صدر كتاب «المباني الكلامية للفقه الحكومي»، وهو مؤلف يركّز على دور علم الكلام السياسي في دعم الفقه، ويبيّن الأسس النظرية للفقه الحكومي، ويبرز قدرة الفقه الشيعي على إدارة المجتمع على المستوى الكلّي في عصر قيام الحكم الإسلامي.
وأفادت وكالة «حوزة» أنّ الكتاب من تأليف سيد سجاد إيزدهی، وصدر عن منظمة منشورات معهد الثقافة والفكر الإسلامي.
يركّز هذا العمل على شروط تحقق الحكومة الإسلامية وضرورة اعتماد مقاربة حكومية للفقه، ساعيًا إلى توضيح مسار تطوير الفقه الشيعي وتعزيز فاعليته وتحديثه بما يتناسب مع التحوّلات المعقدة في المجتمع المعاصر. ويؤكّد المؤلف أنّ الفقه في عصر سلطة الفقهاء الشيعة لا ينبغي أن يقتصر على الأحكام الفردية، بل يجب أن يكون «فقه إدارة المجتمع والدولة الإسلامية»، مشدّدًا على ضرورة إعادة قراءة مبانيه المعرفية على مستوى الحوكمة الشاملة.
ويقدّم الكتاب علمَ الكلام ـ ولا سيّما الكلام السياسي ـ بوصفه الداعم للمنظومة المعرفية للفقه؛ إذ يمثّل علمًا قادرًا على توفير المتطلبات النظرية والمعرفية اللازمة لتحقيق الفقه الحكومي وإسناده. ومن هذا المنطلق يعالج البحث سؤالًا محوريًا هو:
«ما هي المباني الكاملة للفقه الحكومي بوصفه فقه إدارة المجتمع والدولة الإسلامية؟»
ليحلّل البُنى النظرية التحتية لهذا النمط من الفقه.
وفي معرض الجواب، يستعرض المؤلف أربعة محاور رئيسة للمباني الكلامية المرتبطة بمجال الحكم:
- المباني الإلهية: الأسس المتعلقة بمعرفة الله وصفاته ودوره في نظام الحكم والكون.
- المباني الإنسانية: الأسس المتعلقة بطبيعة الإنسان وحقوقه وواجباته في المجتمع.
- المباني الإرشادية: الأسس المتعلقة بالقيادة والهداية في توجيه المجتمع وإدارة شؤونه وفق القيم الشرعية.
- المباني الدينية: الأسس المتعلقة بالدين، أحكامه، ومبادئه التي توظّف في صناعة القرار وإدارة المجتمع.
وتوفّر هذه الأطر منظومة متكاملة لفهم العلاقة بين الدين والفقه والحكم، موضحة أنّ الفقه الشيعي يمتلك القدرة النظرية الكافية للاضطلاع بدور «البرمجية الناظمة لإدارة المجتمع على المستوى الكلّي».
وفي ختام المطاف، يسعى الكتاب إلى بيان آليات تحقيق الفقه الحكومي في الواقع العملي للحكم الإسلامي، موضحًا كيف يمكن للترابط بين الفقه والكلام السياسي أن يسهم في رفع مستوى العقلانية الدينية في مجالات رسم السياسات، وسنّ القوانين، وإدارة المجتمع.
صدر هذا العمل في الطبعة الأولى سنة 2025م، وهو متاح حاليًا للمهتمين عبر موقع المعهد.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





