إغماضُ عينٍ عن الحرام خيرٌ من ألفِ ليلةِ عبادة

أكّد سماحة آية الله العظمى وحيد الخراساني أنّ الإنسان قد يقضي الليل كلّه في الصلاة، غير أنّ أدنى التفاتٍ إلى العُجب أو الكِبر قد يُذهب بثواب عبادته؛ فالعمل إنما يؤثّر إذا كان خالصًا لله تعالى، بل إنّ غضَّ طرفٍ واحدٍ عن الحرام من شابٍّ قد يَفوق تلك العبادة كلّها.

ووفقًا لوكالة الحوزة، أشار سماحته في أحد بياناته إلى «اجتناب المعصية بوصفه الركن الأساس للعبادة الحقيقية»، وجاء في كلمته:

قد يقضي الإنسان الليل من أوّله إلى الفجر قائمًا بالصلاة…
ومنذ غروب الشمس إلى الصباح يكون قد ترقّى في مدارج العبادة. لكنّه إذا خرج صباحًا من بيته، والمسبحة بيده، ولسانه يلهج بـ«لا إله إلا الله» و«سبحان الله»، ثم صادف شابًا لم يُلقِ عليه السلام، فتكدّر خاطره وقال في نفسه: «لقد أحيينا الليل إلى الصباح، وهذا الشاب لا يعتني بنا!»

فإنّ تلك الخاطرة العابرة قد تُحبط عبادة ليلةٍ كاملة، من المغرب إلى طلوع الشمس، فيذهب ثوابها أدراج الرياح.

وفي المقابل، قد يكون شابٌّ في الخامسة والعشرين تضطرم في قلبه نار الشهوة، فيمشي في الطريق فيقع بصره على امرأة متبرّجة، فيتذكّر قول الله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، فيُغمض عينيه امتثالًا لأمر الله…

فعندئذٍ، في ميزان الآخرة، يكون إغماضُ عيني ذلك الشابّ مرّةً واحدة أرجحَ من صلاة ذاك العابد من أوّل الليل إلى طلوع الفجر!

ولهذا، فليكن الإنسان على مراقبة دائمة:
راقبوا أقوالكم، وراقبوا أفعالكم، وراقبوا خواطركم…

أنا تحرّكت ليلةً كاملة من أوّلها إلى صباحها…
لكن ماذا صنعتُ حقًّا؟ ماذا قدّمتُ؟
أمام هذا السيل من النعم الإلهية، ماذا أتيتُ به؟

إنّي لم آتِ بشيء يُذكر؛ أعمالي لا تساوي شيئًا، ولا يكون لها أثرٌ إلا إذا كانت خالصةً لوجه الله تعالى.

المصدر: مصباح الهدى، ج4، آية الله العظمى وحيد الخراساني.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل