آية الله السيد رحيم توكّل، أستاذ الأخلاق في الحوزة العلمية
الجلسة الثانية
النقطة الثانية: هي أنّ الدنيا – بما أنّها دار العمل، وأنّ الإنسان قد أُتي به إلى هذا العالم لأجل العمل – فهي موضع عزّة كما هي موضع ذلّة.
فإن قُبلت أعمال الإنسان عند الحقّ تعالى ترتّبت عليه العزّة، وإن – والعياذ بالله – لم تُقبل أعماله عند الله تعالى ترتّبت عليه الشقاوة والذلّة.
إنّ العزّة هي نتيجة الأعمال التي يقوم بها الإنسان، كما أنّ الذلّة ناشئة من الأعمال التي تصدر عنه.
فما يمرّ بالإنسان الآن هو حصيلة ما زرعه في الماضي، وما سيقع له في المستقبل هو نتيجة ما يزرعه اليوم. إنّ طريقة تعامل الناس مع الإنسان تتناسب مع أعماله.
فإذا صار الإنسان عزيزًا، فلأنّه قام بعملٍ أصبح بسببه عزيزًا، وإذا وقع في الذلّة فلأنّه ارتكب عملًا أدّى إلى إذلاله.
وإذا فُتحت للإنسان أبواب البركة، فذلك بسبب أدائه وأعماله، وإذا فُتحت عليه أبواب الشقاء والنكبة، فذلك أيضًا نتيجة سلوكه وأفعاله.
وجميع هذه الأمور تعود إلى أداء الإنسان نفسه، فأعماله هي السبب في كلّ ما يلاقيه من تعاملٍ أو مصير.
ولذلك يقول القرآن الكريم: «كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ»؛ أي إنّ كلّ إنسان مرتهن بعمله.
وجاء في آياتٍ عديدة من القرآن أيضًا: «وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»؛ أي إنّكم لا تُجزَون إلا على أعمالكم. وقد وردت رواية في ذيل هذه الآية تقول: «إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ»؛ أي إن كانت أعمالكم خيّرة فستكونون أعزّة في محضر الله، وإن كانت أعمالكم سيّئة فسيكون التعامل معكم في الميزان الإلهي على أساس الذلّة.
إلّا إذا اعتذر الإنسان بعد ارتكاب الذنب إلى الله تعالى؛ أي تاب. فإنّ الله الكريم، ببركة التوبة، يتجاوز عن ذلك الذنب ولا يثبته في حساب الإنسان. أمّا إن لم يتب، فإنّ ما يصيب الإنسان من عزّةٍ أو ذلّة إنّما هو كلّه نتيجة وثمرة لأعماله هو.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





