أكد رئيس منظمة دارالقرآن في إیران على الاستراتيجية القرآنية لقائد الثورة الاسلامية الايرانية، مشدداً أن الهدف النهائي للأنشطة القرآنية هو تحقيق “الحياة القرآنية” في صميم المجتمع.
وأعلن إلى ذلك، رئيس منظمة دارالقرآن في إیران ، “حجة الإسلام والمسلمين الشيخ علي تقي زاده” في حوار خاص له مع وکالة الأنباء القرآنیة الدولیة (إكنا)، مشيراً إلى الرؤية الاستراتيجية لقائد الثورة في مجال القرآن الكريم، قائلاً: “إذا أردنا رسم خارطة طريق قرآنية صحيحة للبلاد، فعلينا أولاً الإجابة على هذا السؤال الجوهري: ما هو الهدف من جميع النشاطات القرآنية؟ من منظور قائد الثورة، فإن الهدف الأسمى هو ليس مجرد زيادة عدد الحافظين أو عقد العديد من المحافل القرآنية، بل بناء مجتمع تسود فيه “الحياة القرآنية”.
وأضاف أن “حفظ القرآن، وتلاوته، وتعليم مفاهيمه، وإنتاج الأعمال الفنية والإعلامية القرآنية، كلها قيم وضرورية، ولكنها أدوات ومقدمات وليست غاية. الغاية هي أن يدخل القرآن في الحياة اليومية للناس؛ وأن يؤثر في القرارات، والعلاقات الاجتماعية، ونمط الأسرة، والاقتصاد، والأخلاق، وحتى نظرتنا للمستقبل”.
تأكيد قائد الثورة على تربية مجتمع قرآني متدبر
وأشار رئيس منظمة دارالقرآن في إیران إلى “تصريحات قائد الثورة بشأن تدريب عشرة ملايين حافظ للقرآن”، موضحاً أن “النقطة المهمة في تصريحات سماحته ليست مجرد العدد، بل المهم هو بناء مجتمع يأنس بالقرآن ويتدبر فيه، مجتمع يقرأ القرآن، ويفهمه، ويتدبر فيه، ويعمل به في نهاية المطاف”.
وصرّح الشيخ تقي زاده: “إذا لم يؤد حفظ القرآن إلى التدبر، ولم يؤد التدبر إلى تغيير السلوك، فإننا نكون قد ابتعدنا عملياً عن روح رسالة القرآن. القرآن كتاب حياة ولا يمكن حصره في المجال الطقسي أو المناسباتي”.
الميثاق القرآني العام؛ مسؤولية جماعية في تبيان الآيات الإلهية
وأشار الشيخ تقي زادة إلى مفهوم “العهد الإلهي” في القرآن الكريم، قائلاً: “لم يُنزل القرآن الكريم لفئة معينة فقط، بل إن فهمه وتفسيره مسؤولية تقع على عاتق الجميع. فكل من فهم شيئاً من القرآن فهو مسؤول أمام الآخرين”.
مراجعة سجل أربعة عقود من النشاط القرآني
في معرض تقييمه للأنشطة القرآنية خلال العقود الأربعة الماضية، صرّح تقي زاده: “اليوم، علينا أن نقيّم أداءنا بشجاعة وصدق. علينا أن نتساءل: هل أسفرت جهودنا، من تنظيم الاجتماعات والمحافل والمسابقات والبرامج قرآنية عن الأنس العام بالقرآن والتدبر في كتاب الله تعالى أم لا؟
الدور الرئيسي للإعلام والفن في تعميم القرآن
واعتبر رئيس منظمة دار القرآن في إیران الإعلام والفنّ من أهم الأدوات لتحقيق الحياة القرآنية، وقال: “إذا أردنا أن تصل رسالة القرآن إلى عشرات الملايين من الناس في البلاد، فلا يمكننا الاكتفاء بالأساليب التقليدية. فاليوم، يُعدّ الإعلام والفنّ اللغة السائدة في المجتمع، ويجب استغلال هذه القدرة بذكاء”.
وأكد أن تغيير التصورات الاجتماعية، وتصحيح المواقف، وخلق إقبال شعبي على الحياة القرآنية، لا يمكن تحقيقه دون الدور الفاعل للإعلام، واصفًا مشروع “النهضة الوطنية للعيش مع الآيات” أحد أهم الاجراءات لنشر تعاليم القرآن، قائلاً: “تهدف هذه النهضة إلى إخراج القرآن من الانحصار في بعض المحافل وإدخاله في صميم حياة الناس”.

وأضاف: “في هذا السياق، يُعتبر تدريب سفراء القرآن الكريم أمراً بالغ الأهمية. يجب أن ينشط هؤلاء السفراء في الأسر والأحياء وأماكن العمل والفضاء الإلكتروني، لتكوين الحلقات الوسيطة للمجتمع القرآني، ونشر القرآن في البلاد على نطاق أوسع”.
وفي معرض حديثه عن القدرات الاقتصادية للأنشطة القرآنية، قال رئيس منظمة دار القرآن في إیران: “يمكن تعزيز المجتمع الايماني والقرآني من حيث الإمكانيات والموارد والقدرات المالية، ولكن الأهم هو مراعاة العدل في الاستفادة”.
وأوضح قائلاً: “لا ينبغي أن تُخصص الموارد المالية لفئات محدودة، بل يجب أن تُسهم في توسيع نطاق الجلسات الشعبية، والتعليم الشامل، وتعزيز البنية التحتية القرآنية في جميع أنحاء البلاد. فالعدل من المبادئ الأساسية للقرآن، وينبغي أن تعكس الأنشطة القرآنية هذا المبدأ أيضاً”.
وأكد الشیخ تقي زاده: إذا فُهم القرآن وطُبق بشكل صحيح، فإنه يمكن أن يجيب على العديد من القضايا الفردية والاجتماعية في مجتمع اليوم. إن تحقيق الحياة القرآنية ليس حلماً بعيد المنال، بل هو مسار واضح يمكن الوصول إليه من خلال الألفة والتدبر والعمل والمشاركة العامة.





