهم اختيار مسار حياتهم بأنفسهم.
أمّا في التعاليم الإسلامية، فهناك تأكيد واضح على أنّ الوالدين يتحمّلان تكليفًا عظيمًا تجاه حقوق أبنائهما، وأنّ من اللائق بل من الواجب مراعاة هذه الحقوق حتى قبل ولادة الطفل.

الأبناء، بطبيعتهم، يُعدّون زينة الحياة الدنيا، غير أنّ الأبناء الصالحين الذين يستمر نفعهم لوالديهم حتى بعد وفاتهم، يُعدّون من الباقيات الصالحات. قال الله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾.

وقد قال رسول الله ﷺ في بيان حقوق الأبناء: «مِنْ حقِّ الولدِ على والده ثلاثةٌ: أن يُحسِّنَ اسمَه، ويُعلِّمَهُ الكتابة، ويُزوِّجَه إذا بلغ»
أي إنّ من حقوق الابن على أبيه:

  • أن يختار له اسمًا حسنًا،
  • وأن يعلّمه الكتابة والعلم،
  • وأن يهيّئ له أسباب الزواج عند بلوغه.

كما روي عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) قوله: «يُحفَظُ الأطفالُ بصلاحِ آبائِهم»
ولعلّ الإمام (عليه السلام) يشير إلى أنّ صيانة الأبناء من الانحراف إنّما تتحقّق من خلال التزام الوالدين بحقوقهم؛ فإذا أدّى الآباء والأمهات واجباتهم التربوية على الوجه الصحيح، حُفظ الأبناء من أخطار الانحراف، وإلّا أصبحوا عرضةً لرياح الفتن العاتية وتقلبات الحياة القاسية.

وعليه، إذا قام المربّون والآباء بتعريف الأطفال بحقوقهم، وشجّعوهم على تحصيلها وممارستها، فإنّ ثمار ذلك ستظهر بوضوح في مرحلة البلوغ والرشد.

المصدر: كتاب ( الحقّ والتكليف في الإسلام)، ص 318–319

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

كيف يمكن الرد على هذا الكلام من الإمام عليه السلام وهو العارف بالقران الكريم فهل يمكن أن يحتج على حقه في هداية الناس بهذه الطريقة وكذلك الكلام عن الإمام الصادق عليه السلام عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال : ( في قول الله عز وجل {و الشُعَراء يَتّبعهُم الغاوون} ، قال: هل رأيت شاعراً يتبعه أحد إنما هم قوم تفقهوا لغير الدين فضلوا وأضلوا ) عن الإمام الصادق (عليه السلام ) أنه قال : ( في قول الله عز وجل {و الشُعَراء يَتّبعهُم الغاوون} ، قال: قال : نزلت في الذين وضعوا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك .( وسائل الشيعة)كيف يمكن الرد على هذا الكلام من الإمام عليه السلام وهو العارف بالقران الكريم فهل يمكن أن يحتج على حقه في هداية الناس بهذه الطريقة وكذلك الكلام عن الإمام الصادق عليه السلام عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال : ( في قول الله عز وجل {و الشُعَراء يَتّبعهُم الغاوون} ، قال: هل رأيت شاعراً يتبعه أحد إنما هم قوم تفقهوا لغير الدين فضلوا وأضلوا ) عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه قال : (هم قوم تعلموا وتفقهوا بغير علم فضلوا وأضلوا كثيراً) (تأويل الآيات
كيف يمكننا تربية أبناء مستقلين؟
السؤال: أليس الله عادلاً؟ وإذا كان لا يهب الإنسان ما لا مصلحة له فيه، فلماذا خَلَق بعض عباده ناقصي الخِلقة؟ هل ليتعذّبوا؟ أريد أن أفهم فلسفة ذلك.
الحلقة المفقودة في التربية السياسية: لماذا يغفل بعض الآباء عن التربية السياسية للمراهقين؟
تديين السياسة أم تسييس الدين؛ أيّهما هي السياسة العلويّة؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل