لماذا كان النبي محمد صلى الله عليه وآله آخر الأنبياء؟

السؤال حول «لماذا لم يرسل الله بعد النبي محمد رسولًا جديدًا؟» من أهم وأقدم الأسئلة. ولكن الإجابة ليست معقدة ولا غامضة؛ فكل من القرآن والتاريخ والعقل يلتقيان في نقطة واحدة:

«لقد اكتمل الرسالة الإلهية بالإسلام، ولم تعد البشرية بحاجة إلى نبي جديد».

القرآن يقول صراحة في الآية 40 من سورة الأحزاب:

مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ

وقد فسّر كبار المفسرين، مثل العلامة الطباطبائي معنى «خاتم» بأنه يعني المختوم والنهاية التي تُكمل الرسالة، كما يُختتم الخطاب بختم نهائي ليصبح النص كاملًا ومكتملًا.

وفي آية أخرى يقول الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (المائدة: 3)
فالرسول الذي يحمل رسالة كاملة هو رسول لا تحتاج البشرية بعده إلى رسول جديد.

المسألة ليست مسألة «فهم الناس لكل شيء أم لا»، بل الرسالة الإلهية قد بلغت مستوى يمكنها من تلبية جميع حاجات البشر حتى نهاية العالم.

لفهم هذه النقطة، يكفي مثال واضح:
عندما يُنشر النسخة النهائية لكتاب ما، لا حاجة لطباعة كتاب من مؤلف جديد؛ لماذا؟ لأن الكتاب لم يعد ناقصًا. طالما كانت رسالة الدين ناقصة، كان يُبعث أنبياء جدد؛ ولكن عندما اكتملت، انتهت سلسلة النبوة.

  • في الديانات السابقة، كانت الكتب السماوية تتعرض للتحريف، وهذا التحريف يبرر قدوم نبي جديد. أما القرآن فيقول عن نفسه: «وَلَقَدْ نَزَّلْنَا الْكِتَابَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» (الحجر: 9).
    هذا الوعد الإلهي يعني أن الرسالة الأخيرة لن تتعرض للتحريف ولن تحتاج إلى تعديل. فحين يكون نص الدين محفوظًا وكاملًا، يصبح إرسال رسول جديد بلا معنى.
  • نقطة مهمة: ختم النبوة لا يعني تخلي البشرية عن الهداية. بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله، وُكلت مهمة تبيين الدين وهداية الناس إلى الأئمة المعصومين، وبعدهم إلى العلماء الربانيين. كما أنه بعد انتهاء دورة مدرس لا تتوقف الدروس؛ بل يبقى الكتاب المدرسي ويستمر المعلمون الآخرون في التعليم.
    كذلك بعد خاتم الأنبياء، يبقى القرآن والسنة، وتستمر الهداية بمسار آخر، وليس عبر رسول جديد.
  • من جهة أخرى، الإسلام دين لم يُرسَل لقوم أو فترة زمنية محددة؛ قوانينه الثابتة وأصوله الجوهرية قابلة للتطبيق في جميع العصور. بجانب هذه الأصول الثابتة، وهب الله للإنسان أدوات الاجتهاد والعقل، ليتمكن من التعامل مع الاحتياجات المستجدة في إطار نفس الدين.
    وبذلك، يكون للبشر تعليمات واضحة لحياتهم الحالية، ولديهم القدرة على الفهم والتطبيق. وهذا يعني أن العالم لم يعد بحاجة إلى نبي جديد.
الخلاصة:

النبي محمد صلى الله عليه وآله هو آخر الأنبياء لأنه:

  • بالرسالة الإلهية اكتمل الدين؛
  • القرآن كتاب محفوظ وغير قابل للتحريف؛
  • الإسلام قادر على هداية جميع الأجيال والأزمنة؛
  • وبلغ الإنسان درجة من النضج الفكري تمكنه من حفظ هذه الرسالة الكاملة وتطبيقها.

كما يواصل الأئمة المعصومون عليهم السلام هداية الأمة في تبيين وتنفيذ هذه الرسالة بعد النبي صلى الله عليه وآله.

المصدر:
  • المركز الوطني للرد على الأسئلة الدينية
  • بوابة حوزة نت الإعلامية
  • ويكي شيعة

للمشاركة:

روابط ذات صلة

هل هذه الرواية صحيحة:سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن تأويل " لا حول ولا قوة إلا بالله "هل هذه الرواية صحيحة:فأجاب بالتالي: " لا حول عن معصيته إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بعونه "؟هل هذه الرواية صحيحة:سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن تأويل " لا حول ولا قوة إلا بالله "هل هذه الرواية صحيحة:
السؤال: حول الاجتهاد والتقليد، فأنا اعتقد أنّه الأجدر والأبرء للذمّة ما لو بقي كل إنسان على تقليد نفسه. وسؤالي أنّه وردت أحاديث (من كان صائناً لنفسه)، ما مدى صحّة هذا الحديث سنداً؟ وكذلك الحديث الثاني: (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلي رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم).
الأحكام الشرعية | هل يجوز للشخص العاصي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟
هل الدعاء عاملُ تخديرٍ اجتماعيٍّ ومعيقٌ للتنمية والتقدّم؟
السؤال: لماذا يُعَدّ دينُ الإسلام الدّينَ الأكمل؟ وهل كانت الأديان السّابقة ناقصة؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل