قال المتحدّث في الحرم المطهّر للسيدة المعصومة عليها السلام إنّ الشعب الإيراني عاش هذا العام ليلة قدرٍ استثنائية، وأضاف: لا عمل عند الله تعالى يضاهي الوقوف في الميدان والدفاع عن الإسلام من حيث القيمة والثواب. وإنّ الشعب الإيراني بهذه العبادات العظيمة يصبح أهلًا لمرافقة الإمام، ويستطيع نصرة الإمام المهدي عليه السلام.

وقال عضو مجلس الخبراء حجّة الإسلام والمسلمين السيد محمد مهدي ميرباقري، في مراسم إحياء ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك:


إنّ الأمر الإلهي الذي يُراد أن يُنفَّذ في هذا العام يُجرى في هذه الليلة بواسطة الملائكة في عالم الوجود، ثم يُسلَّم إلى صاحب الزمان، ويُقدَّر في هذه الليلة مصير الأفراد من المؤمنين، ومصير المجتمع المؤمن، وكذلك مصير الكافرين.

وأضاف: إنّ بلوغ القمم يحتاج إلى ليلة القدر؛ فليلة القدر هي الليلة التي تتضاعف فيها الأعمال، وإذا وفّقنا لإدراكها فإنّ جميع مساعينا تثمر نتائجها، ونمضي في هذا العالم في ركاب الإمام المهدي عليه السلام.

وبيّن المتحدّث في الحرم المطهّر للسيدة المعصومة عليها السلام أنّ السير مع وليّ العصر له شروط، وقال: إنّ الشعب الإيراني العزيز الواعي يُعدّ من أفضل الأمم، وهو ذخيرة الله تعالى للدفاع عن جبهة الحق، وعليه أن ينهض بمهامّ عظيمة. ومن هنا فإنّه يحتاج إلى أمور عدّة، من أهمّها المغفرة الإلهية، لكي تُجبر النواقص التي قد تكون لديه، وحتى تتكوّن أمّة طاهرة نقية لا نقص فيها لترافق الإمام المهدي.

وأضاف: صحيح أنّ قلوب المؤمنين ليست أسيرةً لجهاز الشيطان، لكن قد يشوب أعمالهم شيء من النقص أحيانًا، ولذلك فهم محتاجون إلى المغفرة. ونحن في هذه الليلة نسأل الله أن يطهّرنا لنكون أهلًا لمرافقة الإمام المهدي عليه السلام.

وأشار السيد ميرباقري إلى شرط آخر لمرافقة الإمام المهدي، وهو العزم والإرادة، وقال: إنّ من كان قلبه متعلّقًا بالدنيا قد لا يستطيع السير مع الإمام، ولذلك ينبغي أن يسأل الله أن يخلق في نفسه عزمًا راسخًا وإرادةً عظيمة.

وأضاف: ينبغي أن نطلب من الله — إلى جانب العزم القوي — الاستقامة والثبات، حتى نصبح أكبر من البلاءات والصعوبات التي تعترض الطريق، ويتّسع قلبنا لعبورها.

وتابع قائلًا: إنّنا بحاجة إلى الطمأنينة والسكون، وهو الأمر الذي أنعم الله به على الشعب الإيراني؛ إذ إنهم يعيشون حالة من السكينة حتى في خضم هذه الفتن الصعبة. وهذه الطمأنينة أمر ضروري لأمّة الإمام المهدي، لأنّه لا يمكن مرافقة الإمام من دونها.

وأضاف: إنّ قصّتنا اليوم تشبه قصة غزوة الأحزاب؛ فقد تجمّع الأعداء حول المدينة يريدون القضاء على الإسلام، كما أنّ اليهود من داخل المدينة انضمّوا إليهم، لكن النبي صلى الله عليه وآله وقف ثابتًا، ودعا المؤمنين إلى الصبر والثبات. فيما أعلن أمير المؤمنين عليه السلام معاهدة الله والوقوف إلى جانب النبي مهما اشتدت الأمور. حتى أرسل الله نصره وهُزم الأعداء.

وقال السيد ميرباقري: إنّ المشاهد الصعبة التي نراها اليوم ليست إلا مقدمة لفتوحات وانتصارات عظيمة، وستتجلّى هذه الانتصارات تدريجيًا في العالم، وقد تهيأت مقدماتها.

وأشار إلى آية من سورة آل عمران تقول إنّ كثيرًا من الأنبياء قاتل معهم رجال ربّانيون، فلم يضعفوا ولم يستكينوا، بل ثبتوا في سبيل الله، والله يحبّ الصابرين. وأضاف: إنّ الشعب الإيراني اليوم قد وقف نفسه لله تعالى، ومن المؤكّد أنّ الله يحبّ هذا الشعب.

وأضاف المتحدث: إنّ الله تعالى يذكر أنّ الذين وقفوا إلى جانب الأنبياء كان دعاؤهم: ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وتجاوز عن إسرافنا في أمرنا، وثبّت أقدامنا، وانصرنا. ولذلك ينبغي أن يكون دعاؤنا في ليلة القدر من هذا القبيل، حتى نصبح أكبر من البلاءات، وتذوب الصعوبات في سعة وجودنا.

وقال: إنّ الشعب الإيراني هذا العام عاش ليلة قدرٍ استثنائية؛ لأنّ الوقوف في الميدان والدفاع عن الإسلام عمل لا يعادله عمل آخر في القيمة والثواب. وبفضل هذه العبادات العظيمة يصبح هذا الشعب أهلًا لمرافقة الإمام، ويستطيع نصرته.

وشدّد السيد ميرباقري على أنّ الانتصار لا يحتاج إلى توازن ظاهري في القوى؛ بل إذا وقفنا بثبات واستقمنا، فإنّ النصر الإلهي سيشملنا، وبذلك يمكننا بلوغ النصر.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل