هل الدعاء عاملُ تخديرٍ اجتماعيٍّ ومعيقٌ للتنمية والتقدّم؟

إنّ الاعتقاد بالدعاء لا يؤدّي إلى الكسل والتواكل، لأنّ الدعاء في الإسلام مشروط بالسعي والعمل، وهو وسيلة لإحياء الأمل، وتربية الإنسان أخلاقياً، وتهدئة القلق، وتعزيز الدافعية، وبعث الحركة والنشاط، وإقامة رابطة حيّة مع الله تعالى، لا بديلاً عن الأسباب الطبيعية ولا عوضاً عن الجهود الممكنة التي تقع في دائرة قدرة الإنسان.

أفادت وكالة «حوزة» للأنباء أنّه يُثار أحياناً أنّ الإيمان بالدعاء يترك أثراً سلبياً على النشاطات الاجتماعية، حيث يُنظر إليه بوصفه بديلاً عن السعي والعلم، والصناعة، والسلاح، والتقنية، والزراعة، الأمر الذي يؤدّي إلى تعطيل الجهود المؤثّرة، ويكشف عن أثرٍ تخديريّ لمثل هذا الفهم. وفي هذا التقرير يجري بحث هذه الشبهة والردّ عليها، ويُقدَّم نصّه إلى القرّاء الكرام من أهل الفكر والمعرفة.

الشبهة:

يُقال أحياناً إنّ الاعتقاد بالدعاء ينعكس سلباً على الفعّاليات الاجتماعية، ويشبه الماء الذي يُسكب على ألسنة اللهب المتّقدة للجهود والمساعي المثمرة فيُطفئها ويقضي عليها. فالمؤمنون، انطلاقاً من هذا الاعتقاد القائل بأنّ الدعاء هو سلاح المؤمن أو تُرسه الواقي، يكتفون برفع الأيدي إلى الدعاء بدلاً من التعرّف على سائر الأسلحة واستعمالها في مواجهة العدو. وكذلك يجعلون الدعاء بديلاً عن الصناعة، والتقنية، وتوسيع الزراعة، والوصول إلى الموارد الحيوية المختلفة في مكافحة الفقر، ولا يخفى ما يترتّب على هذه التعاليم من أثرٍ تخديريّ لا يحتاج إلى كثير بيان.

الجواب:

في دراسة هذا الإشكال الاجتماعي والردّ عليه، لا بدّ أوّلاً من التذكير بأنّ الدعاء يُعدّ من التعاليم الدينية القطعية، إلى حدّ أنّ القرآن الكريم دعا إليه مراراً، وربط به وعد الإجابة الصريح. قال تعالى: «وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»[۱] أي قال ربّكم: ادعوني أستجب لكم. وقال سبحانه: «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً»[۲] أي ادعوا ربّكم بتذلّل وفي الخفاء. وقال أيضاً: «فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ»[۳] أي ادعوا الله مخلصين له الدين. بل إنّ القرآن يصرّح بأنّ عناية الله بالإنسان مرتبطة بالدعاء، إذ يقول: «قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ»[۴] أي قل: لولا دعاؤكم لما كان لربّي بكم أيّ اعتناء. كما لا يمكن إنكار ما ورد في الروايات الإسلامية من تأكيد بالغ على هذا المبدأ[۵].

غير أنّ جوهر البحث لا يكمن في أصل الدعاء، بل في تحديد مجاله من جهة، ومفهومه من جهة ثانية، وشروط قبوله من جهة ثالثة. فمن منظور التعاليم الإسلامية، يختصّ الدعاء بالحالة التي يكون فيها الإنسان قد بذل جميع الجهود الممكنة، واستفرغ وسعه فيما يقع ضمن طاقته وقدرته لتحقيق أهدافه البنّاءة والإيجابية، ثمّ يتوجّه بالدعاء فيما يعجز عنه، وفي مواطن القصور التي تخرج عن نطاق قدرته.

إنّ الدين لم يجعل الدعاء في أيّ وقت بديلاً عن الأسباب والعلل المتاحة للإنسان، بل وضعه فوقها، أي في الموضع الذي لا يبقى فيه سبيل ولا وسيلة سوى الدعاء، حيث يكون الأمل الوحيد هو الاستمداد من قوّة تتجاوز الأسباب العادية، وهي القوّة اللامتناهية لمبدأ الوجود.

وعلى هذا الأساس، فإنّ كلّ دعاء يفتقد هذا الشرط يُعدّ نوعاً من التحريف والمسخ لحقيقة الدعاء ومفهومه الأصيل. وليس من الصعب العثور على هذا الشرط الجوهري في المصادر الدينية؛ فعلى سبيل المثال، يضمّ كتاب «أصول الكافي» أبواباً متعدّدة حول الدعاء، من بينها بابان يرتبطان مباشرة ببحثنا هذا: أحدهما بعنوان «باب من تُستجاب دعوته»[۶]، والآخر بعنوان «باب من لا تُستجاب دعوته»[۷].

وقد ذُكرت في الباب الأوّل نماذج من الدعوات المستجابة، منها: «دعوة الإمام المقسط»[۸]، و«دعوة الولد الصالح لوالديه»[۹]، و«دعوة الوالد الصالح لولده»[۱۰]، و«دعوة الغازي في سبيل الله»[۱۱]، وذلك في روايات متعدّدة. وكلّ واحد من هذه العناوين بحدّ ذاته شاهد واضح على هذا المفهوم، إذ تشير الأولى إلى دعاء الإمام العادل، والثانية إلى دعاء الابن الصالح، والثالثة إلى دعاء الأب المستقيم، والرابعة إلى دعاء المجاهدين في سبيل الله، وكلّها نماذج لأشخاص جمعوا بين العمل والسعي من جهة، والدعاء من جهة أخرى، ممّا يؤكّد أنّ الدعاء في الرؤية الإسلامية ليس بديلاً عن الفعل، بل مكمّلاً له ورافعاً لأثره.

نقرأ في الباب الثاني عن الإمام الصادق عليه السلام: «أربعة لا تُستجاب لهم دعوة: رجل جلس في بيته يقول: اللهم ارزقني، فيقال له: ألم آمرك بالطلب؟! ورجل كانت له امرأة فدعا عليها، فيقال له: ألم أجعل أمرها إليك؟ ورجل كان له مال فأفسده، فيقول: اللهم ارزقني، فيقال له: ألم آمرك بالاقتصاد؟ ألم آمرك بالإصلاح؟! ورجل كان له مال فأدانه بغير بيّنة، فيقال له: ألم آمرك بالشهادة؟!» [12].

وخلاصة هذه الرواية أن أربع فئات لا تُستجاب دعاؤهم: الإنسان السليم القادر العاطل عن العمل؛ ومن كانت له زوجة سيئة المعاشرة ومع ذلك لا يتركها ولا يحسم أمرها؛ ومن أضاع رأس ماله بسبب الجهل وسوء التدبير؛ ومن دفع ماله إلى غيره من دون أخذ وثيقة أو بيّنة ثم أنكر الآخذ المال.

وتصرّح هذه الروايات بوضوح أن الدعاء لا يمكن أن يكون بديلاً عن السعي في طلب الرزق، ولا عن الخلاص من الزوجة غير الصالحة، ولا عن تعويض رأس المال المفقود، ولا عن توثيق الحقوق المالية من ديون ومطالبات، وأن الذين يتركون العمل مع قدرتهم عليه أو يمتنعون عن دفع الضرر الممكن دفعه ثم يلوذون بالدعاء، يُجابون بالردّ وعدم الاستجابة.

أمّا المجاهد الذي حشد جميع قواه وبذل أقصى طاقته وسار في طريق هدفه إلى آخر حدود القدرة والاستطاعة، فإن دعاءه دعاء مستجاب.

وكذلك الولد الصالح والأب المستقيم الذي أدّى واجباته تجاه أولاده وثبتت أهليتهم وصلاحهم، فإن دعاءهما مستجاب.

وكذلك الإمام العادل الذي نهض لنصرة المظلومين وسعى لاسترداد حقوق المقهورين وبذل كل ما في وسعه، ثم دعا الله في موارد العجز وفيما هو خارج عن دائرة سلطانه وقدرته، فإنه لا يُواجَه بالردّ السلبي.

أمّا الكسالى والمتقاعسون الذين يختبئون تحت مظلة الدعاء وقد نسوا واجباتهم الحتمية والقطعية، ويتوهّمون أن الدعاء يعني خرق النظام الأعلى للطبيعة وقوانينها، فإن دعاءهم لن يبلغ مقام الإجابة، لأنهم قد ضلّوا الطريق.

وذلك لأن «أبى الله أن يُجري الأشياء إلا بأسباب» [13] أي إن إرادة الله تعالى قد تعلّقت بأن تجري الأمور كلها وفق نظام الأسباب.

وكذلك قوله تعالى «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى» [14]

مفهوم الدعاء:

بعد أن تبيّن لنا أن الدعاء إنما يكون في موارد قصور القدرة، لا في موارد الاستطاعة والتمكّن، وبعبارة أخرى أن الدعاء المستجاب هو الدعاء الذي ينسجم مع مضمون قوله تعالى: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ» [15]، أي الدعاء الذي يصدر في حال الاضطرار وبعد عقم جميع المحاولات والمساعي، يتّضح أن حقيقة الدعاء هي طلب تهيئة الأسباب والعوامل التي تقع خارج دائرة قدرة الإنسان، من جهةٍ لا حدّ لقدرتها، وكل ممكنٍ عليها يسير.

غير أنّ هذا الطلب لا ينبغي أن يكون مجرّد ألفاظ تجري على اللسان، بل يجب أن ينبعث من أعماق الوجود الإنساني كلّه، بحيث يكون اللسان في هذا المقام ممثّلًا لجميع ذرّات الكيان الإنساني وأعضائه وجوارحه، ويقيم القلب والروح عبر الدعاء صلةً وثيقة بالله تعالى، ويتحقّق بذلك اتصال معنوي بذلك المبدأ العظيم للقدرة، كما تتّصل القطرة بالمحيط اللامتناهي.

على أنّه ينبغي الالتفات إلى أنّ هناك نوعًا آخر من الدعاء أشارت إليه الأحاديث الإسلامية، وهو الدعاء الذي يُؤتى به حتى في موارد القدرة والتمكّن، من دون أن يكون بديلًا عن «الأسباب الممكنة»، وهذا النوع من الدعاء يعبّر عن عدم استقلال قوى هذا العالم في مقابل قدرة الربّ تعالى. وبعبارة أخرى، هو تنبّه إلى حقيقة أنّ الأسباب والعوامل الطبيعية مهما كان لها من أثر فإنما هو صادر عنه سبحانه وبأمره. فعلى سبيل المثال: إذا سعينا وراء الدواء وطلبنا من الله الشفاء، فإنما نفعل ذلك لأن الله هو الذي أودع الأثر في الدواء.

وخلاصة القول إن الدعاء نوع من الوعي الذاتي، ويقظة القلب والفكر، وارتباط باطني بمبدأ جميع الخيرات والمحاسن. ومن هنا نقرأ في كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دُعَاءَ قَلْبٍ لَاهٍ» [16]، أي إن الله سبحانه لا يستجيب دعاء القلب الغافل.

وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام ورد المعنى نفسه: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً بِظَهْرِ قَلْبٍ سَاهٍ» [17].

وهذا المعنى نفسه يُعدّ أساسًا لإحدى فلسفات الدعاء، التي سيُشار إليها فيما يأتي.

شروط استجابة الدعاء:

إن الالتفات إلى كيفية هذه الشروط يكشف حقائق جديدة في مجال مسألة «الدعاء» التي تبدو في ظاهرها معقّدة، ويُظهر أثرها البنّاء بوضوح. ونقرأ في الروايات الإسلامية ما يلي:

أولًا: إن من شروط استجابة الدعاء السعي قبل كل شيء إلى طهارة القلب والروح، والتوبة من الذنب، والاشتغال بتهذيب النفس، واستلهام الدروس من سيرة القادة الإلهيين. فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «إِيَّاكُمْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ شَيْئًا مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ حَتَّى يَبْدَأَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْمِدْحَةِ لَهُ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ، ثُمَّ الِاعْتِرَافِ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ الْمَسْأَلَةِ» [18]، أي احذروا أن يطلب أحد منكم حاجة من الله إلا بعد أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي وآله، ثم يعترف بذنبه، وبعد ذلك يطلب حاجته.

ثانيًا: من شروط استجابة الدعاء أن يتجنّب الإنسان في حياته المال المغصوب والظلم والجور، وألا يكون غذاؤه من الحرام. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْتَجَابَ دُعَاؤُهُ فَلْيُطَيِّبْ مَطْعَمَهُ وَمَكْسَبَهُ» [19]، أي من أحب أن تُستجاب دعوته فعليه أن يطهّر مأكله ومكسبه من الحرام.

ثالثًا: من الشروط كذلك ألا يترك الإنسان مكافحة الفساد والدعوة إلى الحق، لأن الذين يتركون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون لهم دعاء مستجاب. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: «لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ شِرَارَكُمْ عَلَى خِيَارِكُمْ، فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ» [20]. ومعنى ذلك أن ترك هذه الفريضة العظيمة، التي تمثّل نوعًا من الرقابة العامة في المجتمع، يؤدّي إلى اختلالات اجتماعية خطيرة، تفسح المجال للأشرار، وحينئذ لا يكون الدعاء لرفع آثارها مؤثّرًا، لأنها النتيجة الحتمية لأعمال الناس أنفسهم.

رابعًا: الوفاء بالعهود الإلهية في مجالات الإيمان والعمل الصالح والأمانة والاستقامة، شرط آخر من شروط استجابة الدعاء، لأن من لا يفي بعهده مع ربّه لا يحق له أن ينتظر شمول وعد الله باستجابة الدعاء. وقد شكا رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام عدم استجابة الدعاء وقال: إن الله يقول: ادعوني أستجب لكم، فلماذا ندعو ولا تُستجاب دعواتنا؟ فأجابه عليه السلام بقوله: «إِنَّ قُلُوبَكُمْ خَانَتْ بِثَمَانِ خِصَالٍ…» ثم عدّد ثماني خصال، خلاصتها أنكم عرفتم الله ولم تؤدّوا حقه، وآمنتم برسوله ثم خالفتم سنّته، وقرأتم كتابه ولم تعملوا به، وادّعيتم الخوف من النار وأنتم تسعون إليها بالمعاصي، وادّعيتم الرغبة في الجنة وأنتم تعملون ما يبعدكم عنها، وأكلتم نعم الله ولم تشكروه، وأُمِرتم بعداوة الشيطان فوالَيتموه، وجعلتم عيوب الناس نصب أعينكم وعيوبكم وراء ظهوركم. ثم قال: فمع هذا كلّه، كيف يُستجاب دعاؤكم وقد أغلقتم أبوابه وطرقه؟ فاتقوا الله، وأصلحوا أعمالكم، وأخلصوا سرائركم، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، حتى يستجيب الله دعاءكم [22].

ومن مجموع هذه الرواية يُستفاد أن وعد الله باستجابة الدعاء وعدٌ مشروط لا مطلق، مشروط بوفاء الإنسان بعهوده والتزامه بتكاليفه، في حين أنكم قد نقضتم العهد من ثمانية وجوه.

والعمل بهذه التوجيهات الستة المتقدّمة، التي تشكّل في حقيقتها شروط استجابة الدعاء، كافٍ لتربية الإنسان وتوجيه قواه في مسار بنّاء ومثمر.

خامسًا: من شروط استجابة الدعاء اقترانه بالعمل والسعي والجهد، وقد ورد في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام: «الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ» [23]، أي إن الداعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر، وبما أن الوتر هو العامل المحرّك الذي يدفع السهم نحو الهدف، يتّضح دور العمل في تأثير الدعاء.

ومجموع الشروط الخمسة المتقدمة يبيّن هذه الحقيقة، وهي أن الدعاء لا ينبغي أن يكون بديلًا عن الأسباب الطبيعية والوسائل العادية لبلوغ الأهداف، بل إن استجابته تستلزم إحداث تحوّل شامل في برنامج حياة الداعي، وتجديدًا في روحه، ومراجعة جادّة لأعماله السابقة. فهل بعد هذه الشروط يصحّ وصف الدعاء بأنه «مخدِّر»؟ أم أن مثل هذا الوصف ناتج عن جهل بحقيقة الدعاء أو عن توجّه مغرض في تناول هذه المسألة؟

فلسفة الدعاء

بوجه عام، للدعاء فلسفات أساسية متعدّدة، ولهذه الأسباب بالذات أُكِّد عليه هذا التأكيد الكبير:

  1. إحياء روح الأمل

إن عدم إثمار الجهود والمساعي في الحياة قد يُدخل الإنسان أحيانًا في يأس دائم من الوصول إلى النصر النهائي، فيمنعه من استثمار ما تبقّى لديه من طاقة وقوّة، ويُعطّل قدرته على التفكير في سلوك طرق جديدة وابتكار حلول مبتدعة للمشكلات.

غير أنّ الدعاء هو بارقة أمل تتلألأ في أعماق قلب الإنسان، وتزيح غيوم اليأس عن سماء حياته. فالداعي يرى نفسه مرتبطًا بقوّة لا معنى عندها لـ«الصعب» و«السهل»، إذ إن فتح المآزق وإزالة العوائق أمر يسير عليها.

وهذا الأمل المنبعث من الدعاء يجري في عروق النفس الإنسانية مجرى الدم الجديد، فيكون باعثًا على استئناف الجهود والمساعي، ودافعًا إلى الابتكار وفتح مسالك جديدة لحلّ الأزمات. ومن هنا، فإن اليأس قاتل للقدرة، بينما الأمل باعث للحياة فيها، والدعاء هو العامل الأساس في إحياء الأمل.

الدعاء يسقي شجرة الأمل، وهذه الشجرة في صحراء الحياة، حين تلهب شمس المشكلات الإنسان وتُنهكه، تُلقي عليه بظلّها وتُهيّئه لمواصلة السعي والعمل.

اليأس ستار من الظلمة يُسدل على العين، بحيث لو كان منفذ النجاة على بُعد خطوات لما رآه الإنسان. أمّا الأمل فيُنير أجواء الحياة إلى حدّ أنّه لو كان منفذ النجاة في أبعد نقطة لرآه وسعى إليه، والدعاء هو المنبع الخلّاق لهذا الأمل.

  1. الدعوة إلى الطهارة والخير والتقوى

إن الداعي، لكي ينتفع من القدرة اللامتناهية للربّ، لا مناص له من أن يُحكم صلته به، ويقترب من ذاته، ويصبح مظهرًا لصفات جماله وجلاله، التي هي مصدر الطهارة والخير. فهل يمكن، مع التلوّث بأنواع المعاصي، أن يتوقّع الإنسان استجابة الدعاء؟!

  1. الدعاء، في معناه الحقيقي، عامل تربوي مهم

وبغضّ النظر عن الأدعية المصطنعة، الفاقدة للروح، والطقوس الشكلية التي تفتقر في الغالب إلى شروط الاستجابة، فإن الأدعية التي تشتمل على جميع الشروط السابقة أو بعضها تُعدّ عاملًا مهمًا في تربية الإنسان. وكلّما كانت الحاجة أشدّ أهمية، وكان الأمل في الاستجابة أقوى، ازداد السعي لتوفير شروط الدعاء، وكان أثره العميق في تهذيب الأخلاق أوضح وأقوى.

ولهذا السبب، نلاحظ دائمًا في مجالس الدعاء الحقيقي ـ لا الشكلي ـ وجوهًا تتجلّى فيها بوضوح آثار الروحانية، والطهارة، والاستقامة، والفضيلة الإنسانية، وقد غمرتها هالة من التقوى. ولا شكّ أن دوام هذه الحالات يتوقّف على عمق الدعاء وتحقّق شروطه، غير أنّ كلّ داعٍ يشعر بهذه الحالة الروحية في نفسه، وإن اختلفت درجاتها.

  1. الأثر العميق لمضامين الأدعية

لدينا أدعية كثيرة يشهد كلّ منصف بأن مضامينها رفيعة المستوى وغنية بالتعليم والتوجيه. وهذه الأدعية، لكونها تُتلى في أفضل حالات قابلية النفس الإنسانية للتأثّر، يمكن أن تُسهم بدورها في رفع مستوى التفكير وسموّ العواطف الإنسانية.

وفي كثير من الأدعية، يُلتفت إلى أحوال سائر الناس ومشكلاتهم، ويُدعى لهم بالتغلّب على مصاعبهم. بل نقرأ في الروايات الإسلامية أنّ بعض القادة الإلهيين كانوا، في أوقات الدعاء المثلى، يقضون ساعات في الدعاء للآخرين. وهذا اللون من الدعاء يعزّز روح الإيثار وحبّ الآخرين بقوّة، ويمنع توقّف الشخصية عند حدود الفردية، وينقلها إلى مستوى الشخصية الاجتماعية الراقية.

وفي دعاء «الصباح» المنقول عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وكذلك في دعاء «عرفة» الوارد عن الإمام الحسين عليه السلام، نجد دورةً كاملة من دروس معرفة الله، بكل دقائقها، معروضة في مستوى رفيع. وفي دعاء «مكارم الأخلاق» المنقول عن الإمام السجّاد عليه السلام، تُعرض دورة متكاملة في الأخلاق والصفات الفردية والاجتماعية السامية، يمكن في ضوئها رسم برنامج حياة صحيحة للفرد والمجتمع.

كما تضمّ «الصحيفة السجّادية» أدعية بشأن المرابطين الشجعان، يُطلب فيها النصر لهم من الله، وفي الوقت نفسه تُذكر ـ بلغة الدعاء ـ كثير من عوامل النصر والهزيمة في مواجهة الأعداء.

وفي دعاء قصير في «الصحيفة السجّادية» بشأن رؤية الهلال، نقرأ:

«أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطِيعُ، الدَّائِبُ السَّرِيعُ، الْمُتَرَدِّدُ فِي مَنَازِلِ التَّقْدِيرِ، الْمُتَصَرِّفُ فِي فَلَكِ التَّدْبِيرِ…» [25].

وفي هذا المقطع، تُعرض ـ إلى جانب الإشارة إلى الحركة السريعة للقمر، التي يُقال اليوم إنها تبلغ أكثر من 3700 كيلومتر في الساعة، وطاعته لقوانين الكون كالجاذبية وغيرها، وسيره في مدار محسوب ودقيق، ودوره في إنارة الليالي المظلمة ـ دروس عميقة في معرفة الله يمكن استخلاصها من هذه الظاهرة الكونية.

وكذلك في دعاء «الجوشن الكبير»، حيث يُدعى الله بألف اسم، وكل عشرة أسماء تمثّل فصلًا مستقلًا، نقرأ:

«يَا مَنْ فِي السَّمَاءِ عَظَمَتُهُ…» [26].

ففي الجملة الأولى إشارة إلى عظمة السماوات، وفي الثانية إلى الكائنات الغامضة على سطح الأرض، وفي الثالثة إلى دلائل التوحيد في كل شيء، وفي الرابعة إلى عجائب الحياة في أعماق البحار، وفي الخامسة إلى الكنوز والمعادن النفيسة الكامنة في الجبال، وفي السادسة والسابعة إلى بدء الخلق وإعادته وتشابههما، وفي الثامنة إلى الدقائق الدقيقة الموجودة في جميع مخلوقات الكون ـ ولا سيّما الذرّات ـ وفي التاسعة إلى جمال الخلق، وفي العاشرة إلى القوانين التي تحكم الكون كلّه بقدرة تامّة.

وبالطبع، فإن الحديث عن مضامين الأدعية الواردة عن القادة الدينيين حديث طويل، يحتاج إلى كتب كثيرة ومفصّلة، وهو خارج عن نطاق هذا البحث، ولم يكن المقصود هنا سوى الإشارة السريعة إلى هذا الموضوع بوصفه أصلًا عامًّا.

٥. مواجهة الدعاء للاضطرابات الداخلية

لم تخلُ حياة الإنسان في أيّ مرحلة من مراحلها من المنغّصات والمصاعب، ولا تزال كذلك في العصر الحاضر؛ بل إنّ الشواهد والقرائن المتوفّرة بين أيدينا تدلّ بوضوح على أنّ حجم المشكلات والاضطرابات النفسية قد ازداد ازديادًا ملحوظًا مع تقدّم الحضارة الصناعية. ويمكن تلخيص الأسباب الرئيسة لهذه الظاهرة في عدّة أمور:

اختلال التوازن بين التقدّم التقني والصناعي، وبين النموّ الأخلاقي؛ الأمر الذي يُعدّ منبعًا لمختلف أشكال العدوان الاجتماعي والاقتصادي والعسكري، ويؤدّي في نهاية المطاف إلى سيادة مبدأ «كلّ شيء لي» بدل «كلّ شيء للجميع»، وما يترتّب على ذلك من أنماط الاحتكار الفردي والجماعي، واغتصاب الحقوق، والتعدّي على مصالح الآخرين.

الإحساس بالعبثيّة والفراغ وفقدان المعنى الروحي للحياة، نتيجةً لكون الأهداف التي ترسمها المجتمعات المادّية المعاصرة لا تنسجم مع القيمة الوجودية الحقيقية للإنسان؛ إذ يجد الإنسان نفسه، إزاء الفقدان التدريجي لقواه وإمكاناته ورؤوس أمواله الوجودية، عاجزًا عن العثور على معادلٍ وجوديّ يستعيد فيه ذاته المفقودة، فيتولّد لديه شعور بأنّه يتآكل عبثًا ويُستنزف سُدى.

تزايد حالات التصادم وتضارب المصالح، واتّساع رقعة الصراعات الاجتماعية، وما ينشأ عنها من قلق واضطراب بسبب المخالفات، ونقض العهود، والإخفاقات، والهزائم المتكرّرة؛ وهو عامل أساسي آخر في تفاقم هذه الاضطرابات.

اللجوء إلى وسائل غير سليمة للإثارة أو التخدير، تُستعمل بوصفها أدوات للتسلية والترفيه، من دون حدود أو ضوابط، ممّا يسهم إسهامًا كبيرًا في الانتشار المتزايد لحالات القلق والاضطراب النفسي.

ويضاف إلى ذلك التسارع الشديد في التحوّلات الاجتماعية والعالمية، حيث تُكشَف أحيانًا خلال سنة واحدة ـ بل خلال شهر واحد ـ أحداث تعادل ما كان يقع في قرن كامل، الأمر الذي يزيد هذه العوامل حدّةً وتراكُمًا، بحيث تصبح أعصاب إنسان العصر الحديث واقعة تحت ضغط ثقيل من القلق والاضطراب المستمرّ.

ولمّا كانت حالات القلق تُعدّ المنبع الأساس لما يُعرف بـ«الغمّ والاكتئاب»، الذي يُقال إنّه يقف وراء نحو 75% من حالات الانتحار وكثير من الأمراض النفسية، فإنّ للدعاء أثرًا بالغ العمق في إزالة هذه الاضطرابات الداخلية.

فمن جهة، يُسهم الدعاء في تعزيز النموّ الأخلاقي، وتحقيق التوازن بين مسارات التكامل المادّي، ومسارات التكامل الأخلاقي والعاطفي.

ومن جهة أخرى ـ وبالنظر إلى أنّ من عوامل تأثير الدعاء، الدعاء للآخرين ـ يُحلّ الدعاء الروحَ الاجتماعية محلّ النزعات الفردية الاحتكارية؛ كما أنّ توجّه الإنسان إلى مبدأ لا متناهٍ، أزليّ وأبديّ، هو منبع كلّ خير، وإدراكه لحياة أسمى وأرقى في ظلّ الارتباط به، يبدّد لديه الإحساس بالعبث والفراغ، ويمنحه هدفًا عظيمًا ذا معنى لحياته.

ومن جهة ثالثة، يُسهم الدعاء في تقليل حالات التصادم غير السليم وغير العادل في العلاقات الإنسانية.

ومن جهة رابعة، وبسبب العثور على سندٍ قويّ يتجاوز قدرات الإنسان المحدودة، يخفّف الدعاء من الآلام الناشئة عن الإخفاقات، ويمنح الإنسان طاقةً متجدّدة لاستئناف النشاط، وقدرةً على مواجهة المشكلات، ويبعث فيه الأمل بالمستقبل وإمكانات النصر.

ومن المناسب أن نعرض هذه المعاني بلغةٍ أخرى، من خلال كلمات أحد علماء النفس والأطبّاء المعاصرين المشهورين، الذي ألّف كتبًا بعنوان «النيـاش»[27] و«منهج الحياة»، حيث يقول:

«عندما لا يمكن العثور على كلمات عقلانية تبعث على الأمل، فإنّ الصلاة تُحيي الأمل في الإنسان، وتمنحه القدرة على الصمود في مواجهة الحوادث الكبرى».[28]

ويقول أيضًا:

«لا ينبغي أن تُقارن الصلاة بالمورفين؛ لأنّ الصلاة، مع كونها تُحدث السكينة والطمأنينة، تُوجد في الوقت نفسه ـ وبصورة صحيحة وكاملة ـ نوعًا من الانشراح والتفتّح الباطني في نشاطات الدماغ الإنساني، وقد تُثير أحيانًا روح البطولة والشجاعة».[29]

ويضيف:

«إنّ الصلاة والدعاء يُعدّان تمرينًا لإيجاد حالة روحية ضرورية تمامًا، ويُعزّزان معًا الشعور العرفاني والشعور الأخلاقي. وتظهر على وجوه الذين يواظبون على الصلاة، إلى حدٍّ كبير، مظاهر الإحساس بالمسؤولية، وقلّة الحسد والشرّ، بل ويتجلّى لديهم ـ إلى حدٍّ ما ـ الميل إلى الخير والإحسان تجاه الآخرين».[30]

ثمّ يؤكّد بقوله:

«إنّ المجتمعات التي تقتل في داخلها الحاجة إلى الصلاة، لا تكون ـ في الغالب ـ بمنأى عن الفساد والانحلال والزوال».[31]

ومن مجموع ما تقدّم، يتّضح ـ من وجهة نظر هذا العالِم الكبير ـ أثر الدعاء والنيـاش في رفع الاضطرابات الداخلية، وإحداث الانشراح والتفتّح الباطني، وبعث روح الحركة والنشاط، ورفع مستوى الإحساس العاطفي، فضلًا عن دوره في مكافحة الفساد والانحطاط الاجتماعي.

بل إنّه يذهب أبعد من ذلك، فيرى أنّ للنيـاش أثرًا ملموسًا حتى على الحالة الجسدية، حيث يقول:

«إنّ نتائج الصلاة يمكن إدراكها بالعلم أيضًا؛ لأنّ الصلاة لا تؤثّر في الحالات العاطفية فحسب، بل تنعكس آثارها على الخصائص البدنية كذلك، وقد تُسهم أحيانًا ـ خلال لحظات أو أيّام قليلة ـ في شفاء مرضٍ جسدي».[32]

ومن خلال ما سبق بيانه في الأبحاث المتقدّمة، يتّضح أنّ الدعاء لا يؤدّي إلى تعطيل الجهود أو إخماد السعي والعمل، بل على العكس من ذلك، يبعث الأمل، ويحرّك الطاقات، ويزيد الوعي والحيويّة، ويُهيّئ الإنسان لاستثمار قواه الكامنة، ويرفع مستوى قدرته على الصمود في مواجهة المشكلات، ويدعوه إلى تصحيح الأخطاء السابقة وجبر التقصير.

ولا حاجة إلى التكرار في أنّ هذه الآثار لا تتحقّق في كلّ دعاء، بل في الدعاء الذي تتوفّر فيه الشروط اللازمة ـ وهي الشروط التي أُشير إليها سابقًا.

كما لا يمكن إنكار حقيقة أنّ كثيرًا من أشكال الدعاء قد انحرفت عن مسارها الصحيح، وفقدت روحها وفلسفتها الأصيلة، فتحوّلت إلى ما يشبه الوسائل التخديرية؛ حتى أصبح الدعاء، عند بعض الناس، ستارًا لتبرير الكسل، والتهرّب من تحمّل المسؤولية، وإظهار تديّن زائف، وعدم الصبر على المشكلات، ووسيلةً لخداع الضمير وخداع الآخرين.

غير أنّ من المعلوم أنّ سوء استعمال الوسيلة الإيجابية لا يُسقط قيمتها الذاتية؛ فأيّ وسيلة نافعة وقيّمة لم تتعرّض لسوء الاستخدام؟!

إنّ حديثنا هنا إنّما هو عن الدعاء الذي يدعو إليه الدين الأصيل، لا عن كلّ دعاء على الإطلاق.[33]


الحواشي:

[1]. سورة غافر، الآية 60.

[2]. سورة الأعراف، الآية 55.

[3]. سورة غافر، الآية 14.

[4]. سورة الفرقان، الآية 77.

[5]. يُنظر: الكافي، محمد بن يعقوب الكليني، تحقيق/تصحيح: علي أكبر الغفاري – محمد آخوندي، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1407هـ، الطبعة الرابعة، ج 2، «كتاب الدعاء (أبواب الدعاء)».

[6]. الكافي، المصدر نفسه، ص 509، «باب من تُستجاب دعوته».

[7]. المصدر نفسه، ص 510، «باب من لا تُستجاب دعوته».

[8]. «خمس دعوات لا يُحجبن عن الربّ تبارك وتعالى: دعوة الإمام المقسط، ودعوة المظلوم ـ يقول الله عزّ وجلّ: لأنتقمنّ لك ولو بعد حين ـ ودعوة الولد الصالح لوالديه، ودعوة الوالد الصالح لولده، ودعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب، فيقول: ولك مثله».

(المصدر نفسه، ص 509، «باب من تُستجاب دعوته»، ح 2).

[9]. المصدر نفسه.

[10]. المصدر نفسه.

[11]. «ثلاثة دعاؤهم مستجاب: الحاجّ، فانظروا كيف تخلُفونه؛ والغازي في سبيل الله، فانظروا كيف تخلُفونه؛ والمريض، فلا تُغيظوه ولا تُضجروه».

(المصدر نفسه، «باب من تُستجاب دعوته»، ح 1).

[12]. «أربعة لا تُستجاب لهم: رجلٌ قاعد في بيته يقول: اللهم ارزقني، فيقال له: أَلَمْ آمُرْكَ بالطَّلَب؟ ورجلٌ كانت له امرأة فدعا عليها، فيقال له: أَلَمْ أَجْعَلْ أمرها إليك؟ ورجلٌ كان له مال فأفسده ثم قال: اللهم ارزقني، فيقال له: أَلَمْ آمُرْكَ بالاقتصاد؟ أَلَمْ آمُرْكَ بالإصلاح؟ ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾، ورجلٌ كان له مال فأدانه بغير بيّنة، فيقال له: أَلَمْ آمُرْكَ بالشهادة؟».

(المصدر نفسه، ص 511، «باب من لا تُستجاب دعوته»، ح 2).

[13]. الكافي، المصدر نفسه، ج 1، ص 183، «باب معرفة الإمام والردّ إليه»، ح 7.

[14]. سورة النجم، الآية 39.

[15]. سورة النمل، الآية 62.

[16]. الكافي، المصدر نفسه، ج 2، ص 473، «باب الإقبال على الدعاء»، ح 2.

[17]. المصدر نفسه، ح 1.

[18]. بحار الأنوار، محمد باقر المجلسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1403هـ، الطبعة الثانية، ج 90، ص 312، «باب 17: آداب الدعاء والذكر زائدًا على ما مرّ من تقديم المدحة والثناء والصلاة على…»، ح 17.

[19]. المصدر نفسه، ص 372، «باب 24: علّة الإبطاء في الإجابة والنهي عن الفتور في الدعاء والأمر بالتثبّت والإلحاح فيه»، ح 16.

[20]. المصدر نفسه، ص 378، ح 21.

[21]. سورة فاطر، الآية 6.

[22]. بحار الأنوار، المصدر نفسه، ص 376، ح 17.

[23]. نهج البلاغة، جمع الشريف الرضي (محمد بن الحسين)، تحقيق وتصحيح: صبحي الصالح، منشورات هجرة، قم، 1414هـ، الطبعة الأولى، ص 534، قسم الحكم، الحكمة 337.

[24]. يُنظر: الكافي، المصدر نفسه، «كتاب الدعاء (أبواب الدعاء)».

[25]. الصحيفة السجادية، للإمام علي بن الحسين عليه السلام، مكتب نشر الهادي، قم، 1376هـ ش، الطبعة الأولى، ص 183، «الدعاء 43: وكان من دعائه عليه السلام إذا نظر إلى الهلال».

[26]. كليّات مفاتيح نوين، آية الله العظمى ناصر مكارم الشيرازي، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، قم، 1390هـ ش، الطبعة التاسعة والعشرون، ص 151–152، «دعاء الجوشن الكبير»، الفصل 58.

[27]. إنّ مفهوم «النيـاش» (الابتهال/الصلاة) أوسع من مفهوم الدعاء، غير أنّ الدعاء يُعدّ أحد أبرز مصاديقه، وعليه فكلّ ما يُقال في شأن النيـاش يصدق على الدعاء أيضًا.

[28]. منهج الحياة، أو تأمّلات في الحياة، ألكسيس كارِل، ترجمة: مهرداد مهرين، منشورات آريان، طهران، 1375هـ ش، الطبعة الثانية، ص 137.

[29]. النيـاش، ألكسيس كارِل، ترجمة: علي شريعتي، شركة سهامي انتشار، طهران، 1346هـ ش، الطبعة الثانية، ص 27.

[30]. المصدر نفسه، ص 26.

[31]. المصدر نفسه، ص 24.

[32]. منهج الحياة، المصدر نفسه، ص 138.

[33]. مقتبس من كتاب: نشأة المذاهب، آية الله العظمى ناصر مكارم الشيرازي، منشورات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، قم، 1384هـ ش، الطبعة الأولى، ص 91–108.

المصدر: موقع سماحة آية الله العظمى ناصر مكارم الشيرازي.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

السؤال: لماذا خلقني الله؟ أنا لم أُرِد أن أُخلَق فلماذا أوجدني؟ ألكي أُذنب في النهاية ثم أُلقى في جهنّم؟
السؤال/ السلام عليكم هناك مقولة تقول " لن تدخل بعملك بل بعفو الله والله يقول " وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين "ويقول " فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "ويقول " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره" فلو كان المؤمن واقف على الحدود ، ويعمل الصالحات الا يدخل الجنة بعمله يعني كيف لنا ان نتصور ان الانسان لا يدخل الجنة بعمله بل بعفوه وكرمه؟ هل المقصود ان الله وفقه للخير والعمل الصالح ، فلو تركه ونفسه لما وفق ، هل من هذه الجهة ، او هناك تخريج آخر ؟
هل الدعاء عاملُ تخديرٍ اجتماعيٍّ ومعيقٌ للتنمية والتقدّم؟
السؤال: هل كان طوفان نوح عليه السلام كارثة عالمية أم عذابا إقليميا؟
السؤال: هناك اشكال طرحه احد الحداثويين يقول فيه : خطاب موجه للشيعة الامامية الاثني عشرية انكم تدعون ان عقيدتكم هي الحق وانكم تمثلون الدين الصحيح وانكم تتبعون القرآن وعترة نبيكم مع كل هذا الادعاء نجد ان علمائكم قد اختلفوا في كثير من المسائل العقائدية والفقهية والسياسية و… الى آخره فأي مذهب هذا يمثل الحق مع هذه الاختلافات الفكرية الكبيرة في داخل مذهبكم؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل