دخلت الحرب التاريخية بين إيران وجبهة أمريكا وإسرائيل شهرها الثاني، والمعركة مستعرة في ميادين القتال. ولكن ما يُسمع اليوم مع هدير القنابل والصواريخ، كان موجوداً من قبل بشكل أكثر تدميراً وخطورة. فالقنابل والصواريخ غير المرئية قبل حرب رمضان لم تكن تنطلق من طائرات “إف-35” ولا من صواريخ القطع البحرية، بل كانت تصل من حناجر وأقلام وصراعات ممهدي الطريق لأمريكا والصهيونية في الصحف والمجلات والأفلام السينمائية والأعمال المنزلية، وفي أي مكان كان مناسباً لسرقة العقول لصالح الناهبين المتوحشين.
الأدوات الغربية لاستعباد الأمم
يستخدم العالم المستكبر الغربي أداتين خطرتين لاستعباد الأمم والحضارات وإخضاعها: الأولى، استعراض هيبته العسكرية وقوته التكنولوجية. والثانية، كما قال روزفلت، رئيس وزراء إنجلترا الأسبق، هم “العملاء الخونة المتسللون إلى هياكل الحكم”. في الواقع، فإن المُغَرَّبين، من خلال تضخيم القوة العسكرية والاقتصادية لأمريكا، يُجففون روح المقاومة ويُضخّمون القوة الوهمية للعدو، في محاولة لتثبيط أي جهود حقيقية للتقدم أو التحرر.
تسلل الفكر الملوث وتأثيره على القوة الوطنية
منذ سنوات، هذا التيار الفكري الملوث يتسلل كالسرطان الخبيث في نسيج البلاد، ويوجه القوة والقدرة الإيرانية نحو الضعف والعجز. لقد تمكنت الثورة الإسلامية من كسر ذراع أمريكا وتقصير يدها عن ثروات البلاد، لكن أولئك الذين كانت قبلتهم أمريكا، عطلوا طريق التقدم وضربوا وتر اليأس، مما أدى إلى إعاقة الحركة الحضارية وإضعاف التماسك الوطني.
تأثير التيار المُغَرَّب على المجتمع
المؤسف أن شعار الكثير ممن عُرفوا كفنانين وممثلين واقتصاديين وعلماء اجتماع ودبلوماسيين وأكاديميين وعشرات التصنيفات الأخرى، كان “لا نستطيع”. وبهذا الشعار، شكلوا عائقاً أمام الحركة الحضارية للثورة الإسلامية، مما أتاح للعدو النفوذ الفكري والسياسي في مختلف المجالات.
حرب رمضان كفرصة لإنهاء النفوذ المعادي
يجب أن تشكل حرب رمضان نهاية للنفوذ الجامح لهذا الفكر في مقدرات البلاد. ولا ينبغي للمرّة الأخرى الركون إلى فكرهم غير السليم والطفولي، مما يسبب إحباط الناس من النظام الإسلامي. ينبغي اعتبار هذه الحرب نهاية لأوهام التيار المُغَرَّب. إن الاتفاق النووي والمفاوضات التي سبقته ولحقته مع أمريكا والغرب، لم تكن إلا تمهيداً لإنهاء قوة إيران العظيمة.
الضرورة الإستراتيجية لمواجهة التيار المُغَرَّب داخلياً
صفعة على وجه الإمبريالية الأمريكية، دون التخلي عن التفكير العفن للمُغَرَّبين داخلياً، ودون إنهاء وصفاتهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنقدية، لن تحقق التأثير الكامل. لذلك، من الضروري أن تفتح جرائم أمريكا وخياناتها عيون التيار السياسي المُغَرَّب المغلقة، وأن يسيروا وفق توجيهات النظام الإسلامي والامتثال لأوامر مدرسة إمامَي الثورة نصب أعينهم في تحركاتهم القادمة، مما سيعود عليهم بالعاقبة الحميدة.
خاتمة
إن حرب رمضان ليست مجرد صراع عسكري، بل هي فرصة تاريخية لإعادة وعي المجتمع وتصحيح المسار الفكري والسياسي، ووضع حد للتيار المُغَرَّب داخلياً وخارجياً، بما يعزز التماسك الوطني ويضمن الحفاظ على المكتسبات الثورية.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





