تناول حجة الإسلام والمسلمين همتي، الأخصائي النفسي للأطفال والمراهقين، جملة من المبادئ العامة لإدارة التوتر والقلق في الظروف الصعبة، مؤكدًا أهمية التحكم في المدخلات الذهنية والاهتمام بالصحة النفسية للأسرة، ولا سيما في أوقات الأزمات والحروب.

وقدّم مجموعة من التوجيهات المهمة لإدارة التوتر والقلق لدى الأطفال والبالغين في أيام الحرب، مشددًا على ضرورة الوعي النفسي وضبط مصادر المعلومات التي يتلقاها الإنسان في مثل هذه الظروف الحساسة.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام والتحية لكم جميعًا. آمل أن تقضوا أوقاتًا طيبة إلى جانب عائلاتكم، وأن تتمكنوا من مساعدة أنفسكم وأطفالكم – ولا سيما الأمهات – حتى تعبر الأسرة هذه المرحلة الحرجة بسلام وطمأنينة.

كما نعلم جميعًا، فإن من أبرز العوامل التي ترفع مستوى التوتر والقلق الحروب وما يصاحبها من أصوات الانفجارات وتحليق الطائرات. وقد اتصل بي يوم أمس أحد الأشخاص من إحدى المدن وقال: «يا دكتور، رأيت طائرة تنخفض، ثم تطلق صاروخًا، وبعد ذلك تعود لترتفع في السماء». وأضاف: «عندما أخلد إلى النوم ليلًا، يتكرر هذا المشهد في ذهني باستمرار».
نحن ندرك أن الظروف صعبة بلا شك، لكن ينبغي الالتفات إلى حقيقة مهمة، وهي أن هذه الظروف الصعبة يعيشها الجميع؛ فجميعنا نواجه أجواء الحرب وتداعياتها، وكل واحد منا يختبر قدرًا من التوتر والقلق. والانتباه إلى هذه الحقيقة يخفف من وطأة القلق؛ فالمصيبة إذا عمّت خفّ وقعها.

يمكن تشبيه شخصية الإنسان بقدر الضغط؛ فإذا لم نرد له أن ينفجر، فعلينا أن نخفف النار المشتعلة تحته، وأن نتيح له منفذًا يفرّغ من خلاله الضغط المتراكم. ولكن كيف يمكن خفض هذه الحرارة؟ يكون ذلك من خلال التحكم في المدخلات الذهنية.

والمقصود بالمدخلات هو ما يراه الإنسان من صور، وما يسمعه من أخبار، وما يشغل ذهنه من أفكار. فعندما تمتلئ هذه المدخلات بالمشاهد السلبية والأخبار المقلقة، فإن ذلك يؤدي بطبيعة الحال إلى تشكل أفكار سلبية داخل النفس. ومن هنا فإن الإفراط في متابعة الأخبار السلبية يعد أحد أهم العوامل التي تغذي القلق والتوتر.

ومن أجل الحفاظ على سلامتكم النفسية وسلامة أسركم وأطفالكم، حاولوا قدر الإمكان عدم متابعة الأخبار عبر القنوات المعادية. فهذه القنوات – كما يرى المتحدث – تسعى في كثير من الأحيان إلى نقل مشاعر الخوف والقلق إلى الجمهور، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم حالة التوتر واليأس. فإذا استسلم الإنسان للقلق أصيب باضطرابات القلق، وإذا استسلم لليأس وقع في الاكتئاب؛ وكلاهما ينعكس سلبًا على الصحة النفسية.

ولا يتعلق الأمر هنا بالحكم على صحة ما يُقال في هذه القنوات أو خطئه، بقدر ما يتعلق بتأثيره النفسي على المتلقي؛ فسلامة الإنسان النفسية يجب أن تبقى أولوية لا تقل أهمية عن أي شيء آخر.

وقد أشار بعض من تواصلوا معي إلى أنهم يتابعون الأخبار بكثرة عبر تطبيقات مختلفة ، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حالتهم النفسية. لذلك يُنصح أيضًا بعدم الإفراط في متابعة الأخبار عبر هذه التطبيقات؛ فالمشكلة ليست في التطبيق ذاته، بل في الكم الكبير من الأخبار السلبية التي تصل من خلاله. والمطلوب في نهاية المطاف هو تقليل تدفق الأخبار المقلقة، حتى لا تتحول إلى أفكار سلبية مستقرة في أذهاننا.

أما عن صمام الأمان الذي يمكن من خلاله تفريغ هذه المشاعر والانفعالات السلبية، فسأتحدث عنه – إن شاء الله – في البرنامج القادم.

دمتم سالمين وموفقين.

*ترجمة وتهذيب مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل