أصبحت “حرب رمضان” هذه الأيام اختباراً كبيراً لجميع الأطراف الفاعلة في المنطقة. في هذا الميدان غير المتكافئ، السؤال الأساسي هو: من هو المنتصر الحقيقي؟ إيران أم إسرائيل؟ الإجابة لا تتلخص في الحسابات العسكرية وعدد الصواريخ. الإجابة تكمن في عمق روح الأمة: في “الأمل” الذي لا يفقد بريقه أبداً، وفي “المرونة” التي تزداد قوة كل يوم، وفي “النمو من قلب الشدائد” الذي كان التجربة الدائمة للثورة الإسلامية، وفي “إيجاد القوة الداخلية” التي هي أكبر رأس مال وطني لدينا.
النصر سيكون لأمة تُظهر “مرونة” أكبر، ولا تخشى تهديدات العدو وحيله، ولا تُخْلِي الميدان، وتجعل من “الأمل” نوراً يضيء طريقها في أصعب الظروف. في هذه المعركة الاستنزافية، من يحافظ على أمنه النفسي ويقيم رابطاً لا ينفصم بين الشعب والميدان والحرم، سيمتلك مفتاح النصر النهائي.
قال قائد الثورة الإسلامية الشهيد في 21 مارس 2018 في لقاء نوروزي مع مسؤولي النظام، مشيراً إلى أهمية الأمل والمرونة: “أقول للشعب الإيراني: كونوا متفائلين. المستقبل لكم. كلما زادت الصعوبات، زاد نموكم وازدهاركم. قوتكم الداخلية ستعبر بكم هذه الممرات الصعبة”.
اليوم في “حرب رمضان”، يحظى هذا الكلام النوراني باهتمام أكثر من أي وقت مضى.
الأمل؛ نور يضيء طريق الشعب الإيراني في أحلك اللحظات
في ثقافة الثورة الإسلامية، “الأمل” ليس مجرد شعور عابر، بل هو “استراتيجية استباقية”. سعى أعداء إيران الإسلامية دائماً إلى إضعاف إرادة الشعب من خلال خلق اليأس والإحباط. لكن تجربة العقود الأربعة الماضية أظهرت أنه كلما ظن العدو أنه قادر على دفع الشعب الإيراني إلى طريق مسدود، فإن هذا الشعب، متكئاً على “الأمل” الذي ينبع من أعماق إيمانه ومعتقداته الدينية، يعبر من قلب الشدائد وينهض أقوى مما كان.
“حرب رمضان” ليست استثناءً من هذه القاعدة. في الأيام التي كان العدو يسعى فيها، بالقصف الجوي والتهديدات الشاملة، إلى خلق الرعب والفزع، أظهر الشعب الإيراني بحضوره المليوني في الشوارع والساحات أكبر عرض للأمل والمرونة للعالم. لقد أثبتوا أن الأمل في هذه الأمة أعمق جذوراً من أن ييبسه صاروخ أو قنبلة.
المرونة؛ القدرة على النمو من قلب الشدائد
المرونة في أدبيات المقاومة لا تعني مجرد “التحمل”. المرونة تعني “القدرة على النمو من قلب الشدائد”. لقد أظهر الشعب الإيراني عبر تاريخه المجيد مراراً أنه كلما زادت الضغوط، زاد ازدهاره وتقدمه. العقوبات الجائرة، اغتيال العلماء، الحروب المركبة، واليوم “حرب رمضان” – كلها محاولات لوقف هذه الحركة المتقدمة، ولكن في كل مرة كان هذا الشعب هو الذي يجد قوة جديدة من قلب هذه الشدائد ويخطو خطوة أكبر نحو التقدم.
هذه هي الحقيقة التي أشار إليها قائد الثورة الإسلامية الشهيد في 4 يونيو 2017 في لقائه مع أبناء خراسان الشمالية: “لقد أظهر الشعب الإيراني على مر السنين أنه كلما زاد ضغط العدو، ازداد صموداً وقوة. هذه حقيقة تاريخية. لقد نما من قلب الشدائد، وهذا النمو سيستمر”.
إيجاد القوة الداخلية؛ أكبر رأس مال وطني
ما ظهر في “حرب رمضان” أكثر من أي وقت مضى هو “القوة الداخلية” للشعب الإيراني. قوة لا تكمن في الصواريخ والمعدات المتطورة، بل في أعماق روح ومعتقدات أمة. قوة تنبع من الإيمان بالله، والتوسل بأهل البيت (عليهم السلام)، والثقة بالقيادة، والتضامن الوطني.
أظهرت القوة البحرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في المواجهات المباشرة مع مشاة البحرية الأمريكية – أقوى قوة اعتيادية في العالم – أن القوة الداخلية أكثر ردعاً من آلاف الصواريخ المتطورة. لقد عجزت قوات المارينز بكل معداتها الحديثة – من طائرات إف-35 إلى الصواريخ المضادة للسفن ومدافع الهايمارس – أمام هذه القوة الداخلية، وتراجعت منهزمة.
تقسيم العمل الوطني؛ الشعب في الشوارع، والقوات المسلحة في الميدان
من أهم إنجازات “حرب رمضان” ترسيخ تقسيم عمل ذكي في مجال الدفاع الوطني. في هذا النموذج، تم تحديد المهام بوضوح:
دور الشعب: الحضور في الميدان ودعم النظام والثورة الإسلامية في الشوارع
أظهر الشعب الإيراني في هذه الأيام مرة أخرى أنه أكبر رأس مال للنظام الإسلامي. المشاركة الحماسية في المسيرات، والتجمعات العفوية دعماً للقوات المسلحة، وإظهار التضامن الوطني في الشوارع، خلقت سنداً عظيماً للقوة العسكرية للبلاد. هذا الحضور، إلى جانب خلق عائق كبير أمام أي اضطراب داخلي، يضمن الاستقرار والأمن للعمق الاستراتيجي للبلاد.
دور القوات المسلحة: المرونة القصوى وعدم الانزلاق
على الجانب الآخر من الميدان، تؤدي القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية واجبها بأفضل شكل بكل اقتدار وصلابة. ما له أهمية حيوية في هذه الحرب الاستنزافية هو “المرونة القصوى” و”عدم الانزلاق” في ساحة المعركة. أظهرت القوات البحرية والفضائية والبرية لحرس الثورة الإسلامية والجيش، معتمدة على المعدات المحلية والإيمان الراسخ، أنها تصمد أمام أي تهديد ولا تسمح للعدو بأي مغامرة.
المهمة الرئيسية للشعب؛ إنتاج الفكر، والمرونة، وملحمة النصر
إذا أردنا تلخيص سر النصر النهائي في “حرب رمضان” في جملة واحدة، يجب أن نقول: “المهمة الرئيسية للشعب هي إنتاج الفكر، والمرونة، وملحمة النصر”. هذه المكونات الثلاثة تشكل مثلث القوة الوطنية الذهبي:
1. إنتاج الفكر: في الحرب المركبة اليوم، ساحة المعركة الرئيسية هي ساحة العقول والمعتقدات. الشعب الإيراني، ببصيرته ووعيه، يحبط أي رواية للعدو، ويغير ساحة الحرب النفسية لصالحه بإنتاج محتوى المقاومة في الفضاء الافتراضي والحقيقي.
2. المرونة: في الحرب الاستنزافية، من يصمد أكثر هو المنتصر. الشعب الإيراني، بالحفاظ على هدوئه وأمله وتماسكه الاجتماعي، يظهر أنه لا يخشى تهديدات العدو ويحول الضغوط إلى فرص. هذا هو “النمو من قلب الشدائد” و”إيجاد القوة الداخلية” الذي كان سر بقاء الثورة الإسلامية.
3. ملحمة النصر: الحضور في الشوارع، والمشاركة في المراسم العبادية السياسية، ودعم جبهة المقاومة، وتجنب إشعال الخلافات، كلها جزء من الملحمة التي يصنعها الشعب الإيراني.
العتبات المقدسة؛ معاقل البصيرة والأمل والمرونة
في هذا الميدان الكبير، لعبت العتبات المقدسة في إيران والعالم الشيعي دوراً لا يُضاهى في تعزيز الأمل والمرونة الوطنية. من الصحن المطهر للسيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) في قم إلى حرم الإمام الرضا (عليه السلام) في مشهد، من مسجد جمكران المقدس إلى الحرمين الشريفين في كربلاء والنجف والكاظمية وسامراء، كلها تحولت إلى معاقل للدعاء والأمل وتعزيز روح المقاومة.
قال قائد الثورة الإسلامية الشهيد في 10 أبريل 2019 في جمع من زوار الحرم الرضوي: “الحرمات المطهرة هي مراكز تجمع الناس، ومراكز زيادة البصيرة، ومراكز التوعية، ومراكز معرفة العدو. هذه المعاقل هي السند المعنوي للأمة في مواجهة تهديدات الأعداء”.
دعاء الشعب، والخدام، والزوار، والمجاورين لهذه العتبات المقدسة هو سند معنوي يضاعف الأمل والمرونة لدى الشعب الإيراني، ويمنح القوات المسلحة القوة في ميدان المعركة. في هذه الحرمات النورانية كان الناس بقلوبهم المنكسرة وأعينهم الدامعة يطلبون من الله النصر، وكانت هذه الأدعية هي التي تمنح قوتهم الداخلية حياة جديدة.
الخلاصة؛ النصر للأمة الإيرانية المتفائلة والمرنة
أظهرت “حرب رمضان” أن النصر النهائي لا يرتبط بعدد الصواريخ ولا بحجم دعاية العدو، بل بمقدار “الأمل” و”المرونة” و”القوة الداخلية” للأمم. في هذا الميدان غير المتكافئ، ستنتصر الأمة التي لا تخشى التهديدات، ولا تُخْلِي الميدان، وتنمو من قلب الشدائد، وتجد قوتها الداخلية، وتستمر في طريقها بالحفاظ على أمنها النفسي.
لقد أثبت الشعب الإيراني، مستلهماً من تعاليم عاشوراء ومعتمداً على السند المعنوي للعتبات المقدسة، أنه أكثر الأمم أملاً ومرونة في المنطقة في الاختبارات الصعبة. الشعب في الشوارع، بحضوره الملحمي، هو سند النظام والثورة. القوات المسلحة في ميدان المعركة، بكل اقتدار ويقظة، لا تسمح للعدو بأي انزلاق. وإلى جانب كل هذا، فإن دعاء الخدام والزوار للعتبات المقدسة يبقي الأمل والمرونة حية في القلوب.
قال قائد الثورة الإسلامية الشهيد في 3 نوفمبر 2019: “لقد وصلت أمريكا اليوم إلى طريق مسدود في المنطقة. مهما حاولوا، لن يتمكنوا من التغلب على الشعب الإيراني. الإرادة الإلهية سند لهذا الشعب، والمستقبل لجبهة الحق”.
“حرب رمضان” هي خطوة كبيرة في طريق هذا الوعد الإلهي الصادق. النصر سيكون للأمة الإيرانية المتفائلة والمرنة وللأمة الإسلامية، وهذا النصر يقترب يوماً بعد يوم باستمرار حضور الشعب في الشوارع، ومرونة القوات المسلحة، والاستمداد من الحرمات المطهرة لأهل البيت (عليهم السلام). كما كنا ننمو دائماً من قلب الشدائد، سنجد هذه المرة أيضاً قوتنا الداخلية، وسنخرج من الميدان منتصرين.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





