طرح الأستاذ فقيهي جملةً من التحديات التي تواجه مديري المجتمع الإسلامي، فقال: إن أسئلةً من قبيل علاقة المصلحة العرفية بالقواعد الاجتهادية، وأسس إدارة الموارد البشرية في النظام الإسلامي، وطبيعة التخطيط العام: أهي فقهية أم ولائية؟ — تُظهر أن الفقه، من دون التوجّه نحو «فقه الأنظمة»، سيواجه صعوبة في الاستجابة للاحتياجات الواقعية للمجتمع.
وبحسب ما أفادت شبكة الاجتهاد، فقد أكّد الشيخ الأستاذ محسن فقيهي، رئيس المؤتمر الدولي لفقه الإدارة وصنع السياسات في إطار تعاليم القرآن الكريم، في كلمته الختامية للمؤتمر، مبيّنًا موقع «فقه الإدارة» ضمن المنظومة الفقهية الإسلامية، أنّ الحوزات العلمية اليوم مضطرة إلى تجاوز الفقه الناظر إلى السلوكيات الفردية، والتوجّه نحو فقهٍ يعنى بتصميم وهندسة الأنظمة الكبرى لإدارة المجتمع.
كما صرّح أستاذ البحث الخارج في فقه الحوزة العلمية بقم، مثمّنًا الجهود العلمية والتنفيذية للجهات المنظمة: إن الفقه الإسلامي في جوهره علمٌ مهمته استخراج الأنظمة السلوكية للإنسان المؤمن من المصادر الوحيانية والأصول الاجتهادية، وهذه الرسالة لا تنحصر في العبادات والمعاملات الفردية، بل تشمل أيضًا الميادين الكبرى للإدارة، وصنع السياسات، وإدارة المجتمع.
وأشار إلى التحولات البنيوية في المجتمعات الإسلامية وتعقّد أنظمة الحوكمة فيها، مضيفًا: في العقود الأخيرة برزت الحاجة بجدية إلى الاجتهاد في مجالات مثل فقه الإدارة، وفقه السياسات، وفقه الدولة، وفقه الأنظمة؛ وإن فقه الإدارة هو محاولة لتنظيم اتخاذ القرار والتخطيط وإدارة الموارد البشرية والاجتماعية على أساس مقاصد الشريعة والمعارف القرآنية.
وشدّد رئيس المؤتمر الدولي لفقه الإدارة وصنع السياسات على المسؤولية التاريخية للحوزات العلمية، قائلاً: إذا كان الفقه علم هداية حياة الإنسان، فعليه اليوم أن يقدّم نموذجًا واضحًا موثّقًا لإدارة المؤسسات الاجتماعية، والمنظمات الكبرى، وهياكل الحوكمة في المجتمع الإسلامي.
كما طرح الأستاذ فقيهي بعض التحديات التي تواجه مديري المجتمع الإسلامي، فقال: إن أسئلة مثل علاقة المصلحة العرفية بالقواعد الاجتهادية، وأسس إدارة الموارد البشرية في النظام الإسلامي، وطبيعة التخطيط العام — فقهية أم ولائية — تدلّ على أنّ الفقه، من دون السير نحو «فقه الأنظمة»، سيصعب عليه تلبية الحاجات الواقعية للمجتمع.
ورأى هذا العالم الديني أن فقه الإدارة ذو أبعاد معرفية وبنيوية وأخلاقية ووظيفية وسياساتية قرآنية، مبيّنًا أنه وإن لم يضع الفقهاء المتقدمون عنوانًا مستقلاً باسم «فقه الإدارة»، فإن مبادئ هذا العلم يمكن تتبّعها بوضوح في السيرة النبوية والعلوية، وفي مباحث الأمارات والمصالح ومقاصد الشريعة.
وفي رسمه لأفق المستقبل، أكّد الأستاذ فقيهي ضرورة نشوء إدارةٍ فقهية عقلانية قرآنية، واقترح تأسيس تخصّص «فقه الإدارة وصنع السياسات» في الحوزات العلمية إلى جانب فقه القضاء، وفقه الاقتصاد، وفقه الاجتماع؛ ليتحقق إعداد مجتهدين مطّلعين على الأنظمة الإدارية، ومديرين يمتلكون قدرة الاجتهاد.
وفي ختام هذا الحفل، أعرب رئيس المؤتمر عن شكره لإدارة مجمع تربية المجتهد–المدير المحمدي في حوزة قم، ولأعضاء مجلس السياسات، والمجلس التنفيذي، والأمانة العامة، وهيئة التحكيم، ورؤساء اللجان التخصصية، كما كرّم الباحثين والمفكرين من الحوزة والجامعة، والضيوف المحليين والدوليين المشاركين في هذا الحدث العلمي.
وأعرب الأستاذ فقيهي عن أمله في أن تمهّد الإنجازات العلمية لهذا المؤتمر لقدرٍ أعمق من التكامل بين الحوزة والجامعة، وأن تشكّل خطوةً مؤثرة في مسار إنتاج فقه الأنظمة الإدارية وصنع السياسات ضمن إطار الحضارة الإسلامية الحديثة.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





