أشار آية الله الراحل محيي الدين الحائري الشيرازي في إحدى محاضراته إلى موضوع حماقة الأعداء وما تحمله من بركات، وفيما يلي نص كلمته:
لا يزال الأميركيون يعضّون على أصابعهم ندمًا وهم يقولون:
ليت أيدينا كُسرت ولم نُسقط صدام، ولم نُسلِّم العراق للشيعة على طبق من فضة!
فعندما يحارب الإنسان الله، ويحارب الأنبياء، ويحارب الأئمة، ويحارب النائب الحق للإمام المهدي، فإن الله يسلبه العقل والفهم والبصيرة، فيتحول بنفسه إلى ألدّ أعدائه.
واليوم أيضًا تريد إسرائيل والولايات المتحدة – على حدّ تعبيرهما – أن تقطعَا رأس التنين، غير أن هذه المحاولات لا تزيد الجمهورية الإسلامية إلا حضورًا ومحبة في العالم، بينما يزدادان هما يومًا بعد يوم بُغضًا في نظر الشعوب.
وهذا يشبه ما فعله الشاه؛ إذ لم يكن أحد أشد عداوة لهذه الثورة منه، غير أن أفعاله نفسها أسهمت في زيادة شعبية الإمام وتعزيز مكانته.
ولا يزال الأميركيون يعضّون على أيديهم ندمًا قائلين:
ليتنا لم نُسقط صدام ولم نسلّم العراق للشيعة!
وقد تعرّضوا مرارًا لانتقادات من كبار مفكريهم وسياسييهم: لماذا أسقطتم صدام؟ كان بالإمكان استخدامه لاحتواء إيران. غير أن فكرة إسقاط صدام والتمركز في العراق راودتهم، ثم اكتشفوا لاحقًا أن البقاء هناك ليس في صالحهم. وحين حاولوا الخروج من هذا المستنقع، وجدوا أن البلاد قد آلت إلى أيدي الشيعة.
هكذا هي طبيعة الصراع؛ تسعون في المئة منه يصنعه العدو بيده.
فعقل الأصدقاء لا يخدم القضية بقدر ما تخدمها حماقة الأعداء.
إن حماقة الأعداء تحمل بركات كثيرة.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

