المعيار هو الفرد نفسه وأداؤه الشخصي، وليس النسب أو الانتماءات. بناءً على ذلك، يصبح الإنسان عزيزًا عندما تكون أعماله مصدر عزّة، ويصبح ذليلًا عندما تكون أعماله مصدر ذلّة. فالدنيا مكان للعمل، وكذلك مكان للعزّة والذلّة، وهذه العزّة أو الذلّة تنبع مباشرة من أداء الإنسان نفسه.
آية الله سيد رحيم توكل، أستاذ الأخلاق في الحوزة العلمية:
الجلسة الثالثة
أمر بالغ الأهمية هو أنه عندما يكون أداء الإنسان هو المرجع الأساسي، فإن معيار التقييم سيكون نفس هذا الأداء.
يُقيّم الإنسان بحسب أعماله، والله تعالى ينظر إليه وفقًا لذلك ويتعامل معه بما يتناسب مع هذا الأداء.
لتوضيح المعنى، نعرض مثالًا: من بين أنبياء الله، هناك خمسة يُعرفون بالأولو العزم.
أولهم النبي نوح عليه السلام، نبي أولوا العزم ذو مكانة عالية عند الله، لكنه له ابن انحرف عن طريق الحق بسبب صحبة أصدقاء غير صالحين، ولم يحترم مكانة والده ولم يتقِه.
نرى أنه عند الطوفان، كان التعامل معه صارمًا وغرق ولم يُنجَّ، وهذا يوضح أن النسب والمقام العائلي لا يغنيان عن الأداء الفردي. كما يقال: «ولو كان والدك فاضلاً، فما نفعك من فضل والدك؟».
الأب قد يكون نبيًّا عظيمًا وعزيزًا، لكن ابنه إذا اختار الطريق الخاطئ ولم يحترم الله وأدب القيم، يُحاسب بحسب أفعاله، فهذا هو السنة الإلهية.
هذا جعفر هو ابن الإمام الهادي عليه السلام وأخو الإمام الحسن العسكري عليه السلام. حتى مع وجود ثلاث حجج إلهية بجانبه لم ينفعه ذلك (وقيل أنه تاب فيما بعد).
فالخلاصة أن المعيار ليس النسب أو المكانة العائلية، بل الفرد نفسه وأداؤه وفعله الشخصي.
وبناءً على ذلك، يصبح الإنسان عزيزًا عندما تكون أعماله مصدر عزّة، ويذلّ عندما تكون أعماله مصدر ذلّة.
فالدنيا مكان للعمل، وكذلك للعزّة والذلّة، وهذه تنبع مباشرة من أداء الإنسان نفسه.
*ترجمة وتهذيب مركز الإسلام الأصيل





