افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٤٣، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🖼 بناءً على تأكيد قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي (دام ظله) على ضرورة التحليل والتفكر في “الفتنة الأمريكية الصهيونية” التي حدثت في دي (ديسمبر/يناير) ١٤٠٤، على تساؤل مهم: لماذا لا ينبغي ترك تحليل ورواية هذه الفتنة؟ …
📝 إن ما حدث في شهر “دي” لعام ١٤٠٤ (ديسمبر ٢٠٢٥/يناير ٢٠٢٦) كان عملية انتحارية من قبل العدو بعد هزيمته في الحرب العسكرية الصلبة. فبعد إخفاق العدو في تحقيق أهدافه في “حرب الـ ١٢ يوماً”، أطلق استراتيجيو العدو مخططاً آخر؛ حيث سعى العدو عبر استخدام أغلبية افتراضية من “الروبوتات” إلى جر المجتمع نحو “دوامة الصمت”؛ وهي حالة يصمت فيها الأفراد المستقلون والمنصفون خوفاً من الهجمات والعزلة الافتراضية، بينما تنجذب “الكتل الرمادية” نحو النواة الصلبة للفوضى تحت تأثير “وهم الأغلبية”.
🖼 وبحسب تقرير لصحيفة “فيغارو” الفرنسية، فإن الاستخدام الواسع للإعجابات الوهمية، وإعادة النشر المنسقة، والحسابات المزيفة، هو جزء من حرب افتراضية منظمة تهدف إلى التأثير على الرأي العام والإيحاء بوجود دعم اجتماعي للمعارضة. وأكدت الصحيفة أن ما يظهر في العلن كأنه موجة شعبية، هو في الواقع نتاج هندسة سيبرانية وعمليات نفسية مدروسة.
👈 إن وصف قائد الثورة لما حدث بأنه “انقلابٌ باء بالفشل” ليس مجرد توصيف سياسي؛ فللانقلاب أركان، وأحد أركانه بالتأكيد هو العمليات النفسية الحديثة التي تتدفق في الفضاء الافتراضي ووسائل الإعلام الناطقة بالفارسية.
إن اعتبار “جهاد التبيين” فريضة “فورية وقطعية” من قبل الإمام القائد، هو في الواقع دعوة لعدم السماح للعدو بالاستيلاء على عقول الناس عبر الروايات المغلوطة. لولا جهاد التبيين، لكانت رواية “المظلومية المحضة” التي تضخها وسائل الإعلام الأجنبية قد استولت على عقول بعض الفئات الرمادية. لكن التبيين الشعبي لهذه الحادثة وبصيرة الشعب الإيراني محت هذا المخطط خلال أيام قليلة، ولم تسمح باستبدال مكان الجلادين “الداعشيين الجدد” بالشهداء. فإذا كان تنظيم داعش في سوريا والعراق يذبح الناس تحت قناع الدين وتكفير الآخر، فقد واجهنا في أعمال الشغب الأخيرة جلادين داعشيين يذبحون الناس ويحرقونهم هذه المرة بتهمة “التدين”.
🔹️ إن الانتصار في شهر “دي” مدين لكسر “دوامة الصمت”، وكان الرمز الأسمى لذلك هو صرخات الشعب في الثاني والعشرين من “دي” (١١ يناير) في شوارع البلاد كافة. فالمخلصون لإيران، حين رأوا طمع العدو في تراب وطنهم، خرجوا من حالة الانفعال وتحولوا إلى وسائل إعلام متنقلة، وهنا لم يعد لجيش الروبوتات الافتراضي وعمليات الأكاذيب المنظمة أي نفع للعدو.
🔹️ لقد قدمنا في هذه المعركة ٢٤٢٧ شهيداً -من قوات حفظ الأمن إلى المواطنين الأبرياء-. هذا العدد هو وثيقة إدانة لتيار كان يسعى لـ “سورنة” إيران عبر الأموال التي ضُخت عبر منصات العملات الرقمية وبتوجيه مباشر من “الوحدة ٨٢٠٠” للكيان الصهيوني. وبحسب رئيس استخبارات الحرس الثوري، فإن ما لا يقل عن ١٠ أجهزة استخباراتية شاركت بشكل مباشر في هذه الفوضى، وكان دور “الوحدة ٨٢٠٠” التابعة للاستخبارات العسكرية لجيش الكيان بارزاً من خلال تشغيل عدد محدود من المستخدمين الحقيقيين وملايين الروبوتات في فضاء الإنترنت.
🔹️ إذا كان الهدف النهائي في “حرب الـ ١٢ يوماً” مركزاً على الانهيار الإدراكي والتلاعب المعرفي لدى حماة النظام، فقد تغيرت استراتيجية العدو في أعمال الشغب الأخيرة إلى الطور “العملياتي الميداني”. ووفقاً لتقرير رئيس جهاز الاستخبارات، سلكت الأذرع الإعلامية في هذه المرحلة مساراً ثلاثياً عبر استغلال خوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي وضخ محتوى القنوات الفضائية: أولاً، “تحديد أماكن” الدعوات للتظاهر؛ ثانياً، ترويج “العنف العاري”؛ وثالثاً، “التعليم المنظم” لإثارة الفوضى في الشوارع.
👈 لذا، فإن الكتابة والحديث عن فتنة شهر “دي” ليس عودة إلى الماضي، بل هو تثبيت لـ “الترياق” الذي يجهز الذاكرة الجماعية للمجتمع لمخططات العدو القادمة. إن النظر إلى نمط دحر فتنة عام ٢٠٠٩ (فتنة ۸۸) وسيرة القائد التبيينية وتحذيراته في تلك الفترة يؤكد هذا الأمر. والصمت في هذا الميدان ليس حياداً، بل هو خذلان لجبهة الحق وتقصير في أداء واجب “جهاد التبيين”.
📣 لا ينبغي السماح بـ “التطبيع” مع ما حدث؛ وبالتأكيد فإن التواطؤ العلني للإدارة الأمريكية المخزية والكيان الصهيوني مع الجلادين “الداعشيين الجدد” الناطقين بالفارسية لن يصبح أمراً عادياً بأي سحر إعلامي. إذا لم نقم اليوم بقراءة أبعاد هذا الانقلاب بدقة ودون لجلجة، فسيستخدم العدو هذه الثغرات في الفتنة القادمة لإعادة إنتاج الانقسامات والشكوك.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





