شبهات رمضان | ما الفرق الجوهري بين الصوم الإسلامي والرياضات غير الدينية؟

أوضح خبير الشبهات الفروق الجوهرية بين الصوم والرياضات غير الدينية في أربعة محاور، مؤكدًا أن الصوم رياضة إلهية «ذات قبلة»، بينما الرياضات غير الدينية تفتقد التوجّه المعنوي وهي «بلا قبلة».

وبحسب تقرير وكالة حوزة للأنباء، قد يرى بعض الناس للوهلة الأولى أن الصيام في الإسلام والرياضات الروحية في بعض المدارس الأخرى (مثل اليوغا، أو التأمل، أو الامتناع الطويل عن الطعام) متشابهة؛ لأن كليهما يقوم على نوع من الحرمان الإرادي. لكن هل هما طريق واحد باسمين مختلفين؟ أم أن بينهما فرقًا جوهريًا في الحقيقة والغاية؟

طرحنا هذه الشبهة على خبير الشبهات، حجة الإسلام رضا پارچه‌باف، فجاء الجواب التالي:

السؤال:

ما الفرق بين الصوم والرياضات غير الدينية التي تُمارَس للسيطرة على النفس؟

الجواب:

الفرق بين الرياضة الشرعية — كالصوم — والرياضة غير الدينية يتلخص في أربعة عناوين:

1. الهدف والنية

الصوم الديني (كما هو موجود في الإسلام والمسيحية والبوذية وغيرها من الأديان) ينطلق من نية القرب إلى الله؛ أي أن الإنسان يصوم طلبًا لرضا الله، وتزكيةً للنفس، ونموًا روحيًا. ومحوره هو الارتباط بالمقدّس.

قال تعالى في القرآن الكريم: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»

فغايته بلوغ «التقوى»، أي حضور القلب ومراقبة الله والشعور الدائم بعظمته.

إذن هدف الصوم في الإسلام هو بناء علاقة روحية مع الله، وكبح الشهوات في طريق العبودية له، لا مجرد تدريب على القوة أو تحقيق صحة جسدية فحسب.

في المقابل، فإن الرياضات غير الدينية — وإن كان ظاهرها يشبه الصوم من حيث تقليل الطعام أو الامتناع عن بعض اللذات — إلا أن وجهتها غالبًا تكون نحو الذات، والسعي إلى تحصيل قدرة روحية أو ذهنية أو جسدية، من دون ارتباط بالمعبود.

مثل هذه الرياضة قد تمنح قوة أو سكينة داخلية، لكنها — لكونها خالية من ذكر الله ونية التقوى — لا تملك قيمة أخروية من منظور القرآن الكريم:

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (النور: 39).

أي أن أعمالهم كسرابٍ في صحراء مستوية، يظنه العطشان ماءً، حتى إذا بلغه لم يجده شيئًا، ووجد الله عنده فوفّاه حسابه، والله سريع الحساب.

وعليه، فالصوم الإسلامي رياضة «ذات معنى وغاية إلهية»، أما الرياضة غير الدينية فهي «بلا قبلة»؛ فيها حركة، لكنها حركة بلا اتجاه روحي ولا مقصد إلهي، ولا تفضي إلى لقاء الحق.

فالرياضة غير الدينية تدور غالبًا حول الإنسان نفسه؛ وهدفها تنمية الإرادة، وزيادة التركيز، وضبط الغرائز، أو تحقيق السكينة الذهنية. فالمسار فيها نحو ترقية الذات وتنظيمها الداخلي، لا نحو التقرب إلى الله أو التحلّي بالأخلاق الإلهية.

2. الأساس الفلسفي والمعرفي
  • في الصوم الديني، الكون ذو معنى وغاية إلهية، والإنسان كائن مسؤول مرتبط بالله؛ لذلك يكون ضبط النفس جزءًا من سلوك روحي متكامل.
  • أما في الرياضات غير الدينية (سواء في بعض الاتجاهات الفلسفية الإنسانية، أو في علم النفس الحديث، أو في المدارس الشرقية ذات الطابع العلماني)، فالأساس يقوم غالبًا على الانضباط الذهني والبدني لا على العبودية. والنتيجة المرجوة عادة هي السكينة أو القوة الذهنية، لا الاتصال بعالم أسمى.
3. الآثار الداخلية
  • الصوم الديني يقترن بالذكر والدعاء والنية والأخلاق وتحمل المسؤولية؛ فالإنسان يطهّر نفسه أمام الله وأمام المجتمع في آنٍ واحد.
  • أما الرياضة غير الدينية فقد تكون ممارسة فردية بحتة، بلا بُعد أخلاقي أو اجتماعي. فقد يمرّ الإنسان برياضة شاقة، لكن لا يطرأ على سلوكه الاجتماعي أو أخلاقه تغيير يُذكر، لغياب التوجيه الأخلاقي الواضح.
4. الخطر أو حدود الممارسة
  • الصوم الديني قائم على التوازن؛ فهو ينهى عن الإفراط، فلا ضرر على الجسد ولا تعطيل للواجبات.
  • أما الرياضات غير الدينية فقد تنزلق أحيانًا إلى الإفراط؛ إذ لا يوجد معيار ميتافيزيقي (غيبي) ضامن للتوازن. وقد يُلحق الإنسان الضرر بجسده أو نفسه، لعدم وجود «سقف إلهي حامٍ» يضبط المسار.

وفي الخلاصة:

الصوم الديني رياضة ذات معنى واتجاه إلهي، أما الرياضة غير الدينية فهي مجرد تدريب للإرادة الإنسانية من دون ارتباط بالمقدّس.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

مالفرق بين معرفة الله الفطرية وبين معرفة الله العرفانية الكشفية الشهودية؟
السؤال: ورد في رواية منقولة عن امير المؤمنين عليه السلام قال (ع): "قُلتُ: اللّهُمَّ لا تُحوِجني إلى أحَدٍ مِن خَلقِكَ، فَقالَ رَسولُ اللّهِ (ص): يا عَلِيُّ لا تَقولَنَّ هكَذا، فَلَيسَ مِن أحَدٍ إلّا وهُوَ مُحتاجٌ إلَى النّاسِ. فَقُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ فَما أقولُ ؟ قالَ: قُل: اللّهُمَّ لا تُحوِجني إلى شِرارِ خَلقِكَ. قُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ، ومَن شِرارُ خَلقِهِ ؟ قالَ: الَّذين إذا أعطَوا مَنّوا، وإذا مَنَعوا عابوا" ألا يعني هذا الخطأ من الامام أمير المؤمنين "عليه السلام" مخالف لعصمته وإمامته، فحسب ما ورد في الرواية ان الامام "ع" أخطأ في الدعاء وصحَّحَّ له الرسول (ص) وهل هذا منطقي ؟
س. ما مدى صحَّة ما يُروى من أنَّ السَّيِّدة زينب (عليها السلام) لمَّا رأت رأس الحسين (عليه السلام) ضربت رأسها بمقدَّم المحمل حتَّى نزف الدَّم من تحت برقعِها، وهل يصحُّ الاستدلال بهذه الرواية على حكمٍ شرعيّ؟
السؤال : كيف يستدل على إمامة أهل البيت بآية إني جاعلك رغم أن من معاني إمامتهم الخلافة وإمامة النبي ابراهيم ليس لها علاقة بالخلافة ؟
الأحكام الشرعية | صرف نذورات الإمام المهدي (عج) في الأنشطة الثقافية

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل