لقد جعل الله الإنسان خليفةً له في العالم، والإمام المهدي ـ خليفةُ الله ـ يرتبط بالله وبجميع المخلوقات من خلال بُعدين: «اليد الحقيّة» و«اليد الخلقيّة». فالعالم بأسره في محضره، وهو لا يغفل عنّا لحظةً واحدة. وعظمة وجوده بحيث إن الكون كلّه، أمام نوره، كحبّةٍ في كفّ يد. وهذا الوعي الدائم يدفعنا إلى الحياء والخضوع.
أفادت وكالة أنباء «حوزه» أنّ المرحوم آية الله ناصري تناول في إحدى محاضراته الأخلاقية موضوع «علاقة وجود الإمام المهدي عليه السلام بالله تعالى وبالناس»، قال قدس سره:
إن الآية الكريمة: «وَعَدَ اللهُ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ» تعني أن الله وعد بأن يجعل الإنسان خليفةً وممثّلًا للحق في عالم الوجود.
وفي هذا الاتساع العظيم للكون، بما يضمّ ملايين المجرّات، ومليارات النجوم والكواكب، وفي كلّ منظومة كونية أعدادًا لا تُحصى من المخلوقات، فإن الحقيقة أنّ جميع هذه الموجودات تعرف الإمام المهدي أكثر ممّا نعرفه نحن.
إنهم يعرفونه أكثر مني، والله شاهدٌ أنّ أرواحنا على صلةٍ دائمة بوليّ الله.
فحضرة بقية الله ـ روحي له الفداء ـ هو خليفة الله، والله يشهد أنه لا يغفل عنّا لحظةً واحدة.
وهذا يعني أن عالم الوجود بأسره في محضر الإمام المهدي، والإمام المهدي بدوره في محضر الحقّ تعالى.
ومفهوم «خليفة الله» يدلّ على أنه ذو بُعدين أساسيين:
الأول: «اليد الحقيّة»، وهو ما يعبّر عن ارتباطه المباشر واللحظي بذات الحقّ سبحانه.
والثاني: «اليد الخلقيّة»، وهو ما يعبّر عن صلته بجميع المخلوقات وبعالم الوجود كلّه.
وبذلك يجمع الإمام في وجوده بين هذين البُعدين؛ فمن جهة «اليد الخلقيّة» هو على ارتباط بالكون بأسره وبجميع الكائنات.
ولو أردنا أن ندرك عظمة العالم، فعلينا أن نلتفت إلى أنه بكلّ شموسه ومجرّاته ونجومه وكواكبه، أمام الوجود النوراني للإمام، كحبّة بندقٍ في كفّ يد.
والله شاهدٌ أن الإمام المهدي لا يغفل عنّا لحظةً واحدة؛ فهو مطّلع على جميع أعمالنا، وأقوالنا، وسلوكنا، وأفعالنا، بل وحتى على نياتنا الباطنة. وإذا كان الأمر كذلك ـ وهو كذلك حقًّا ـ فإن الحياء والخجل أمام هذا الاطّلاع الدائم أمرٌ لا مفرّ منه.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





