آلية الفتوى ومراعاة عنصر الزمان والمكان: فتوى الجهاد

مع تعرض مدمرة دنا الإيرانية للإصابة خارج المنطقة، لم يعد نطاق الحرب إقليمياً؛ وعليه يمكن اعتبار الأصول والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في كافة أنحاء العالم “أهدافاً مشروعة” للجمهورية الإسلامية.

وفي هذا السياق، يجب تشخيص “مبدأ العدوان” بدقة وإعلانه للشعب: هل المعتدي هو أمريكا أم الكيان الصهيوني؟ ومن ثم تجب مهاجمة مصالح ذلك المبدأ في شتى نقاط العالم.

أما تصريحات بعض المسؤولين الغربيين -ومنهم ألمانيا- بوجوب إخراج إيران من مظلة حماية القوانين الدولية، فهي محاولة يائسة لسلب إيران حقها في “الدفاع المشروع”؛ وهو أمر يستوجب رداً سريعاً وحازماً من الحقوقيين والقانونيين.

إن هذه التصريحات تحمل رسالة اصطفاف وتؤشر إلى احتمال تدخل حلف “الناتو”.

بناءً عليه، فإن صدور “فتوى مراجع التقليد” بوجوب استهداف مصالح الناتو حول العالم في الخطوة التالية، سيتيح للمسلمين في كل مكان -لا سيما في أمريكا وأوروبا- إفهام العدو معنى “الحرب العالمية المشروعة”. وإذا ما أراد العدو -ضمن سيناريو متشائم ومحتمل جداً- توسيع الرقعة الجغرافية وزيادة عدد الحلفاء، فعلى المراجع العظام جعل فتاواهم أكثر دقة و”نقطوية” وشفافية.

لقد نصت فتوى الميرزا الشيرازي (قدس سره) على أن: “استعمال التبغ والتنباكو بأي نحو كان هو في حكم المحاربة للإمام صاحب الزمان”؛ وبهذه الفتوى انهزم الاستعمار البريطاني اقتصادياً في إيران. كما أن فتوى الإمام الخميني (رضوان الله عليه) ضد سلمان رشدي لم تقتصر على إحباط الفتنة الثقافية فحسب، بل جعلت شوارع بريطانيا تضج بالمسلمين المحتجين ضد دار نشر “بيليكان.

وعليه، فإن الفتاوى الدقيقة التي تصيب أهدافاً بعينها وتخرج عن إطار العموميات، تعد اليوم مخرجاً استراتيجياً. فعلى سبيل المثال، أقدم ترامب على اغتيال مرجع التقليد ونائب الإمام المهدي، سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي، وصرح بأنه سيغتال أي قائد جديد؛ لذا فإن صدور فتوى بكونه “مهدور الدم” وتعيين جائزة لمن يقتله، كفيل بتغيير معادلة المعركة ونقل الحرب من شوارع إيران إلى العمق الأمريكي.

وينطبق الأمر نفسه على استخدام أراضي الدول الإسلامية ضد دولة مسلمة أخرى من قبل الناتو (كما تشير الأنباء عن نشر قوات ومعدات فرنسية في العراق). إن فتوى “هدر دم جنود الناتو” في حال اعتدائهم على بلد إسلامي انطلاقاً من مرافق في بلد إسلامي آخر، تمنح “الراغبين في الجهاد” فرصة التدخل، وترفع تكلفة الطرف المقابل، وتجبره على التراجع عن قراراته الانتحارية نحو “الحرب العقلانية”.

وتماشياً مع تطور الاستراتيجيات العسكرية للعدو، يمكن للمراجع العظام -بصفتهم نواب الإمام الحجة (عج)- استخدام “آلية الفتوى” لإدارة ساحة المعركة لصالح العالم الإسلامي. وما الحكم الأخير لسماحة آية الله جوادي الآملي -استناداً إلى حديث الإمام الصادق (ع) في جواز قتل الصهاينة، وإعلانه أن الإمام المهدي يريد منكم قتل الصهاينة والأمريكيين المعتدين- إلا نموذجاً لجهود المراجع في استنباط الأحكام بما يتناسب مع “مقتضيات الزمان والمكان”.

والآن، بعد أن هدد ترامب القيادة القادمة للمسلمين، من المناسب أن تصدر مجموعة من المراجع العظام “فتوى جماعية” بوجوب قتله، ليُحصر “الشيطان الأكبر” في عقر داره، وتنتظم معادلة “معركة آخر الزمان” بين الخير والشر لصالح جبهة الحق.

بقلم: د. مهدي لساني؛ باحث ومدرس في العلوم الإسلامية

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل