تؤكد جامعة باقر العلوم (عليه السلام) أن طرح هذه الأسئلة يأتي في إطار حوار علمي هادف يسعى إلى ترسيخ قيم العدالة والوشائج بين أبناء الأمة الإسلامية، بعيداً عن أساليب الاتهام أو تأجيج الخلاف. وإن جامعة الأزهر الشريف، بما لها من تاريخ علمي راسخ ومكانة مؤثرة في الفضاء الإسلامي، هي أحق من يكون في طليعة من يعيد صياغة هذا الحوار ويجدد رؤيته الفقهية والفكرية تجاه قضايا الأمة وتحدياتها الراهنة.
أفاد مراسل شبكة الاجتهاد أن جامعة باقر العلوم (عليه السلام) أصدرت بياناً حوارياً تفاعلت فيه مع البيان الصادر عن جامعة الأزهر بشأن التطورات الإقليمية. وطرحت الجامعة في بيانها أسئلة تهدف من ورائها إلى إثراء الحوار العلمي بين المؤسسات الإسلامية، مؤكدةً أن “جامعة الأزهر الشريف، بما لها من تاريخ علمي راسخ ومكانة مؤثرة في الفضاء الإسلامي، هي أحق من يكون في طليعة من يعيد صياغة هذا الحوار ويجدد رؤيته الفقهية والفكرية تجاه قضايا الأمة وتحدياتها الراهنة”.
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]
بيان صادر عن جامعة باقر العلوم (عليه السلام) حول البيان الصادر عن جامعة الأزهر بشأن تطورات المنطقة
تتابع جامعة باقر العلوم (عليه السلام)، بما تمثله من عمق علمي داخل الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة، باهتمام وتقدير البيان الأخير الصادر عن جامعة الأزهر بشأن الأحداث الراهنة في المنطقة.
تؤكد الجامعة، في مستهل هذا البيان، تقديرها للمواقف المخلصة والمسؤولة التي عبر عنها الأزهر الشريف في مراحل سابقة، ولا سيما خلال العدوان الصهيوني الأخير الذي استمر اثني عشر يوماً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حين أكد الأزهر على رفض العدوان وضرورة الدفاع المشروع. إنها مواقف مشهودة تُسجل في ميزان الإنصاف والعقلانية التي عُرف بها الأزهر عبر تاريخه.
غير أن التطورات الجديدة وما تخللها من مواقف تستدعي تأملاً علمياً هادئاً، يفتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات التي يراد بها إثراء الحوار العلمي بين المؤسسات الإسلامية، لا الجدال ولا التنازع.
أولاً: في قراءة الأحداث المعاصرة، كيف يمكن إغفال واقع ثابت مفاده أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ظلت على مر سنوات متتالية هدفاً لتهديدات وأعمال عدوانية متكررة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، نُفذ بعضها عبر قواعد وأراضٍ لدول إسلامية في المنطقة؟ وفي ضوء هذا الواقع، كيف يمكن وصف الرد الإيراني إلا في إطار مبدأ “الدفاع المشروع” الذي أصله القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ١٩٠]، وهو اليوم ركن راسخ من أركان القانون الدولي العام؟
ثانياً: تعيد الأحداث الراهنة إلى الأذهان سؤالاً فقهياً وسياسياً قديماً، ظل مطروحاً منذ تسعينيات القرن الماضي، حول مشروعية إنشاء قواعد عسكرية لقوى غير إسلامية في ديار المسلمين. فهل أثبت الواقع المعاصر أن تلك الفتاوى بحاجة إلى مراجعة علمية دقيقة على ضوء النتائج العملية التي ترتبت عليها؟ وإذا ما استُخدمت تلك القواعد في شن أعمال عسكرية ضد دولة مسلمة، فكيف تُقاس المسؤولية الشرعية والسياسية عن ذلك؟
ثالثاً: من المعروف أن الأزهر الشريف وقف دائماً موقفاً واضحاً في رفض محاولات التطبيع مع الكيان الصهيوني، محذراً من آثارها المدمرة على وحدة الأمة وقضيتها المركزية. فكيف يمكن الجمع بين هذا الثبات المبدئي وبين قراءة سياسية تنسجم في نتائجها مع مواقف فئات أو دول تسير في هذا الاتجاه؟
رابعاً: على المستوى الثقافي والاجتماعي، يبرز سؤال يحمل بعداً عربياً إنسانياً: هل يليق بروح العروبة وأخلاقها، وبالثقافة الإسلامية التي تمجد كرامة الجار والمؤمن، أن يُسمح بأن تكون أرض المسلم أو سماؤه ممراً لعدوان يقع على أخيه المسلم؟ أليس هذا النمط من السماح منافياً لتقاليد النخوة والحرص التي تشكل جوهر الخطاب العربي والإسلامي عبر القرون؟
إن جامعة باقر العلوم (عليه السلام) تؤكد أن طرح هذه التساؤلات يأتي في إطار حوار علمي هادف يسعى إلى ترسيخ قيم العدالة والوشائج بين أبناء الأمة الإسلامية، بعيداً عن أساليب الاتهام أو التصعيد. وإن جامعة الأزهر الشريف، بما لها من تاريخ علمي راسخ ومكانة مؤثرة في الفضاء الإسلامي، مدعوة لأن تكون في طليعة من يعيد صياغة هذا الحوار ويجدد رؤيته الشرعية والفكرية تجاه قضايا الأمة وتحدياتها الراهنة.
وانطلاقاً من هذا، تعلن جامعة باقر العلوم (عليه السلام) استعدادها الكامل للتنسيق في عقد لقاءات علمية ومنتديات فقهية واستراتيجية مع الأساتذة والعلماء في جامعة الأزهر وسائر الجامعات الإسلامية، إيماناً منها بأن التواصل العلمي الرصين هو السبيل الأمثل لترسيخ الوحدة وتبديد الغشاوات الفكرية التي قد تُضعف صف الأمة.
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]
جامعة باقر العلوم (عليه السلام) – مدينة قم المقدسة
رحم الله شهداء الأمة وجمع قلوب المسلمين على الحق والإنصاف.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل




