أكد سماحة آية الله العظمى جوادي الآملي على أن ساحة الحرب ليست خطًا مستقيمًا من الانتصارات، بل هي ميدان تتعاقب فيه حالات الغلبة والانكسار؛ فمرة يحقق المؤمنون النصر، ومرة تقع الغلبة للكافرين، غير أن العاقبة النهائية في كلا الحالين تصب في مصلحة المجاهدين في سبيل الله.
وأشار سماحته إلى الآية الكريمة من سورة آل عمران:
﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ…﴾.
مبينًا أن ما يصيب الإنسان من خسارة أو جراح إنما هو ابتلاء إلهي، وأن الحروب بطبيعتها تُلحق الأذى بالطرفين في الأنفس والأموال. غير أن المؤمنين ينالون من ألطاف الله وعنايته ما لا يناله الكافرون، كما قال تعالى:
﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ [النساء: 104].
وشدّد سماحته على أهمية الإخلاص والثبات في طريق الجهاد، موضحًا أن من يدّعي القتال في سبيل الله لا يلزم أن ينتصر دائمًا بمعجزة ظاهرة؛ بل قد يذوق أحيانًا مرارة الهزيمة المؤقتة كما يذوق طعم النصر، لتتكشف بذلك حقيقة معدنه ويظهر صدقه في ميادين الابتلاء.
وتابع سماحته قائلًا إن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) وصف طبيعة هذه التقلبات في ميادين القتال بقوله:
«ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانًا وتسليمًا ومضيًا على اللقم وصبرًا على مضض الألم، وكان الرجل منا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرّة لنا من عدونا ومرّة لعدونا منا».
لقد كنا في ساحة الجهاد مع رسول الله، نقاتل – بأمر الحق – آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ولم يكن لذلك من أثر إلا زيادة الإيمان، وثبات القدم، والصبر على الشدائد، والجدّ في جهاد العدو.
وكان رجلٌ منّا ورجلٌ من جيش العدو يتواجهان في ميدان القتال، فيهجم كلٌّ منهما على الآخر، ويسعى لأن يسقي خصمه كأس الموت؛ فتارة تكون النصرة للمسلمين، وتارة تقع الغلبة للعدو. فلما امتحننا الله ورأى صدقنا، أذل عدونا ورفع راية النصر لنا.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل




