أشار الأستاذ الشهيد مطهري في أحد آثاره إلى أن الإنسان إذا آمن بمعنى “الله أكبر” فإن كل شيء يصبح حقيراً في وجهه. وفيما يلي نص هذا الموضوع.

يقف الإنسان أمام جبل عظيم، أو يصعد إلى قمته وينظر إلى الأسفل، فيصيبه الخوف. وعندما يرى نفسه أمام البحر، يخاف. وعندما يرى صاحب قوة وهيبة، أو صاحب جلال وكبرياء، أو يحضر لديه، قد يفقد توازنه، وقد تتلعثم لسانه. لماذا؟ لأنه يستشعر عظمة ذلك الشخص.

هذا أمر طبيعي بالنسبة للبشر. لكن قائل “الله أكبر”، ذلك الذي غرس في نفسه “الله أكبر”، لا تسترهبه عظمة أي شخص أو أي شيء أبداً. لماذا؟ لأن “الله أكبر” تعني أن الذات الإلهية المقدسة أكبر من كل شيء، بل أكبر من أي وصف. أي أنني أعرف الله بعظمته. وعندما أعرف الله بعظمته، فإن كل شيء يصبح حقيراً أمامي.

هذه الكلمة “الله أكبر” تمنح الإنسان شخصية، وتُكبر روحه.

انظر مثلاً إلى كلمة “الله أكبر”. ما هو الإنسان حتى يقف أمام بعض التيارات ولا يسترهب؟

عندما تقول “الله أكبر”، إذا قلتها من أعماق روحك وقلبك، تتجسد عظمة الله في نظرك. وعندما تتجسد عظمة الله في قلبك، فمن المستحيل أن يبدو لك أي شخص عظيماً. ومن المستحيل أن تخاف من أحد، أو تخضع، أو تخشع أمام أحد. ولهذا فإن عبادة الله تمنح الحرية.

إذا عرف الإنسان الله بعظمته، يصبح عبده، وعبادة الله تستلزم التحرر من كل ما سوى الله. قيل:

لن تكون حراً حتى تصبح عبداً،
لا يمكن ملء الإناء الممتلئ.
كم تقول: ما هي العبودية؟
العبودية ليست إلا انكساراً.

إن عبادة الله تعني دائماً التحرر مما سوى الله؛ لأن إدراك عظمة الله يلازمه دائماً إدراك حقارة ما سوى الله. وعندما يرى الإنسان ما سوى الله حقيراً وصغيراً مهما كان، فمن المستحيل أن يعبد الحقير لأنه حقير. إن الإنسان يعبد الحقير ظناً منه أنه عظيم.

الأستاذ مطهري، الحرية المعنوية، ص 102 و 104

*ترجمة وتهذيب مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل