سماحة آية الله السيد رحيم توكّل:
جعل الله تعالى هذا العالم دارَ عمل؛ أي إنّ الإنسان في هذه الحياة ينشغل بالأعمال، وببركة تلك الأعمال يبلغ مراتب ومقامات مختلفة.
وإنّ ثمار الأعمال الصالحة وبركاتها تعود قبل كل شيء إلى صاحبها نفسه؛ لأن الله تعالى غنيٌّ مطلق ولا يحتاج إلى أعمال عباده.
وفي المقابل، إذا كانت أعمال الإنسان ـ والعياذ بالله ـ سيئةً ومنحرفة، فإنّ آثارها الوخيمة وعواقبها السيئة تصيب صاحبها أولاً، ثم قد تمتد آثارها إلى الآخرين.
وقد بُيّن لنا ذلك بوضوح في القول: «اليومَ عملٌ ولا حساب، وغداً حسابٌ ولا عمل»؛
أي إن الدنيا ميدان العمل، ولا يجري فيها الحساب النهائي، أمّا بعد الموت فلا مجال للعمل، بل يكون الحساب وحده.
فكل ما يقوم به الإنسان في الدنيا ـ فعلاً أو تركاً ـ يمرّ دون أن يُسأل في لحظته: لماذا فعلت؟ أو لماذا تركت؟ لكن بعد الموت سيُسأل عنه ويُحاسَب؛ سواء عمّا فعله، أم عمّا كان ينبغي أن يفعله فتركه.
وكذلك قيل: «الدنيا مزرعة الآخرة»؛ أي إن ما يُزرع هنا يُحصد هناك، وكل إنسان إنما يجني ما زرع.
لا تغفلنَّ عن الجزاءِ على العمل
فالحبُّ يُنبت مثلَه، والزَّرعُ يُجنى من نوعه
فمن زرع قمحاً لا يحصد شعيراً، ومن زرع شعيراً لا يجني قمحاً.
وكذلك من زرع الإيمان والعمل الصالح لا يحصد الذلة والهوان، ومن زرع الذنب والمعصية لا ينال العزة والكرامة.
وهذه قاعدة تمثّل سنّة إلهية ثابتة؛ وكل ما جرى على سنن الله لا استثناء فيه. فالقانون جارٍ على جميع البشر:
ففي مقابل العمل الصالح تنزل البركات المناسبة له،
وفي مقابل العمل السيّئ تلحق بصاحبه العواقب الوخيمة وآثارها.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





