لماذا قام الإمام الخميني بالثورة؟

انطلقت الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني (رضوان الله عليه) بهدفٍ نهائي هو التمهيد لظهور حضرة وليّ العصر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف). وقد سلك مسارها من أسلمة إيران، إلى أسلمة العالم الإسلامي، ثم إلى عولمة الإسلام. وإن تحقيق هذا الهدف إنما يكون عبر تشكيل اتحاداتٍ حضارية والسير نحو إقامة الحضارة الإسلامية الحديثة.

ووفقًا لما أوردته وكالة أنباء «حوزة»، أشار حجة الإسلام بغدادِي، الأستاذ في الحوزة العلمية، إلى أن هدف الثورة الإسلامية هو التمهيد لظهور حضرة وليّ العصر (عج) من خلال إقامة حضارة إسلامية حديثة وتوحيد العالم الإسلامي.

السؤال:

لماذا أقدم الإمام الخميني (رض) على الثورة؟
ما الدافع الذي حرّكه لبدء هذه النهضة؟ وماذا كان يعتزم أن يحقق؟
وما هي أهم مسؤولية تقع على عاتق الشيعة، بل على عاتق جميع المسلمين في العالم، بل وحتى على عاتق كلّ المطالبين بالعدالة في العالم؟

الجواب:

في «بيان الخطوة الثانية للثورة»، وفي مستهله، يخاطب سماحة القائد المعظّم الشباب قائلًا:
«إن العقود المقبلة هي عقودكم، وأنتم الذين ينبغي أن تحافظوا ـ بوعيٍ وخبرةٍ وحافزية ـ على ثورتكم، وأن تقرّبوها أكثر فأكثر من هدفها السامي، وهو إقامة الحضارة الإسلامية الحديثة والاستعداد لطلوع شمس الولاية العظمى، أي الإمام المهدي (عج).»
وعندئذٍ سنعرض بين يدي إمام العصر (عج) قائلين: «مولاي، لقد غدت الكرة الأرضية مهيّأة لخطاكم المباركة.»

إلى أيّ زمن يعود هذا الكلام؟ إن هذا البيان يرجع إلى سنة 1341 هـ ش (الموافق لعام 1962 م). وقد صرّح الإمام الخميني (رض) في مواضع متعددة، قبل انتصار الثورة الإسلامية وبعده، بأن هدفه النهائي من هذه النهضة كان «التمهيد لظهور حضرة وليّ العصر (عج)».

وبعد أن اتضح أن أفق الثورة الإسلامية وهدفها الأساس هو التمهيد لظهور الإمام المهدي (عج)، يبدأ السؤال الجوهري: كيف ينبغي إنجاز هذا الهدف؟

كان الإمام الخميني (رضوان الله عليه)، قبل الإعلان الرسمي عن انطلاق النهضة، قد طرح هذه المباحث ورسم مسار الحركة في ثلاث مراحل واضحة:

  1. أسلمة إيران

2. أسلمة العالم الإسلامي

3. عولمة الإسلام

وعليه، فإن مسار الحركة يبدأ من إيران، ثم يتسع ليشمل العالم الإسلامي، وفي نهاية المطاف يمتدّ ليغمر البشرية جمعاء.

وهنا ينبغي أن نُحسن تأصيل محور تركيز الثورة الإسلامية على التمهيد للظهور، ثم نتناول بالسؤال: ما الدور الذي تؤديه الجمهورية الإسلامية في هذه العملية؟ وكيف تمضي قدمًا نحو تشكيل دولة إسلامية؟ فمن جهة، يُطرح مفهوم «الدولة الإسلامية»، ومن جهة أخرى يُتحدّث عن «جمهوريات حرّة مستقلة». فكيف يمكن الجمع بين دولة إسلامية وجمهوريات حرّة مستقلة في آنٍ واحد؟ إن الجواب عن هذه الإشكالية يكمن في ما يعبّر عنه سماحة القائد المعظّم بمصطلح «الحضارة الإسلامية الحديثة».

لقد بلغت القوى العالمية الكبرى مرتبة الاقتدار عبر اتحادات حضارية، وكانت هذه الاتحادات نفسها سببًا في إضعاف سائر الأمم، ومنها الأمم الإسلامية.

وهذه الاتحادات الحضارية قامت على أسسٍ من الرؤى الفكرية والمدارس الفلسفية والأيديولوجيات الخاصة. ومن ثمّ، إذا أراد المسلمون مواجهة الحضارة الغربية، أو التغلب عليها، أو على الأقل إضعافها، فإن استراتيجيتهم الأساسية ينبغي أن تقوم على الاتحاد؛ اتحاد يبدأ من داخل إيران، ثم يمتدّ إلى العالم الإسلامي، ويشمل في نهايته المستضعفين في أرجاء العالم كافة.

ولا ينبغي أن يقتصر هذا الاتحاد على التلاقي القلبي أو الفكري، بل يجب أن يرتقي إلى مستوى الاتحادات الحضارية؛ أي اتحاد يشمل الأبعاد العلمية والاقتصادية والأمنية والسياسية كذلك.

وفي هذا السياق، يقول سماحة القائد المعظّم:

«للوحدة مراتب، وكذلك لاتحاد العالم الإسلامي مراتب. وأدنى مراتبها أن لا تعتدي المجتمعات الإسلامية، والدول الإسلامية، والحكومات الإسلامية، والأقوام والمذاهب الإسلامية بعضها على بعض. والمرتبة الأعلى أن لا يكتفي العالم الإسلامي بعدم الإضرار ببعضه، بل أن يضع يده في يد بعضه في مواجهة العدو المشترك، فيحقق اتحادًا حقيقيًا كافيًا، ويدافع بعضه عن بعض.»

ويضيف سماحته:

«والمرحلة الأعلى من ذلك أن تبلغ الدول الإسلامية والشعوب المسلمة درجة التكامل والتعاضد. فالدول الإسلامية ليست على مستوى واحد من حيث العلم أو الثروة أو الأمن أو السياسة؛ ومن ثمّ يمكنها أن يعين بعضها بعضًا. وعلى الذين هم في مستويات أعلى في مختلف المجالات أن يأخذوا بأيدي من هم دونهم، ويقدّموا لهم العون. وهذه أيضًا مرحلة من مراحل الوحدة.»

وأما المرحلة النهائية، وهي أعلى مراتب الوحدة، فهي:

«أن يتحد العالم الإسلامي بأسره، ويسير في طريق تحقيق الحضارة الإسلامية الحديثة.»

وهذا هو الهدف الأسمى الذي حدّدته الجمهورية الإسلامية الإيرانية لنفسها.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

الأحكام الشرعية | صرف نذورات الإمام المهدي (عج) في الأنشطة الثقافية
هل الإمام الحسين (عليه السلام) طلب من عمر بن سعد (لعنه الله تعالى) بعدما حوصر أخذه إلى يزيد ومبايعته؟
الادّعاء بالإيمان بالله دون الإيمان بالنبي والقرآن كذبةٌ صريحة
سبب "الإختلاف" الظاهري في بعض آيات القرآن
السؤال: هل يمكن أن يكون الفقر ذريعة لترك التّديّن؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل