نهج الحياة | القلب يموت بلا حكمة

طريق الوصول إلى راحة القلب والروح هو التحرر من التعلقات الدنيوية؛ فقط في هذه الحالة يصبح القلب والروح جاهزًا لاستقبال المائدة الإلهية.

عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة انه قال:

«إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ [الْحِكْمَةِ] الْحِکَمِ.» (الحكمة 91)

فإن هذه القلوب، كما تتعب الأجساد، تملّ، فاطلبوا لها جمال وحكم الكلام الحكيم.

الشرح:

كما أن جسد الإنسان يحتاج إلى العناية والانتباه، فإن روحه ونفسه أيضًا ليست بمنأى عن هذا الاهتمام.

فالغفلة تُغشي مرآة القلب، وإذا استمرت، تميت القلب. أما النسيم الرحماني الذي يزيل هذا الغبار ويحيي القلب والروح، فهو الاستماع إلى الكلام الحكيم.

وتبلغ قيمة هذا المعنى حدًّا أن أمير المؤمنين عليه السلام يقول:

«مَا أَهْدَى اَلْمَرْءُ اَلْمُسْلِمُ عَلَى أَخِيهِ هَدِيَّةً أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ حِكْمَةٍ يَزِيدُهُ اَللَّهُ بِهَا هُدًى وَ يَرُدُّهُ عَنْ رَدًى.» (بحار الأنوار، ج2، ص25)

أفضل هدية يقدّمها الإنسان المسلم لأخيه، هي كلمة حكيمة يزيده الله بها هدى ويبعده بها عن الهلاك.

ومن جهة أخرى، يجب دائمًا أن يكون وعاء الروح والقلب مستعدًا وجاهزًا لاستقبال الكلام الحكيم، لأنه في حال لم يكن كذلك، فلن تنفذ هذه الهدية الإلهية (أي الحكمة) إلى قلب الإنسان وروحه.

ولذلك، يحذّر الإمام علي عليه السلام في موضع آخر قائلاً:

«غَیْرُ مُنْتَفِعٍ بِالْعِظَاتِ قَلْبٌ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّهَوَاتِ.» (غرر الحكم، ج1، ص472)

القلب الذي يتعلق بالشهوات، لا ينفعه النصح والإرشاد شيئًا.

وبناءً عليه، فإن طريق الوصول إلى راحة القلب والروح هو التحرر من التعلقات الدنيوية؛ ففقط عندها يصبح القلب والروح جاهزًا لاستقبال المائدة الإلهية.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل