آية الله سيد رحيم توكل، أستاذ الأخلاق في الحوزة العلمية / الجلسة السابعة
لم يعد الله أحداً بأن ما أعطاه إياه لن يسترده منه أبداً. العطاء والمنع الإلهي يقوم على معايير محددة؛ فالله يعطي وفق معيار، ويسلب وفق ذات المعيار. فإذا بقي المعيار قائماً، بقيت البركات، وإذا تبدل المعيار، زالت البركات.
في الروايات، يُطرح هذا المفهوم بتعبير واضح: “إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب انمحت، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه، فلا يفلح بعدها أبداً”. إذا اقترف الإنسان ذنباً، تنشأ في قلبه نقطة سوداء. فإن تاب، تمحى تلك النقطة. ولكن إذا زاد في المعصية، تزداد هذه النقاط؛ مع الذنب الأول نقطة، ومع الذنب العاشر نقطة أخرى، ومع الذنوب اللاحقة تتكاثر النقاط حتى تغلب الظلمات على قلبه.
فإذا وصل الأمر إلى هذه المرحلة واستمرت المعصية، يغرق القلب بالكامل في السواد، وعندها “فلا يفلح بعدها أبداً”؛ أي لا يرى طعم الفلاح أبداً. روح الإنسان كلها تغمرها ظلمة المعصية ووبالها، فلا يعود قادراً على تمييز النور.
الأعمال لها تأثير واقعي. إذا أحسن الإنسان العمل، تزداد النعم، وإذا أساء العمل، تنتزع النعم
يشير القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في سورة الروم: “ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ”. عاقبة الذين أفرطوا في الإساءة (الذنوب) وصلت بهم إلى تكذيب آيات الله والاستهزاء بها. نتيجة كثرة الذنوب أمران: الأول، تكذيب آيات الله، والثاني، الاستهزاء بها. هذا في حين أن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا كذلك في البداية؛ بل كانوا يحترمون القرآن، ويقدسون المعتقدات الدينية، ويسيرون في طريق الحق. لكنهم تدريجياً، بسبب الذنوب، وصلوا إلى حالة يكذبون فيها آيات الله أو يسخرون منها.
هذا هو الأثر والنتيجة الوخيمة للذنب التي تجر القلب إلى التلوث والظلمة. عندما يتلوث القلب بظلمة الذنب، لا يعود له علاقة بالنور، وحين يغرق القلب في نتانة الذنب، يصبح غريباً عن الطهارة والنقاء.
لذلك، على الإنسان أن يفتح عينيه وأن يكون شديد الحذر. فكم من أناس يبدون في الظاهر صالحين، ولكن في يوم القيامة حين تُرفع الحُجب، تنكشف حقيقتهم ويُقال لهم: “كنتم هكذا، ولم نكن نعلم! لم نكن على علم بأعمالكم!”، بينما في الدنيا كان الآخرون يطلبون منهم الدعاء، ويظنون أنهم على طريق الحق، ولكنهم في الواقع كانوا على طريق الباطل، وغفل الآخرون عن ذلك.
لذا، يجب الخوف من فضيحة يوم القيامة، وبذل أقصى درجات العناية والمراقبة للأعمال والحالات الباطنية.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





